تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَالْعَيْنِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ خُرُوجُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي فَلَمَّا كَانَ الثَّانِي أَدَلَّ عَلَى الْمُرَادِ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ مَعَهُ ( ص ) وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ لَا أَقَلُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ ( ش ) مَا مَرَّ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مُحِيطَيْنِ بِالْمَبِيعِ وَتَكَلَّمَ الْآنَ عَلَى مَا إذَا كَانَا عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ إذَا وَقَعَا فِي جِهَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ مُنْفَرِدَةً رُبُعَ ، أَوْ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ تَفُوتُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا الْبِنَاءُ ، أَوْ الْغَرْسُ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْهَا وَيَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ بِنَاءِ وَغَرْسِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى مَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَعِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ حَيْثُ قَالَا الصَّوَابُ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِشُبْهَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنْ لَا مَفْهُومَ لِلرُّبُعِ فِي فَوَاتِ الْجِهَةِ بَلْ وَمِثْلُهُ الثُّلُثُ وَأَمَّا النِّصْفُ فَمِنْ قَبِيلِ الْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثُّلُثَ حَدَّ الْيَسِيرِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الرُّبُعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : هِيَ الثُّلُثُ فَسَدَ قَوْلُهُ لَا أَقَلُّ لِدُخُولِ الرُّبُعِ فِي الْأَقَلِّ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ شَيْئًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةً أَيْ : إنَّمَا تَفُوتُ الْجِهَةُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ هِيَ الرُّبُعُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فَوْقَ الرُّبُعِ لَيْسَ كَالرُّبُعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِثْلَهُ الثُّلُثُ بَلْ وَالنِّصْفُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُفَوَّتِ بِاتِّفَاقٍ ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ذَكَرَ مَا فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى السَّوَاءِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ جَرَى فِي بَيْعِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الشَّيْءُ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَائِعِينَ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِبَائِعِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ
شرح
قَوْلُهُ : وَحَذَفَ قَوْلَهُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّأْنِ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ غَيْرِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : لَا أَقَلُّ ) أَيْ : مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ عَظُمْت مُؤْنَتُهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا ) أَيْ : عَلَى التَّأْبِيدِ لِشَبَهِهِ بِمَنْ بَنَى فِي سَاحَةٍ فَاسْتَحَقَّتْ . ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ الْآتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةَ ) وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ الرُّبُعَ نَعَمْ قَوْلُهُ : لَا أَقَلُّ مُرَادُهُ لَا أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ ( قَوْلُهُ : وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ إلَخْ ) أَيْ : بِأَنْ تُقَوِّمَ الْجِهَةَ الْمَبْنِيَّةَ وَالْمَغْرُوسَةَ ، ثُمَّ تُقَوِّمَ غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِهَةِ وَحْدَهَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي مِائَتَانِ ، أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ فَقَطْ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُلْتَفَتْ فِي ذَلِكَ لِمِسَاحَةِ الْأَرْضِ بَلْ نُظِرَ لِلْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَفْرَ بِئْرِ غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِجْرَاءَ الْعَيْنِ بِالْأَرْضِ يُفِيتُهَا وَلَوْ كَانَتْ بِدُونِ رُبُعِهَا وَلَا يُرَاعَى فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُمَا وَأَمَّا الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهَا ، أَوْ بِجُلِّهَا فَإِنَّهُ يُفِيتُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ مُؤْنَتُهُ سَوَاءٌ أَحَاطَ بِهَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدُونِ جُلِّهَا وَأَحَاطَ بِهَا لَكِنْ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْجُلِّ وَلَمْ يُحِطْ بِهَا فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ الرُّبُعَ ، أَوْ الثُّلُثَ فَإِنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ أَفَاتَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا لَمْ يُفِتْ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الثُّلُثِ وَالرُّبُعُ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ ، أَوْ كَجُلِّهَا فَيُفِيتُهَا كُلَّهَا بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ عَظِيمُ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ ، أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ مُؤْنَتِهِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِظَمُهَا فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ ( قَوْلُهُ : الْمُفَوِّتِ بِاتِّفَاقٍ إلَخْ ) أَيْ : كَتَغَيُّرِ السُّوقِ وَنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ وَقَوْلُهُ ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ : كَطُولِ الزَّمَنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُفِيتُ الْحَيَوَانِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُفِيتٍ . ( قَوْلُهُ : وَفِي بَيْعِهِ إلَخْ ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ خِلَافًا لِشَارِحِنَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ جَارِيًا فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَبِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ شَامِلَانِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا بَيْعُ الْمُشْتَرِي لَهُ ، أَوْ الْبَائِعِ وَبَقِيَتْ ثَالِثَةٌ هُمَا فِيهَا أَيْضًا وَهِيَ أَنْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ مَا بَاعَهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَهُ وَلَكِنْ كَأَنْ مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ فَبَيْعُهُ ثَانِيًا صَحِيحٌ مَاضٍ اتِّفَاقًا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَتَقَ الْمُشْتَرَى بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَلِيًّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رُدَّ عِتْقُهُ وَنُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ . ( قَوْلُهُ : يَوْمَ بَيْعِهِ ) أَيْ : بَيْعِ الْمُشْتَرَى هَذِهِ تُخَصِّصُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 90 | محمد بن عبد الله الخرشي