جِنْسَانِ وَالسُّلْتُ حَبٌّ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ
( ص ) وَعَلَسٌ وَأُرْزٌ وَدَخَنٌ وَذُرَةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا يَدًا بِيَدٍ وَهِيَ الْعَلَسُ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ عَلَيْهِ زَغَبٌ حَبَّتَانِ مِنْهُ فِي قِشْرَةٍ قَرِيبٌ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ طَعَامُ أَهْلِ صَنْعَاءَ وَالْأُرْزُ مَعْرُوفٌ وَالدُّخْنُ قَرِيبٌ مِنْ حَبِّ الْبِرْسِيمِ وَهُوَ قَمْحُ السُّودَانِ وَالذُّرَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتُسَمَّى البشنة وَفِي عُرْفِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِالْأُحَيْرِشِ
( ص ) وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَطَانِيَّ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ أَجْنَاسٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا يَدًا بِيَدٍ وَهِيَ الْعَدَسُ وَاللُّوبْيَا وَالْحِمَّصُ وَالتُّرْمُسُ وَالْفُولُ وَالْجُلُبَّانُ وَالْبَسِيلَةُ وَهِيَ الْمَاشُّ وَالْكِرْسِنَّةُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقُطْنِيَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَتَسْهِيلِ الْيَاءِ وَاحِدَةُ الْقَطَّانِيِّ كُلُّ مَا لَهُ غِلَافٌ كَمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ
( ص ) وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَلَحْمُ طَيْرٍ وَهُوَ جِنْسٌ ( ش ) أَيْ : وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ التَّمْرِ بَرْنِيُّ وَصَيْحَانِيٌّ وَعَجْوَةٌ جَدِيدٌ ، أَوْ قَدِيمٌ عَلِيٌّ ، أَوْ دَنِيءٌ وَالزَّبِيبُ أَحْمَرُهُ وَأَسْوَدُهُ صَغِيرُهُ ، أَوْ كَبِيرُهُ ، أَوْ قشمش وَهُوَ زَبِيبٌ صَغِيرٌ لَا عُجْمَ لَهُ وَلَحْمُ الطَّيْرِ بَرِّيٌّ ، أَوْ بَحْرِيٌّ مِنْ دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَغِرْبَانٍ وَرَخَمٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ وَهُوَ جِنْسٌ رَاجِعٌ لِلتَّمْرِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ أَيْ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ جِنْسٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَحْمُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ
( ص ) وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ ( ش ) كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِخَلٍّ ، أَوْ لَبَنٍ اللَّخْمِيُّ الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ لِتَبَايُنِ الْأَغْرَاضِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ طُبِخَ فِي أَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَطَبْخُ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ غَيْرِ هَذَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَقْلِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ
( ص ) كَدَوَابِّ الْمَاءِ ( ش ) أَيْ : جِنْسٌ وَاحِدٌ وَيَدْخُلُ فِي دَوَابِّ الْمَاءِ آدَمِيُّ الْمَاءِ وَفَرَسُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ تِمْسَاحٍ
شرح
تَقَارُبَ مَنْفَعَتِهِمَا يُصَيِّرُهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ « الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا » إلَى أَنْ قَالَ « فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ » إلَخْ مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُوَافِقُ عَلَى كَوْنِ السُّلْتِ مَعَ الْقَمْحِ جِنْسًا وَاحِدًا وَهِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّهُ لَا يُفْتِي فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ الثَّانِيَةُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ الثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ
. ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَجْنَاسٌ ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِمَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا هَلْ هِيَ جِنْسٌ ، أَوْ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا الْعَلَسُ فَخَارِجٌ عَنْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ جِنْسٌ مِنْهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ ، أَوْ جِنْسٌ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مُحَشِّي تت
( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَمْحُ السُّودَانِ ) أَيْ : كَالْقَمْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّودَانِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ السُّودَانُ لَا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ قَمْحًا ( قَوْلُهُ : كِرْسِنَّةٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قَالَ تت قَرِيبَةٌ مِنْ الْبِسِلَّةِ وَفِي لَوْنِهَا حُمْرَةٌ وَقَالَ الْبَاجِيُّ هِيَ الْبِسِلَّةُ ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ .
( قَوْلُهُ : وَالْحِمَّصُ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً مَعَ كَسْرِ الْحَاءِ فِيهِمَا وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُمِّيَتْ قَطَانِيَ ؛ لِأَنَّهَا تَقْطُنُ بِالْمَكَانِ أَيْ : تَمْكُثُ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَسِيلَةُ ) هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَنَا بِالْبِسِلَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمَاشُّ ) تَفْسِيرٌ لِلشَّيْءِ بِالظَّاهِرِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ كَالْعِرَاقِ لَا فِي بِلَادِنَا ( قَوْلُهُ : الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ ) أَيْ : الْمُنَاسَبَةُ الْعَيْنِيَّةُ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ ) أَيْ : فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَيْنِيَّةُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّعِيرِ ( قَوْلُهُ : وَكَسْرِهَا ) وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَالطَّاءُ سَاكِنَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِتَسْهِيلِ الْيَاءِ أَيْ : تَخْفِيفِهَا وَيُفِيدُهُ مُحَشِّي تت وَحَكَى صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ إنَّهَا بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَحَكَى فَتْحَ الطَّاءِ وَالْقَافِ أَيْضًا
( قَوْلُهُ : وَهُوَ جِنْسٌ إلَخْ ) إنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ وَهِيَ أَجْنَاسٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّمْرَ أَجْنَاسٌ وَالزَّبِيبَ أَجْنَاسٌ وَهَكَذَا وَهَذَا لَا يَصِحُّ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لَهَا وَلِمَا هُنَا وَبَيَّنَهُمَا لَا ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الْمَطْبُوخِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ فَالِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ حَيْثُ إذَا كَانَ الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ لَحْمُ الطَّيْرِ كُلُّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ مَرَقَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَطْبُوخِ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ : وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ أَيْ : أَنْوَاعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ عَدَسٍ وَحِمَّصٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : كَقَلِيَّةٍ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ قَمْحًا مَقْلِيًّا مَثَلًا مَطْبُوخًا بِعَسَلٍ ، أَوْ بِخَلٍّ وَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِعَسَلٍ أَيْ : مُلْتَبِسَةً بِعَسَلٍ ( قَوْلُهُ : اللَّخْمِيُّ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِلْمُصَنِّفِ فَهُوَ ضَعِيفٌ .
( قَوْلُهُ : الْقِيَاسُ اخْتِلَافُهُ ) رَدَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِلَوْ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامٌ ( قَوْلُهُ : بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ أَبْزَارٌ يَحْصُلُ الِاخْتِلَافُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْزَارٌ فَأَيْنَ الِاخْتِلَافُ قُلْت الِاخْتِلَافُ يَكُونُ بِغَيْرِ الْأَبْزَارِ كَالرُّزِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَبْزَارِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : وَمَا سَيَأْتِي ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ : أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِأَبْزَارٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي فِي إخْرَاجِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ وَمَا هُنَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ بَلْ فِي إبْقَائِهَا عَلَى أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ .
( قَوْلُهُ : غَيْرَ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ كَلْبِهِ وَخِنْزِيرِهِ .