وقال الجمهور : تحذف نسبًا ومثال ذلك أحوى إذا صُغِّر على قولهم في تصغير أسود أسَيْد فقال أبو عمرو : أقول أحيى ثم أعله إعلال قاض رفعا وجرِّا وأثبت الياء مفتوحة نصبًا .
وقال غيره : تحذف الثالثة في الأحوال كلها نسيا ، ثم اختلفوا فقال عيسى بن عمر : أصرفه لزوال وزن الفعل كما صرفت خيرًا وشرا لذلك .
وقال سيبويه : أمنع صرفه ، وفرق بين خير وشر وبين هذا ، فإن حرف المضارعة محذوف منها دونه ، وحرف المضارعة يحرز وزن الفعل ، ولهذا إذا سميت بييضع منعت صرفه .
فإذا تقرر هذا فنقول : من قال إن يحيى فعلى قال في تصغيره يحيى كما قال في تصغير حُبلى حُبَيْلى صونًا لعلامة التأنيث عن الانقلاب وهو الذي قال الناظم رحمه الله مشيرًا إليه : قال قوم - البيت .
ومن قال إنه يفعل قال فيه على قول سيبويه - رحمه الله تعالى - يحيى بالحذف ومنع الصرف ، وهو الذي أشار إليه قوله " إنما كان صوابًا لو أجابوا بيحيى " ، وذلك لأنه استعمله مجرورًا بفتحة ثم أشبع الفتحة للقافية وتكمل له بذلك ما أراده من الإلغاز .
حيث صار في اللفظ على صورة ما أجاب به الأولون ، والفرق بينهما ما ذكرنا من أن هذه الألف ألف إشباع وهى من كلام الناظم لا من الجواب ، والألف في جواب الأولين للتأنيث وهى من تمام الاسم .
فإن قيل : فإذا لم تكن على الجواب التاء للتأنيث فما بال الحرف
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 60
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٠