الثالث : أنه لا بُدَّ منه فإن ظهر في اللفظ نحو " قَامَ زَيْدٌ والزيدان
قَامَا " فَذَاكَ وإلاّ فهو ضمير مستتر راجع : إما لمذكور ك " زَيْدٌ قَامَ " كما مَرَّ أو لما دَلَّ عليه الفعل كالحديث " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ " أي : ولا يشرب هو أي الشاربُ أو لما دَلَّ عليه الكلامُ أو الحالُ الُمشَاهَدَةُ نحو ( كَلاّ إذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ) أي : إذا بلغتِ الرُّوحُ ونحو قولهم : ( إذا كَانَ غداً فَأْتِنِي ) وقوله :
* فَإِنْ كَانَ لاَ يُرْضِيكَ حَتَّى تَرُدَّنِي *
أي : إذا كان هو - أي : ما نحن الآنَ عليه من سَلامة - أو فإن كان هو - أي : ما تُشَاهده مِنِّي - وعن الكسائي إجازة حَذْفِهِ تَمسُّكاً بنحو ما أوَّلْنَاه . الرابع : أنه يَصِحُّ حذفُ فِعْلِهِ إن أجيب به نَفْيٌ كقولك " بَلَى زَيْدٌ " لمن قال : ما قام أحَدٌ أي : بَلَى قَامَ زَيْدٌ ومنه قوله :
( تَجَلّدْتُ حَتَّى قِيلَ : لَمْ يَعْرُ قَلْبَهُ * مِنَ الْوَجْدِ شَيٌ قُلْتُ : بَلْ أعْظَمُ الْوَجْدِ )
أو استفهامٌ محقّقٌ نحو " نَعَمْ زَيْدٌ " جواباً لمن قال : هل جاءك أحد ومنه ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) أو مُقَدَّرٌ كقراءة الشاميِّ وأبي بكر ( يُسَبَّح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ والآصَالِ رِجَالٌ ) وقوله :
* لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ *
أي يُسَبِّحُهُ رجال وَيبْكِيه ضارع وهو قياسي وِفَاقاً للجَرْمي وابن
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 88
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص٨٨