تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَلَمْ يَبِعْ إلَّا فِي الْأَجَلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الرَّهْنَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ مُبْتَدَأٌ بِهِ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ حِينَئِذٍ فِي مَالِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّهُ لِيَرُدَّهُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لَهُ طَرِيقَةٌ إلَى الْعَبْدِ بِوَجْهٍ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ مَرْهُونًا بِدُونِ مَالِهِ وَلِهَذَا إذَا كَانَ مَالُ الْعَبْدِ مُشْتَرَطًا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْفِدَاءَ يَكُونُ فِي مَالِهِ أَيْضًا ، وَلَمْ يُبَعْ الْعَبْدُ الْمَفْدِيُّ جَبْرًا عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِدَاءُ فِي الرَّقَبَةِ ، أَوْ فِيهَا مَعَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا كَانَ يُبَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ ، فَقَوْلُهُ وَإِنْ فَدَاهُ إلَخْ قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : فَفِدَاؤُهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ ، أَوْ لِمَفْعُولِهِ ، أَيْ : فَفِدَاءُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ ، أَوْ فِدَاءُ الرَّهْنِ الْمُرْتَهِنَ ( ص ) وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ ( ش ) ، أَيْ : وَإِنْ فَدَى الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ الْجَانِيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْفِدَاءَ لَا يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا فِي مَالِهِ بَلْ هُوَ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَلَوْ زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ ( ص ) وَإِذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ ، أَوْ سَقَطَ فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُتَّحِدَ إذَا قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُتَّحِدِ ، أَوْ سَقَطَ عَنْ الرَّاهِنِ بَعْضُ الدَّيْنِ بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَ الرَّهْنِ يَكُونُ رَهْنًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ أَوْ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَحُولُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ ، وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ ، وَالْمُرْتَهِنُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ وَفَّى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ ( ص ) كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْبَقَاءُ وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا إذْ مَا قَبْلَهَا جَمِيعُ الرَّهْنِ فِي بَعْضِ الدَّيْنِ وَهَذِهِ بَعْضُ الرَّهْنِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ ( ص ) ، وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ ، وَالْمُرْتَهِنَ إذَا تَنَازَعَا فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ عِنْدَك وَدِيعَةٌ ، أَوْ عَارِيَّةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ هُوَ عِنْدِي رَهْنٌ ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى
شرح
ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الرَّاهِنُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ فَلَا يَلْزَمُهُ ، أَوْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ ) فَإِنْ رَهَنَ بِهِ فَفِدَاؤُهُ فِيهِمَا ، وَأَمَّا ذِمَّةُ الرَّاهِنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) ، أَيْ : فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَرْهُونًا بِخَمْسِينَ ، أَيْ : عَلَى خَمْسِينَ ، أَوْ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِينَ هِيَ الدَّيْنُ وَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِيعَ مَعَ مَالِهِ بِمِائَةٍ وَكَانَتْ رَقَبَتُهُ تُسَاوِي خَمْسِينَ اخْتَصَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخَمْسِينَ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ نَظِيرُ مَا فَدَاهُ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ دَيْنِهِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بِيعَ بِهَا مَالُهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ لَهُ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ رَهْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، أَيْ : إذَا فُرِضَ أَنَّهُ رَهَنَ بِغَيْرِ مَالِهِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَخْتَصُّ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ ، وَالْبَاقِي لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : إلَّا عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا يُطْلَقُ عَلَى النِّهَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ فَضْلَةٌ عَنْ الدَّيْنِ ، وَالْفِدَاءِ فَلِلرَّاهِنِ إذْ تَسْلِيمُهُ لَيْسَ قَاطِعًا لِحَقِّهِ فِيهَا . ( قَوْلُهُ : وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ ) ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِهِ فَلَوْ قَالَ كَبِإِذْنِهِ لَمُشِيَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ ) أَيْ كَرَجُلَيْنِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا فِي دَيْنٍ فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّارِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُرْتَهِنُ وَاتَّحَدَ الرَّاهِنُ ، وَالرَّهْنُ وَقَضَى الرَّاهِنُ أَحَدَهُمَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حُكْمُهَا كَالْأَوَّلِ وَاسْتَشْكَلَ بِجَوَلَانِ يَدِ الرَّاهِنِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَمْ يُعْطِ دَيْنَهُ وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى خُرُوجِ حِصَّةِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ ، وَأَمَّا كَوْنُ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ لَا يُبْطِلُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، وَالْمُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُبْطِلٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَبِيعُ الْحِصَّةَ ، أَوْ يَجْعَلُهَا تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ ، أَوْ الْمُرْتَهِنِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : كَاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ ) ، أَيْ : الْمُعَيَّنِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ ، أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَأَمَّا إذَا اُسْتُحِقَّ كُلُّهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ فَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْفَسْخِ ، وَالْإِبْقَاءِ بِلَا رَهْنٍ ، وَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ بَقِيَ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ الْأَخِيرُ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ خَلَفُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُتَصَوَّرُ ، وَالتَّلَفُ كَاسْتِحْقَاقٍ وَانْظُرْ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ هَلْ يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ، وَالْبَيْعُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَانْظُرْ إذَا غَرَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُعَيَّنًا هَلْ يُخَيَّرُ كَاسْتِحْقَاقِ كُلِّهِ إذَا غَرَّهُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ مَعَهُ رَهْنًا فِي الْجُمْلَةِ ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي مُقَابَلَةِ مَا اُسْتُحِقَّ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ فَيَأْتِيهِ بِبَدَلِ الْبَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ بَعْضُ الرَّهْنِ ) فَإِذَا كَانَ الرَّهْنُ يَنْقَسِمُ قُسِمَ فَتَبْقَى حِصَّةُ الرَّاهِنِ رَهْنًا وَبِيعَ مَا لَا يَنْقَسِمُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْبَيْعَ جُبِرَ لَهُ الْآخَرُ وَظَاهِرُ تَشْبِيهِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَعْضَ يَبْقَى وَلَوْ بِيعَ بِمَا يُوَافِقُ الدَّيْنَ جِنْسًا وَصِفَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي تَعْجِيلِهِ لِلْمُرْتَهِنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي وَقْفِهِ وَقَدْ يُضَيَّعُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الرَّاهِنُ ، وَلَا الْمُرْتَهِنُ . ( قَوْلُهُ : فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ عِنْدَك ) هَذَا ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْعَكْسُ فَيَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَيَدَّعِي رَبُّهُ أَنَّهُ رَهْنٌ لِيُضَمِّنَهُ إيَّاهُ وَيَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ رَهْنٌ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي مِثْلِ الْبَيَّاعِ يَبِيعُ الْبَقْلَ ، أَوْ الْخُبْزَ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ رَهْنٌ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهِ ، أَيْ : صَاحِبِهِ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ الرَّاهِنُ هَذَا الثَّوْبُ ) تَسْمِيَتُهُ رَاهِنًا بِحَسَبِ دَعْوَى الشَّخْصِ الْآخَرِ الَّذِي يَدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ادَّعَى شَخْصٌ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ أَنَّهَا رَهْنٌ عِنْدَهُ فِي ثَمَنِ شَيْءٍ بَاعَهُ لِمَالِكِهَا ، أَوْ فِي دَرَاهِمَ أَقْرَضَهَا لَهُ وَادَّعَى مَالِكُهَا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ