بحمدِ الإلَهِ ما اجْتَبَاهَا وأهْلَهَا . . . حميداً ، وقبلَ اليوم مَنَّ وَأنْعَمَا
وقُل لابنِ عمرٍو ما ترى رَأْيَ قَوْمِكمْ . . . أبا مُدْرِكٍ لَوْ يَأْخُذُونَ المُزَنَّما
وَنَحْنُ أُناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ . . . صَليبٌ إذا مَا الدهرُ أجشَم مُعظِمَا ( 1 )
وَنَحْنُ سَعَيْنا ثمّ أدْرَكَ سَعْيَنَا . . . حُصَيْنُ بنُ عَوْفٍ بعدما كانَ أشْأَما
وفكَّ أبَا الجَوَّابِ عمرُو بنُ خالدٍ . . . وما كانَ عَنْهُ ناكِلاً حيثُ يَمَّمَا
وَيَوْمَ أتَانا حيُّ عُرْوَةَ وابنِه . . . إلى فاتكٍ ذي جُرْأةٍ قَدْ تَحَتَّمَا
غَدَاةَ دَعَاهُ الحَارِثانِ وَمُسٍهِرٌ . . . فَلاقَى خَلِيجاً واسعاً غَيْرَ أخْرَما ( 2 )
فإن تذكروا حُسنَ الفُرُوضِ فإنَّنَا . . . أبَأْنَا بأنواح القُرَيْطَين مَأتَمَا
وإمّا تَعُدُّوا الصالِحاتِ فإنَّني . . . أقُولُ بها حتى أمَلَّ وأسْأمَا
وإنْ لم يَكنْ إلا القِتَالُ فإنَّنَا . . . نُقاتِلُ مَنْ بين العَرُوضِ وَخَثْعَمَا ( 3 )
أبى خَسْفَنَا أنْ لا تَزَالُ رُوَاتُنَا . . . وأفراسُنَا يَتْبَعْنَ غَوْجاً مُحَرَّمَا ( 4 )
يَنُبْنَ عَدُوّاً أوْ رَوَاجعَ منهُمُ . . . بَوَانيَ مَجْداً أو كَوَاسبَ مَغْنَمَا
وَإنّا أُناسٌ لا تَزَالُ جيَادُنَا . . . تَخُبُّ بأعْضَاد المَطيِّ مُخَدَّمَا
تَكُرُّ أحَاليبُ اللَّديد عَلَيْهمُ . . . وَتُوفى جِفانُ الضَّيْف مَحْضاً مُعَمَّما ( 5 )
لَنَا مَنْسَرٌ صَعْبُ المَقَادَة فَاتِكٌ . . . شُجَاعٌ إذا ما آنسَ السِّرْبَ ألْجَمَا
هامش
( 1 ) النبعة : الخشب الصلب . أجشم : كلف المشقّة . المعظم : من يرمي بالعظائم .
( 2 ) الخليج : الجفنة . الأخرم : المشقوق .
( 3 ) بين العروض وخثعم : أي بين مكة واليمن .
( 4 ) الخسف : الحيف والظلم . الرواة : القائمون على الخيل . الغوج : ذو الأعطاف اللينة من الخيل . المحرم : الصعب .
( 5 ) الأحاليب : جمع : حلابة ، وهي ما يجمع الحليب حين تكون الإبل في المرعى . المحض : اللبن الخالص . المعمم : الأبيض .