أَيْ : وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْغَيْبَ وَهُوَ الْحُضُور لِقَوْلِهِ { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } [ الأنعام : 73 ]
( ص ) وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ
( ش ) يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ الْعُرُوضِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْمِثْلِيِّ كَقَمْحٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ مُفِيتٌ إذَا كَانَ بِكُلْفَةٍ مِنْ كِرَاءٍ ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ ، أَوْ مُكْسٍ فَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَرْضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا وَاحْتَرَزَ بِكُلْفَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ نَقْلَهُ لَا يُفِيتُهُ إلَّا فِي خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَا مَفْهُومَ لِبَلَدٍ بَلْ لَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ الْكُلْفَةُ وَلَوْ نَقَلَهُ بِعَبِيدِهِ وَدَوَابِّهِ مَثَلًا
( ص ) وَبِالْوَطْءِ ( ش ) أَيْ : وَمِنْ الْمُفَوِّتِ وَطْءُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِكْرًا ، أَوْ ثَيِّبًا رَفِيعَةً ، أَوْ وَخْشًا لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ وَلِاسْتِلْزَامِ الْوَطْءِ الْمُوَاضَعَةَ الْمُسْتَلْزِمَةَ لِطُولِ الزَّمَانِ الْمُفَوِّتِ فِي الْحَيَوَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَخْشِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا ، إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ ، أَوْ كَذَّبَهُ
وَأَمَّا الرَّفِيعَةُ ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهَا تَفُوتُ ، وَإِنْ قَالَ وَطِئْتهَا صُدِّقَ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فِيهِمَا أَيْ : فَلَا تُسْتَبْرَأُ الْوَخْشُ وَلَا تَفُوتُ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا غَابَ وَادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُفِيتَ هُوَ وَطْءُ الْبَالِغِ الَّذِي يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمُطِيقَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّوَاتِ
( ص ) وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غُيِّرَ
( ش ) أَيْ : كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ وَانْدِرَاسِهِ وَالدُّورِ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا وَالْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَقَلْعِ الْغَرْسِ مِنْهَا وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يُفِيتُهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُزَالُ الْأَمَةِ فَمُفِيتٌ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا كَسِمَنِهَا
( ص ) وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ ( ش ) أَيْ : وَمِمَّا يُفِيتُ الْمَبِيعَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ بِهِبَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ بَيْعٍ صَحِيحٍ ، أَوْ حَبْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ وَقَيَّدْنَا الْبَيْعَ بِالصَّحِيحِ احْتِرَازًا مِنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَيَّدْنَا الْحَبْسَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا ، أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ ، أَوْ بُسْتَانٍ ، وَأَنْ
شرح
الْحَيَوَانِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي سُوقِهِ فَذَكَرَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَيْ : وَهُوَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ فَتَغَيُّرُهُ فِي ذَاتِهِ ، أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ أَيْ : اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّغَيُّرِ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِالْخِلَافِ وَلَوْ فَهِمَ الْمُصَنِّفُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَقَالَ وَاخْتَارَ وَقَالَ إنَّهُ خِلَافٌ وَإِنَّمَا اعْتِرَاضُ الْمَازِرِيِّ عَلَى اللَّخْمِيِّ بِقَوْلِهِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي إلَخْ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّ الطُّولِ وَلَوْ تَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَظِنَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ وَعِنْدَ وُجُودِهِ لَا خِلَافَ وَأَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتَّعَقُّبِ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ فَقَالَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ لَا فِي التَّغَيُّرِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ ( أَقُولُ ) فَإِذَا كَانَ الْحَالُ هَكَذَا فَرَجَعَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَعْنَى لِكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَتَدَبَّرْ فِي الْمَقَامِ
. ( قَوْلُهُ : إلَّا لِخَوْفِ طَرِيقٍ ) أَيْ : أَوْ مُكْسٍ أَفَادَهُ شب
. ( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ ) أَيْ : فَرُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اخْتِلَاسُهَا ، أَوْ الزِّنَا فِيهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ لِتَعَلُّقِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِهِ أَيْ : فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَيْرُهُ ، ثُمَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاطِئَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لَا صَغِيرٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ قَلْبِهَا بِوَطْئِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَفْتَضَّهَا وَهَلْ يَشْمَلُ وَطْءَ الْبَالِغِ بِدُبُرِهَا فَيُفِيتُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا ، أَوْ لَا لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّعْلِيلِ بِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى مَحَلٌّ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَمَّا وَطْءُ الذَّكَرِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا .
( قَوْلُهُ : عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ ) مُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَجْعَلُ الْغَيْبَةَ عَلَى الْوَخْشِ فَوْتًا .
( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ ) فَإِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيَكُونُ ابْنَ شُبْهَةٍ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا ) أَيْ : فَأَوْلَى فِي الِاسْتِبْرَاءِ .
( قَوْلُهُ : وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ ) أَيْ : لِأَنَّهُ قَالَ وَجْهُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى إيقَافِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْبَالِغِ فَلَا يُوجِبُ وَطْؤُهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِافْتِضَاضَ مُفِيتٌ مُطْلَقًا كَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُطِيقَةً أَمْ لَا
( قَوْلُهُ : كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَقَارِ .
( قَوْلُهُ : لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ ) أَيْ : فَلَمَّا كَانَ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ هُوَ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ فَوْتًا وَقِيلَ فَوْتٌ وَرَجَّحَهُ عج وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا فَاتَ فِيهِ الْمِثْلُ وَتَغَيُّرُ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَكَوْنُ الْمِثْلِيِّ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ تَقُومُ مَقَامَهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ سِمَنِ الدَّابَّةِ جَعَلَهُ مُفَوِّتًا بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ قُلْت ؛ لِأَنَّ سِمَنَ الْأَمَةِ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي سِمَنِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ سِمَنِ الدَّابَّةِ فَاتَّفَقَتْ الْعُقَلَاءُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي سِمَنِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا ) أَيْ : لَهَا أَيْ : إنَّ الْهُزَالَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لِلْإِقَالَةِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَيْبِ
( قَوْلُهُ : وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاسِدًا تَصَرُّفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْيَدِ يُفِيتُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ : بِهِبَةٍ ) وَلَوْ وَهَبَهُ لِبَائِعِهِ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ