تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أَنَّ الثَّوْبَ وَدِيعَةٌ بِيَمِينٍ ؛ لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِيَّةِ أَثْبَتَ لِلثَّوْبِ وَصْفًا زَائِدًا وَهُوَ الرَّهْنِيَّةُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَالنَّافِيَ لِذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ ، وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الرَّهْنُ أَوْ تَعَدَّدَ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ( ص ) وَهُوَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ لَا الْعَكْسِ إلَى قِيمَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ، أَوْ كَانَ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ فَهُوَ كَالشَّاهِدِ لِلرَّاهِنِ ، وَالْمُرْتَهِنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَمَنْ شُهِدَ لَهُ مِنْهُمَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ كَالشَّاهِدِ إلَى قِيمَتِهِ فَإِذَا قَالَ الرَّاهِنُ الدَّيْنُ خَمْسَةٌ ، وَالْمُرْتَهِنُ عَشَرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَأَكْثَرَ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ دَعْوَى الرَّاهِنِ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ ، وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ تَلِفَ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْآتِيَةُ ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الرَّهْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا ، أَوْ فَائِتًا ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَارِمٌ ، وَالْغَارِمُ مُصَدَّقٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَهُوَ شَاهِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَاهِدًا حَقِيقَةً إذْ لَا نُطْقَ لَهُ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُقَوَّمًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَالدَّيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِهِ ، أَيْ : قِيمَتِهِ ، أَيْ : مَا يُسَاوِي إذْ ذَاتُهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا قَدْرَ الدَّيْنِ ، أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ أَكْثَرَ ، أَيْ : فَيُنْظَرُ إلَى مَا يُسَاوِي يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ بَقِيَ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وَقْتِ النَّظَرِ إلَى مَا يُسَاوِي إنْ تَلِفَ ، ثُمَّ بَالَغَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ كَالشَّاهِدِ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَلَوْ بِيَدِ أَمِينٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْضًا ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْحَقِّ ، وَإِذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَمْ يَتَمَحَّضْ كَوْنُهُ لِلْمُرْتَهِنِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَا بِيَدِ الْأَمِينِ مِنْ الرَّهْنِ شَاهِدًا إذَا كَانَ قَائِمًا . ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ حِينَئِذٍ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ وَحَيْثُ فَاتَ فِي ضَمَانِهِ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ ( ش ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ ، أَيْ : وَهُوَ يَشْهَدُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ مُدَّةَ عَدَمِ فَوَاتِهِ فِي ضَمَانِ رَاهِنِهِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا ، أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ ، وَمَفْهُومُهُ لَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَا يَكُونُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ بِلَا رَهْنٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَلَمَّا كَانَتْ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ثَلَاثَةً ، وَهِيَ : شَهَادَتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، أَوْ لِلرَّاهِنِ ، أَوْ لَا يَشْهَدُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إذَا قَالَ : الدَّيْنُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عِشْرُونَ ؛ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ ، أَوْ عِشْرُونَ ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ ( ش ) ، أَيْ : إذَا شَهِدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْمِثَالِ عِشْرِينَ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَيَحْلِفْ الْمُرْتَهِنُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذْهُ فِي دَيْنِهِ لِثُبُوتِهِ لَهُ حِينَئِذٍ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا قَامَ لَهُ شَاهِدٌ وَحَلَفَ مَعَهُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَهُ . وَمُقَابِلُهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الرَّاهِنِ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ كُلْفَةَ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَخْشَى مِنْ اسْتِحْقَاقِ الرَّهْنِ ، أَوْ ظُهُورِ عَيْبٍ بِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَوْلُهُ : وَأَخَذَهُ ، أَيْ : أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إذْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ شَاهِدٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَفْتَكَّهُ ، أَيْ : يَفْتَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ الرَّاهِنُ ، وَغَرِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ ، وَأَشَارَ إلَى الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) فَإِنْ زَادَ حَلَفَ الرَّاهِنُ ( ش ) ، أَيْ : إذَا زَادَتْ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَوَافَقَتْ قِيمَتُهُ دَعْوَى الرَّاهِنِ هُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَحْدَهُ وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ وَيَغْرَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ
شرح
وَلَمْ يَقْتَرِضْ وَأَنَّهَا وَدِيعَةٌ ، أَوْ عَارِيَّةٌ لَا رَهْنٌ كَانَ الْقَوْلُ بِيَمِينٍ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ عَنْ أَصْلِ الشَّيْءِ ، أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ ، أَوْ عَنْ جُزْءٍ مِنْ مُتَّحِدٍ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى رَهْنٍ ، وَالْآخَرُ عَلَى غَيْرِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنْ فَاتَتْ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلَا يُعَارِضُ مَا هُنَا لِتَغَايُرِ الْمَوْضُوعِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى رَهْنٍ وَبِيَدِ الْمُرْتَهِنِ سِلْعَةٌ ادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ وَرَبُّهَا أَنَّهَا وَدِيعَةٌ ، وَالرَّهْنُ أُخْرَى لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ مُدَّعِي الشِّرَاءِ كَمَنْ دَفَعَ سِلْعَةً لِآخَرَ وَأَخَذَ الدَّافِعُ مِنْ الْآخَرِ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ وَقَالَ بَلْ السِّلْعَةُ رَهْنٌ فِي الدَّرَاهِمِ وَهِيَ قَرْضٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الرَّهْنِيَّةِ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ : لَا الْعَكْسُ ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَإِ أَيْ : لَا الدَّيْنُ فَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ ( قَوْلُهُ : إلَى قِيمَتِهِ ) أَيْ فَمُنْتَهَى شَهَادَتِهِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَهُ وَثِيقَةً بِحَقٍّ ، وَلَا يُتَوَثَّقُ إلَّا بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ فَأَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا ، أَوْ فَائِتًا ) أَمَّا إذَا كَانَ فَائِتًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْقِيَامِ كَمَا لَوْ أَتَى الْمُرْتَهِنُ بِرَهْنٍ يُسَاوِي عُشْرَ الدَّيْنِ وَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَهَنْت مِنْك بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ كَانَ رَهْنِي مُسَاوِيًا لِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفِيدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا إذَا جَرَى بِشَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ : قِيمَتُهُ ) الظَّاهِرُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ لَا مُقَوَّمٌ . [ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ] ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ مُرْتَهِنُهُ وَأَخَذَهُ ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَعُمِلَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْمُرْتَهِنِ فَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِ إنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 260 | محمد بن عبد الله الخرشي