( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُلْبَةَ بِضَمِّ الْحَاءِ طَعَامٌ وَهَلْ مُطْلَقًا ، أَوْ إنْ اخْضَرَّتْ وَأَمَّا الْيَابِسَةُ فَدَوَاءٌ وَلَيْسَتْ رِبَوِيَّةً مُطْلَقًا فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهَا
( ص ) وَمُصْلِحِهِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى حَبٍّ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ عَلَيْهِ أَيْ : وَمُصْلِحُهُ رِبَوِيٌّ وَبِعِبَارَةٍ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَمُصْلِحُهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَبٍّ فَفِيهِ شَيْءٌ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ اقْتِيَاتٌ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْإِصْلَاحِ وَمَثَّلَ لِلْمُصْلِحِ بِقَوْلِهِ ( كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ ) الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ( وَتَابِلٌ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ ( كَفُلْفُلٍ ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ وَزَنْجَبِيلٍ ( وَكُزْبُرَةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَبِزَايٍ ، أَوْ سِينٍ بَدَلَهَا وَضَمِّ الْبَاءِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا انْتَهَى وَتَابِلٌ مُفْرَدُ تَوَابِلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَبِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ
( ص ) وَكَرَوْيا وَأَنِيسُونَ ( ش ) أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا ( وَشَمَارٍ ) بِوَزْنِ سَحَابٍ مَعْرُوفٌ ( وَكَمُّونَيْنِ ) أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ وَهِيَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَقَوْلُهُ ( وَهِيَ أَجْنَاسٌ ) أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ
وَلَمَّا ذَكَرَ مَا فِيهِ عِلَّةُ الرِّبَا أَخْرَجَ مِنْهُ مَا لَيْسَتْ فِيهِ فَقَالَ : ( لَا خَرْدَلٍ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَجَاءَ إعْجَامُهَا فَلَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ لَكِنَّ سِيَاقَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِاتِّفَاقٍ وَاسْتَظْهَرَ فِي تَوْضِيحِهِ رِبَوِيَّتَهُ وَكَذَا رِبَوِيَّةُ التِّينِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ هُنَا عَدُّهُمَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّ السِّمْنَ لَا يُنْقَلُ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَسَمْنٌ وَقَوْلُهُ لَا خَرْدَلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى حَبٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْهُ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى خَرْدَلٍ لِيَدْخُلَ بِزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُرَّاثِ وَالْقَرْعِ وَالْحَرْفِ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ لَكَانَ أَحْسَنَ
( ص ) وَزَعْفَرَانٍ وَخُضَرٍ وَدَوَاءٍ وَتِينٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَهُوَ مَصْرُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا عَلَمٌ وَكَذَلِكَ الْخُضَرُ كَخَسٍّ وَبَقْلٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ الدَّوَاءُ كَصَبْرٍ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَكَذَلِكَ التِّينُ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ رِبَوِيَّةُ التِّينِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالتَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ
( ص ) وَمَوْزٌ وَفَاكِهَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ وَكَذَا الْفَاكِهَةُ كَخَوْخٍ وَإِجَّاصٍ وَتُفَّاحٍ وَكُمَّثْرَى وَرُمَّانٍ
شرح
وَلَيْسَتْ إلَخْ كَلَامُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ : أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرِبَوِيَّةٍ لَا خَضِرَةٍ وَلَا يَابِسَةٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِهِ ) أَيْ : فِي الْحُكْمِ .
( قَوْلُهُ : إنَّ الْمُصْلِحَ فِي مَعْنَى الْمُقْتَاتِ ) أَيْ : وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ التَّفْرِيعُ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ الْغَرَضُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ إمَّا بِارْتِكَابِ حَذْفِ الْوَاوِ وَمَا عُطِفَتْ أَيْ : اقْتِيَاتٌ وَإِصْلَاحٌ ، أَوْ بِالتَّجَوُّزِ فِي الِاقْتِيَاتِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْإِصْلَاحَ أَيْ : وَيُرَادُ بِالطَّعَامِ مِنْ قَوْلِهِ عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتُ مَا يَشْمَلُ الطَّعَامَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِيَشْمَلَ الْمُصْلِحَ ، أَوْ تُقَدِّرُ فِي الْعِبَارَةِ عَاطِفًا وَمَعْطُوفًا وَكَأَنَّهُ قَالَ عِلَّةُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ وَمُصْلِحِهِ اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ إلَخْ وَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَبَصَلٍ وَثُومٍ ) هُمَا جِنْسَانِ وَالثُّومُ بِضَمِّ الثَّاءِ .
( قَوْلُهُ : وَكُزْبَرَةٍ ) رِبَوِيَّةٌ إنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَا خَضْرَاءَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ يَجْعَلُهَا كَالسَّلْقِ مِنْ الْمُصْلِحِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا ) أَيْ : الْفَتْحُ أَيْ : اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ أَيْ : فَالْفَتْحُ طَارِئٌ بِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ ( قَوْلُهُ : أَصْلُهُ كَرَوْيٍ ) كَذَا فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَنَقَلَهُ الْفِيشِيُّ وَلَفْظُهُ قَوْلُهُ : كَرَوْيَا أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ وَكَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَعِبَارَةُ عج وَكَرَوْيَا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَفِي رِوَايَةٍ بِوَزْنِ تَيْمِيَّا انْتَهَى فَعَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَمَّا بِوَزْنِ زَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ يُقْرَأُ كَرَوْيَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ فَيَكُونُ أَصْلُهُ كَرَوْيَى فَعَوْلَلْ بِفَتْحِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى فَنَقُولُ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ كَرَوْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَامُوسُ فِيمَا يُوثَقُ بِصِحَّتِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى كَلَامِ شَارِحِنَا لُغَاتٌ ثَلَاثٌ قَطْعًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْلَهُ عَلَى أَنَّهُ كَزَكَرِيَّا وَتَيْمِيَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ تَيْمِيَّا أَصْلُهُ كَرَوْيَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَانْقَلَبَتْ أَلْفًا فَصَارَ عَلَى وَزْنِ تَيَمْيَّا وَأَمَّا عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ زَكَرِيَّا فَنَقُولُ أَوَّلًا إنَّ زَكَرِيَّا فِيهِ لُغَتَانِ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ وَالْمَدُّ أَشْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَامُوسُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ الْقَصْرِ وَأَنَّ الْأَصْلَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُولَى فَقُلِبَتْ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ أَلِفًا لِاسْتِثْقَالِ ثَلَاثِ يَاءَاتٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فَهِمَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ أَصْلَهُ كَرَوْيَو اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً وَتُدْغَمُ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ وَزِيدَ أَلِفٌ فَاجْتَمَعَ أَلْفَانِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ هَمْزَةً وَلْيُحَرَّرْ كُلُّ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : إنَّ السِّمَنَ لَا يُنْقَلُ ) أَيْ : التَّسَمُّنَ لَا يُنْقَلُ أَيْ : عَنْ اللَّبَنِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى وَجْهٍ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ الزَّعْفَرَانَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ) بَلْ لَيْسَ بِطَعَامٍ أَصْلًا .
( قَوْلُهُ : لَا عَلَمٌ ) وَلَوْ كَانَ عَلَمًا لَمُنِعَ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعِلْمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَالنُّونِ ( قَوْلُهُ : كَخَسٍّ وَبَقْلٍ ) تَمْثِيلٌ لِلْخَضِرَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَقْلَ مِنْ أَفْرَادِ الْخُضَرِ مَعَ أَنَّ الْبَدْرَ فَرْقٌ بَيْنَ الْبَقْلِ وَالْخُضَرِ فَجَعَلَ الْبَقْلَ مَا قُطِعَ بِأَصْلِهِ وَالْخُضَرَ مَا قُطِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا مَعَ بَقَاءِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَيْبَسْ ) وَقِيلَ غَيْرُ الْيَابِسِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ
( قَوْلُهُ : وَفَاكِهَةٌ ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَوْزَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ لِعَطْفِهَا عَلَيْهِ ، أَوْ هُوَ مِنْهَا وَعَطْفُهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ ) أَيْ : خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ .
( قَوْلُهُ : وَعِنَبٌ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِنَبَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَاكِهَةِ رِبَوِيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ كَأَنْ يَتَزَبَّبَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ