فَعُلَ المذكورِ أن تأتى به اسماً ظاهراً مُجَرَّداً من أل وأن تَجُرَّهُ بالباء وان تأتى به ضميراً مطابقاً نحو ( فَهُمَ زَيْدٌ ) ( 3 ) وسُمِعَ ( مَرَرْتُ بِأَبْيَات جَادَ بِهِنَّ أَبْياَتاً ) و ( جُدْنَ أَبْيَاتاً ) وقال :
* حُبَّ بِالزَّوْرِ الّذِي لَا يُرَى *
أصله ( حَبُبَ الزَّوْرُ ) فزاد الباء وضَمَّ الحاء لأن فَعُل المذكور يجوز فيه أن تسكن عينه وأن تُنْقَلَ حركتُهَا إلى فائه فتقول : ( ضَرْبَ الرَّجُلُ ) و ( ضُرْبَ ) .
فصل
وَيُقَال في المدح ( حَبَّذَا ) وفي الذم ( لا حَبَّذَا ) قال :
( أَلاَ حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الَهَوى * وَلاَ حَبَّذَا الْجَاهِلُ العَاذِلُ )
ومذهبُ سيبويه أن ( حَبَّ ) فعلٌ و ( ذا ) فاعلٌ وأنهما باقيان على أصلهما وقيل : رُكِّبا وغُلِّبت الفِعْليَّةُ لتقدم الفعل فصار الجميع فعلا وما بعده فاعل وقيل : رُكِّبا وغُلِّبت الاسْمِيَّةُ لشَرَف الاسم نصار الجميع اسماً مبتدأ وما بعده خبراً ( 1 ) .
ولا يتغير ( ذا ) عن الإفراد والتذكير بل يقال ( حَبَّذَا الزَّيْدَانِ وَالِهْندَانِ ) أو ( الزَّيْدُونَ وَالِهْندَاتُ ) لأن ذلك كلام جَرَى مَجْرَى المثل كما في قولهم ( الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ الّلبَنَ ) يقال لكل أحد بكسر التاء وإفرادها وقال ابن كَيْسَانَ : لأن المشار إليه مضاف محذوف أي : حَبَّذَا حُسْنُ هِنْدٍ ( 1 ) ولا يتقَدَّم المخصوص على ( حبَّذَا ) لما ذكرنا من أنه كلام جرى مجرى المثل وقال ابن بابشاذ : لئلا يتوهم أن في ( حَبَّ ) ضميرا وأن ( ذا ) مفعول
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك — صفحة 190
مساهمون: ابن هشام الأنصاري
ص١٩٠