لِلْعَمُودِيِّ خَاصًّا بِمَا إذَا تَوَجَّهَ الْعَمُودِيُّ بِمَتَاعِهِ إلَى الْحَضَرِيِّ بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ مَا إذَا وَجَّهَ الْعَمُودِيُّ مَتَاعَهُ مَعَ رَسُولٍ إلَى الْحَضَرِيِّ لِيَبِيعَهُ لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
( ص ) وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ ( ش ) وَيُفْسَخُ ، إنْ وَقَعَ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ أَيْ : وَلَوْ بِإِرْسَالِ الْعَمُودِيِّ لِلْحَضَرِيِّ السِّلْعَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي بِإِرْسَالِهِ : لِلْعَمُودِيِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ
( ص )
وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ : وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِالْبَادِي لَا يَتَعَدَّاهُ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا ، أَوْ مُتَنَاوِلٌ لَهُ وَلِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَادٍ هَلْ يُقْسَمُ حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَيَجْرِي كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ ، أَوْ يَصْبِرُ الْحَاضِرُ حَتَّى يَبِيعَ الْبَادِي حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ
( ص ) وَفُسِخَ وَأُدِّبَ ( ش ) أَيْ : وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِمَنْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُؤَدَّبُ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ عَلِمَ وَلَا أَدَبَ عَلَى الْجَاهِلِ وَهَلْ الْأَدَبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَوْ ، إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ
( ص )
وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ ( ش ) أَيْ : وَجَازَ لِلْحَاضِرِ الشِّرَاءُ لِلْعَمُودِيِّ ، أَوْ لِلْقَرَوِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ نَالَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي مَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ تَأْتِي حِينَئِذٍ
( ص ) وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ ، أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا ، أَوْ الْبَلَدِ ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ ، أَوْ تَلَقَّى صَاحِبَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ صَاحِبُهَا ، أَوْ تَقَدَّمَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَصِلْ فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ فَيَشْتَرِي مِنْهُ مَا سَيَصِلُ بَعْدُ
كَمَا يُمْنَعُ أَخْذُ السِّلَعِ فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، أَوْ لِلْجَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ . اه - .
( ص ) وَلَا يُفْسَخُ ( ش ) أَيْ : لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ النَّاشِئُ عَنْ التَّلَقِّي ابْنُ الْمَوَّازِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْمُتَلَقِّي فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَرْضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقٌ فَأَهْلُ الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُنْهَى ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَلَوْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ ، ثُمَّ إنَّ مَا يَأْتِي لَا يُغْنِي عَنْ النَّصِّ عَلَى الْأَدَبِ هُنَا ؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي غَيْرُ صَحِيحٍ
( ص )
وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ
شرح
لَا حَاجَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ لِلتِّجَارَةِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ اُشْتُرِيَ بِثَمَنٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَهِلَ الْقَرَوِيُّ السِّعْرَ كَالْبَادِي كَمَا مَرَّ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالْقَرَوِيِّ الْمَدَنِيُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ كَالْقَرَوِيِّ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ .
( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ ) ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ سَاكِنُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ . ( قَوْلُهُ : هَلْ يُقْسَمُ ) أَيْ : حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَحُكْمُهُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ كَذَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ .
( قَوْلُهُ : تَأَمَّلْ إلَخْ ) أَيْ : تَأَمَّلْ مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ ) أَيْ : وَيَمْضِي فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ .
( قَوْلُهُ : حَيْثُ عَلِمَ ) أَيْ : كُلٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ .
( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ إلَخْ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ : إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ سِلَعًا
[ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا أَوْ الْبَلَدِ ]
( قَوْلُهُ : وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ ) ظَاهِرُهُ قَرُبَ ، أَوْ بَعُدَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَقِيلَ حَدُّ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي إذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْبُعْدِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ مِيلٌ وَقِيلَ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ يَوْمَانِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ التَّمْهِيدِ أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى رَأْسِ السِّتَّةِ الْأَمْيَالِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اه - .
وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ السِّتَّةِ يَجُوزُ تَلَقِّيه بِالْأَوْلَى .
( قَوْلُهُ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ ) أَيْ : وَصَلَ إلَيْهِ خَبَرُهَا ، أَوْ الَّذِي قَدِمَ الْبَلَدَ قَبْلَ وُصُولِهَا ( قَوْلُهُ : فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ ) أَيْ : فَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ جَازَ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْجَالِبِ ) فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لَكِنْ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَلَقَّاهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُنْهَى عَنْهُ لِحَقِّهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالسُّوقِ أَزِيدَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْمُسَاوَاةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ بِسِعْرِ السُّوقِ يَجُوزُ وَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ .
( قَوْلُهُ : أَوَّلُهُمَا ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إنَّمَا هُوَ لِنَفْعِ الْحَاضِرَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَقِّي فِي الْمَعْنَى قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ .
( قَوْلُهُ : عِيَاضٌ إلَخْ ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ خِلَافٍ مَشْهُورٍ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْمُصَنِّفُ مُحْتَمَلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُخَالِفُ إلَخْ ) أَيْ : فَتُسْتَثْنَى مِنْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي لَا يُغْنِي إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ ) أَيْ : وَهِيَ حَالَةُ الْعَوْدِ .
( قَوْلُهُ : وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةٍ إلَخْ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمَوَّاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُمْنَعُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ قَبْلَ هُبُوطِهَا لِلسُّوقِ وَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلَا سُوقَ لَهَا إذَا وَصَلَتْ لِلْبَلَدِ وَلَا يَخْرُجُ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَجُوزُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَيَأْخُذُ لِقُوتِهِ وَلِلتِّجَارَةِ اه - . لَكِنْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ : فِي