تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إلَّا الْحَاكِمُ لَا الْغُرَمَاءُ ، وَلَا السَّيِّدُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا بَعْدَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مَا ثَبَتَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا مِمَّا بِيَدِهِ مِمَّا لَهُ سَلَاطَةٌ عَلَيْهِ كَانَ بِيَدِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ فَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، أَوْ مَا اسْتَغْرَقَهُ مِنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا طَرَفُ حُرِّيَّةٍ ، وَإِلَّا كَانَتْ أَشْرَفَ مِنْ سَيِّدِهَا ، وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ فَهُوَ كَغَلَّةٍ لَا لِلْغُرَمَاءِ ، وَسَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ لَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَمِثْلُ أُمِّ وَلَدِهِ مَنْ بِيَدِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ ، وَلَا يَبِيعُ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَأَمَتُهُ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ أُخِّرَ بَيْعُهَا حَتَّى تَضَعَ ؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَضَمِيرُ أُخِذَ عَائِدٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ ، أَيْ : لِأَجْلِ الدَّيْنِ ( ص ) كَعَطِيَّتِهِ وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ ( ش ) ، أَيْ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطِيَّةِ النَّاسِ لَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا أَعْطَاهُ شَخْصٌ عَطِيَّةً بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِنْهَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ بِالْعَطِيَّةِ سَوَاءٌ أُعْطِيت بِشَرْطِ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ إنْ أُعْطِيت لِلدَّيْنِ ، وَإِلَّا فَهِيَ كَخَرَاجِهِ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ ، تَأْوِيلَانِ ، وَاحْتَرَزْنَا بِالْعَطِيَّةِ الَّتِي أُعْطِيت بَعْدَ قِيَامِهِمْ عَمَّا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَإِنَّهُ لِسَيِّدِهِ لِكَوْنِهِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ ( ص ) لَا غَلَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ ( ش ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُخِذَ مَا بِيَدِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِمَّا فِي يَدِهِ ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ وَرَقَبَتُهُ فَإِنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ دُيُونَهُمْ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ ، وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ، وَلِهَذَا إذَا فَضَلَ مِنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ فَضْلٌ فَإِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ بِذَلِكَ ذِمَّتَهُ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْإِذْنِ ، وَأَمَّا الَّتِي بِيَدِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ ( ص ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ فَكَغَيْرِهِ ( ش ) ، أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْذُونِ غَرِيمٌ يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فَكَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَتَرْكُهُ ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيمٌ فَلَهُ انْتِزَاعُ مَا فَضَلَ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ فَمَا بِيَدِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَرِيمًا بِالنَّصْبِ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ النَّاقِصَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الْمَأْذُونِ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ
شرح
وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَاهَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ ، أَيْ : فَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلسَّيِّدِ بِلَا شَكٍّ ( قَوْلُهُ : كَانَ بِيَدِهِ أَمْ لَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبِيعُ أَحَدٌ إلَخْ ) فِي شَرْحِ شب ، أَيْ : وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ وَقْفِ بَيْعِهَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِرَعْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ أَعْتَقَ ، أَوْ لِخَوْفِ كَوْنِهَا حَامِلًا ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا لِحَقِّ السَّيِّدِ فِي وَلَدِهَا وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي بَيْعِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَزِمَهُ ، أَيْ : الْبَيْعُ فِيهَا وَفِي حَمْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عِلَّةُ مَنْعِ الْبَيْعِ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ يُعْتَقُ أَقَارِبُهُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : أَخَّرَ بَيْعَهَا ) وَإِذَا وَلَدَتْ فَتُبَاعُ بِوَلَدِهَا ، أَيْ : مَعَ وَلَدِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ مِلْكُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ أَمْ لَا قَوْلَانِ لِلصَّقَلِّيِينَ لِاعْتِبَارِ حَقِّ السَّيِّدِ أَوْ لِتَغْلِيبِ كَوْنِ الْبَيْعِ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ( قَوْلُهُ : كَعَطِيَّتِهِ ) هَلْ يَشْمَلُ مَا خَلَعَ بِهِ زَوْجَتَهُ ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِذَا فُهِمَ مِنْ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَنَّهُ أَرَادَ إبْقَاءَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ بِيَدِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي مَلْبَسِهِ ، أَوْ فِي تَجْرِهِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ وَيُعْمَلُ بِمَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُعْطِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُطْلَقًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ مَنَحَ ، أَيْ : وَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُقَيَّدًا ، أَوْ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِهِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ ) تَبِعَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ تَبِعَ تت ، وَالضَّمِيرُ فِي أَمْوَالِهِ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ ، وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْغُرَمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ عب ذَكَرَ أَنَّ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ يُعْطَى لِلْغُرَمَاءِ حَيْثُ اسْتَغْرَقَهُ دَيْنُهُمْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا وَأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَخْتَصُّ بِهِ وَكَذَا يُفِيدُهُ شب ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا يَقُولُ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَإِنَّهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْغُرَمَاءِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ عب وَشب تَقُولُ إنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبَ فَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَمِثْلِ الْمَالِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ بَعْدَ قِيَامِهِمْ يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَالْأَوَّلُ تَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ . ( قَوْلُهُ : لَا رَقَبَتُهُ ) ، أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ بِمَالِهِ ، وَإِلَّا فَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي الدَّيْنِ كَذَا قَيَّدَ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الَّتِي بِيَدِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ ) ، أَيْ : كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِ شب وَفِي شَرْحِ عب لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا ، ثُمَّ أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَلَّةَ مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ بِمَالِ السَّيِّدِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا أَذِنَ لَهُ إلَّا فِي التِّجَارَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ ، أَيْ : نَفْسِ الْعَبْدِ فَلَا وَجْهَ لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا ( قَوْلُهُ : وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ ) غَيْرُ صَوَابٍ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالْحُرِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ ) وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْمَأْذُونِ إسْقَاطُ مَا لَزِمَتْهُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ .