خَسٍّ وَهِنْدَبَا وَأَمَّا عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ
( ص ) عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ أَيْ : عَلَامَةُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ الِاقْتِيَاتُ وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ وَالِادِّخَارُ وَهُوَ عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَحَكَى التَّادَلِيّ حَدَّهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ الْوَصْفَيْنِ اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَى الِاقْتِيَاتِ وَالِادِّخَارِ تَأْوِيلَانِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي رِبَوِيَّةِ التِّينِ وَالْبَيْضِ وَالْجَرَادِ وَالزَّيْتِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَيْضِ وَالزَّيْتِ عَلَى أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَذَكَرَ فِي الْجَرَادِ الْخِلَافَ فِي رِبَوِيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَكَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِلْعَيْشِ غَالِبًا ، ثُمَّ نُخَالَةَ الْقَمْحِ طَعَامٌ بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ حُرْمَةَ رِبَا الْفَضْلِ فِي الطَّعَامِ وَلَوْ فِي قَلِيلٍ فَلَا تُبَاعُ حَبَّةُ قَمْحٍ بِحَبَّتَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
( ص ) كَحَبٍّ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ ( ش ) مِثَالٌ لِمَا وُجِدَتْ الْعِلَلُ فِيهِ وُجُودًا وَاضِحًا وَلِبَيَانِ اتِّحَادِ جِنْسِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَهِيَ جِنْسٌ ) أَيْ الثَّلَاثَةُ جِنْسٌ وَاحِدٌ يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا لِاتِّحَادِ مَنْفَعَتِهَا ، أَوْ تَقَارُبِهَا فِي الْقُوتِيَّةِ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ فِي أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ
شرح
مَا يُتَنَاوَلُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ كَالْبَامِيَةِ وَالْمُلُوخِيَّةِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ ( قَوْلُهُ : وَهِنْدَبَا ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَقَدْ تُكْسَرُ مَقْصُورَةٌ وَتُمَدُّ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ نَافِعَةٌ لِلْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ أَكْلًا وَلِلَسْعَةِ الْعَقْرَبِ ضِمَادًا بِأُصُولِهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْغِيطَانِ يَعْرِفُهَا النَّاسُ . ( قَوْلُهُ : عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا ) إضَافَةُ طَعَامٍ إلَى الرِّبَا مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى الصِّفَةِ أَيْ : الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ أَيْ : عِلَّةُ حُرْمَةِ إلَخْ ( فَائِدَةٌ ) الطَّعَامُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ ، أَوْ لِإِصْلَاحِهِ ، أَوْ لِشُرْبِهِ اه - . فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالْفُلْفُلُ لَا الزَّعْفَرَانُ وَمَاءُ الْوَرْدِ وَالْمَصْطَكَى وَالزَّرَارِيعُ الَّتِي لَا زَيْتَ لَهَا وَالْحَرْفُ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لِشُرْبِهِ عَطْفٌ عَلَى أَكْلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ اللَّبَنُ ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِشُرْبِ الْآدَمِيِّ وَيَخْرُجُ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّهُ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِغَيْرِ شُرْبِ الْآدَمِيِّ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْرَبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يَغْلِبُ اتِّخَاذُهُ لِلشُّرْبِ وَلَا لِلطَّعَامِ بَلْ الْغَالِبُ فِيهِ الْوَقِيدُ وَالْأَدْهَانُ وَنَحْوُهُمَا وَلَمْ يَغْلِبْ اتِّخَاذُهُ لِإِصْلَاحِ الطَّعَامِ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّ أَصْلَ اتِّخَاذِهِ لِلطَّعَامِ وَلِإِصْلَاحِهِ وَمَا عَدَاهُ عَارِضٌ وَالْعَارِضُ لَا يُعْتَبَرُ ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَعَامًا فِي عُرْفٍ وَغَيْرَ طَعَامٍ فِي عُرْفٍ فَإِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ اللَّيْمُونُ طَعَامٌ وَالنَّارِنْجُ غَيْرُ طَعَامٍ وَكَأَنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِ تُونُسَ أَنَّ اللُّيَّمَ يَصْبِرُ لِلْإِدَامِ وَالنَّارِنْجُ إنَّمَا يُصْنَعُ لِلْمَصْبَغَاتِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا نَادِرًا وَلَوْ عَكَسَ ، أَوْ جَرَى مَجْرَى اللُّيَّمِ فِي بَلَدٍ لَكَانَ طَعَامًا . اه - .
وَانْظُرْ عَلَى أَنَّ كُلًّا طَعَامٌ هَلْ هُمَا جِنْسَانِ ، أَوْ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ مَنْفَعَتِهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصْطَكَى تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا كَالْفُلْفُلِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : اقْتِيَاتٌ ) وَفِي مَعْنَى الِاقْتِيَاتِ إصْلَاحُ الْقُوتِ فَيَدْخُلُ الْمِلْحُ وَالتَّوَابِلُ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ إلَخْ ) وَهَلْ يُقْتَصَرُ فِي الْعِلَّةِ عَلَى مَا سَبَقَ ، أَوْ يُشْتَرَطُ مَعَهَا كَوْنُهُ مُتَّخَذًا لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ ، أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مَعَ .
( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْعَلَامَةُ ) وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَشْيَاءِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ قَدِيمٌ فَلَا يُعْقَلُ فِيهِ تَأْثِيرٌ .
( قَوْلُهُ : الطَّعَامُ الرِّبَوِيُّ ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ إضَافَةَ طَعَامٍ إلَى الرِّبَا مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِلصِّفَةِ لَكِنْ بِالتَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الرِّبَوِيُّ لَا الرِّبَا أَيْ : عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ إلَّا أَنَّ فِي الْكَلَامِ رَكَّةً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ فَسَّرَ الرِّبَوِيَّ بِمَا يَحْرُمُ فِيهِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ عِلَّةُ حُرْمَةِ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ رِبَا الْفَضْلِ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قِيَامُ الْبِنْيَةِ بِهِ وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ ) أَيْ : ذُو قِيَامِ الْبِنْيَةِ بِهِ .
( قَوْلُهُ : وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِعَدَمِ الْتِئَامِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَفَسَادُهَا بِعَدَمِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ ) أَيْ : إلَى الْأَمَدِ الْمُبْتَغَى مِنْهُ أَيْ : الزَّمَنِ الَّذِي يُرَادُ لَهُ عَادَةً ( قَوْلُهُ : وَلَا حَدَّ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) بَلْ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمَرْجِعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ وَالْعُرْفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِادِّخَارُ عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا كَانَ ادِّخَارُهُ نَادِرًا وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْجَوْزِ وَالرُّمَّانِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي الْبِطِّيخِ وَالتُّفَّاحِ وَلَوْ كَانَ يُدَّخَرُ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ مِنْ شَرْحِ شب .
( قَوْلُهُ : اتِّخَاذُهُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا ) أَيْ : أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي اقْتِيَاتِ الْآدَمِيِّ بِالْفِعْلِ كَقَمْحٍ ، أَوْ أَنْ لَوْ اُسْتُعْمِلَ كَدُخْنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ الْأَكْثَرِيَّةَ بِالْفِعْلِ . ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الِاقْتِيَاتُ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّيْتَ تَقُومُ الْبِنْيَةُ بِهِ وَحْدَهُ أَنْ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ ) فَإِنْ قُلْنَا هِيَ الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ وَغَلَبَةُ الْعَيْشِ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَإِنْ قُلْنَا الِاقْتِيَاتُ وَالِادِّخَارُ فَقَطْ فَرِبَوِيٌّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ أَنَّ التِّينَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ ) وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ التِّينَ رِبَوِيٌّ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ ) أَيْ : فَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ بِالْكُلِّيَّةِ .
( تَنْبِيهٌ ) :
سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُرْمَةِ رِبَا النَّسَاءِ وَهِيَ مُطْلَقُ الطُّعْمِيَّةِ عَلَى وَجْهِ الْغَلَبَةِ لَا التَّدَاوِي . ( قَوْلُهُ : كَحَبٍّ إلَخْ ) أَيْ : بُرٍّ وَأَطْلَقَ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ جِنْسٌ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَبَّ شَامِلٌ لِلْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ .
( قَوْلُهُ : الْعِلَلُ ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَسَمَّحَ فِي التَّعْبِيرِ فَأَطْلَقَ عَلَى أَجْزَاءِ الْعِلَّةِ عِلَلًا ، أَوْ أَلْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقِّقِ فِي وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْقُوتِيَّةِ ) رَاجِعٌ لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ ، أَوْ تَقَارُبِهَا فَاتِّحَادُ الْمَنْفَعَةِ نَاظِرٌ لِلْقَمْحِ مَعَ السُّلْتِ وَقَوْلُهُ ، أَوْ تَقَارُبِهَا نَاظِرٌ لِلشَّعِيرِ .
( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ إلَخْ ) قَائِلًا إنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مُتَبَاعِدَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ