وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ وَخِيَارٍ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفَاضُلِ فِي رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ وَيَابِسِهِ بِيَابِسِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
( ص ) وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ ( ش ) وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ رِبَوِيَّةَ الرُّمَّانِ قَالَ : لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ وَادُّخِرَتْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهَا بِالْمُعْجَمَةِ وَالْإِجَّاصُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ بَيْنَهُمَا ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ أَهْلُ دِمَشْقَ الْخَوْخَ ( ص ) وَكَبُنْدُقٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَا الْبُنْدُقُ فِي عَدَمِ دُخُولِ الرِّبَا فِيهِ وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُدَّخَرُ وَلَا يُقْتَاتُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الِادِّخَارِ وَالِاقْتِيَاتِ وَالْقَائِلُ بِالِادِّخَارِ فَقَطْ قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ
( ص ) وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بَلْ وَلَا بِطَعَامٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ أَيْ : جِدًّا مَا لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الرَّامِخِ فَإِنْ كَبُرَ كَانَ رِبَوِيًّا لَكِنْ صُورَةً بِاتِّفَاقٍ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ وَصُورَةً عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا بَلَغَ حَدَّ الزَّهْوِ الرَّامِخِ وَبِعِبَارَةٍ وَبَلَحٍ إنْ صَغُرَ بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَفٌ وَالطَّلْعُ أَحْرَى
( ص ) وَمَاءٌ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا بِطَعَامٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ هُوَ الْقَلِيلَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ الْكَثِيرَ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تُهْمَةَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ تُوجِبُ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ أَيْ : يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ وَالْمَاءِ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا مَرَّ مِنْ غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ : وَلَا بَأْسَ بِالْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَمَا لَا يُدَّخَرُ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ . اه - .
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الرِّبَوِيَّات الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ فَمِنْ الثَّانِي قَوْلُهُ
( ص ) وَالطَّحْنُ وَالْعَجْنُ وَالصَّلْقُ إلَّا التُّرْمُسَ وَالتَّنْبِيذَ لَا يَنْقُلُ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الطَّحْنَ لَا يَنْقُلُ الْقَمْحَ فَلَا يَصِيرُ الدَّقِيقُ جِنْسًا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ أَجْزَاءٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ الْعَجْنُ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْقَمْحِ وَالدَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمُّ أَجْزَاءٍ بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يُبَاعُ مَصْلُوقٌ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ وَلَا بِيَابِسٍ ؛ لِأَنَّهُ رَطْبٌ بِيَابِسٍ إلَّا التُّرْمُسَ فَيَنْقُلُهُ الصَّلْقُ لِطُولِ أَمَدِهِ وَتَكَلُّفِ مُؤْنَتِهِ وَقَوْلُ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالصَّلْقِ حُلْوًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرًّا فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلُو بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ التَّنْبِيذَ لِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ فَفِيهَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ
شرح
عَلَى الْحِصْرِمِ الَّذِي لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ) أَيْ : إلَى هَذَا التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اُدُّخِرَتْ أَيْ : بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُدَّخَرِ الْيُبْسُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْيَابِسُ فَقَطْ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ لِلْمُبَالَغَةِ فَقَطْ لَا مَا قَبْلَهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اُدُّخِرَتْ بِقُطْرٍ ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْفَاكِهَةَ رِبَوِيَّةٌ إذَا اُدُّخِرَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَهْرَامَ
( قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ إلَخْ ) فَهُوَ غَيْرُ الْخَوْخِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ ( قَوْلُهُ : وَالْفُسْتُقُ ) الْفَاءُ مَضْمُومَةٌ وَالتَّاءُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَضْمُومَةً وَأَنْ تَكُونَ مَفْتُوحَةً ( قَوْلُهُ : قَائِلٌ بِرِبَوِيَّتِهِ ) أَيْ : مَا ذُكِرَ لَا خُصُوصُ الْبُنْدُقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ
( قَوْلُهُ : بِأَنْ انْعَقَدَ وَاخْضَرَّ ) أَيْ : وَهُوَ صَغِيرٌ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَلَفٌ ) أَيْ : وَغَلَبَةُ اتِّخَاذِهِ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ نَادِرٌ ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَفٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِكَبِيرٍ ، أَوْ بُسْرٍ ، أَوْ رُطَبٍ ، أَوْ تَمْرٍ وَلَوْ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ مَجْذُوذًا ، أَوْ يُجَذُّ قَبْلَ أَنْ يُرَادَ لِلْأَكْلِ وَإِلَّا مُنِعَ بَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ مُتَفَاضِلًا وَاعْلَمْ أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ سَبْعٌ فَالطَّلْعُ وَالْإِغْرِيضُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا عَدَاهُ إمَّا بَلَحٌ صَغِيرٌ ، أَوْ كَبِيرٌ ، أَوْ بُسْرٌ ، أَوْ رُطَبٌ ، أَوْ تَمْرٌ وَالْمُرَادُ بِالْبُسْرِ مَا يَشْمَلُ الزَّهْوَ فَالْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا سِتَّةٌ
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ فَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً الْمُكَرَّرُ مِنْهَا عَشْرٌ وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالْأَرْبَعَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ بِمِثْلِهِ وَبِالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الْبُسْرِ بِمِثْلِهِ وَبِالِاثْنَيْنِ بَعْدَهُ وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ وَبِالتَّمْرِ وَبَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْجَائِزُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيْعُ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَبَيْعُ الْبَلَحِ الصَّغِيرِ بِالْأَرْبَعِ بَعْدَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالزَّهْوِ وَالْإِغْرِيضِ وَالطَّلْعِ بَعْدَ انْشِقَاقِ جُفِّهِ عَنْهُ أَيْ : وِعَائِهِ عَنْهُ وَالزَّهْوُ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْبَلَحُ الْكَبِيرُ هُوَ الْقَرِيبُ مِنْ الْبُسْرِ فَقَوْلُهُ فَإِنْ كَبُرَ أَيْ : بِأَنْ صَارَ وَهُوَ الْمُقَارِبُ لِلزَّهْوِ .
( قَوْلُهُ : وَالطَّلْعُ أَحْرَى ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِغْرِيضَ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ ) وقَوْله تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } [ البقرة : 249 ] أَيْ : وَمَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا لَا يُشْرَبُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ جِنْسٌ وَالْأُجَاجُ الَّذِي لَا يُشْرَبُ بِحَالٍ جِنْسٌ آخَرُ ( فَإِنْ قُلْت ) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ ثَمَرَةٌ لِكَوْنِ الْعَذْبِ مِنْهُ وَالْمَالِحِ جِنْسَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا بَاعَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ امْتَنَعَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ نَقُلْ مَبْنِيٌّ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الرِّسَالَةِ ) دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ
[ مَا يَكُونُ بِهِ الْجِنْسُ جِنْسَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ ]
( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ : لَا يَنْقُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ : خِلَافًا لِلْمُغِيرَةِ وَأَبِي ثَوْرٍ ( قَوْلُهُ : بِاتِّفَاقِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) أَيْ : وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَقَدْ اخْتَلَفُوا ( قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ الصَّلْقُ ) أَيْ : بِنَارٍ لَيِّنَةٍ لِلْقَمْحِ يُسَمَّى بَلِيلَةً لَا يَنْقُلُ عَنْ أَصْلِهِ لِعَوْدِهِ لَهُ إذَا يَبِسَ . ( قَوْلُهُ : لِطُولِ أَمَدِهِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مُدَّةَ الصَّلْقِ مَعَ أَنَّ الصَّلْقَ لَيْسَ فِيهِ طُولُ أَمَدٍ إنْ قُلْت طُولُ أَمَدِ التُّرْمُسِ فَلَا يَكُونُ الصَّلْقُ هُوَ النَّاقِلَ بَلْ النَّاقِلُ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالصَّلْقِ النَّاقِلَ الْهَيْئَةِ الْمُجْتَمِعَةِ مِنْهُ وَمِنْ نَقْعِهِ بِالْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَنْقُلُ