الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الرَّدُّ فِي الْأَجَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِيهَا ذَلِكَ فَمَا اُشْتُرِطَ الرَّدُّ فِيهَا حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَقَيَّدَ بِزَمَنٍ ، أَوْ بِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ الْأَجَلِ ، أَوْ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَهِيَ الْمُقَيَّدَةُ
( ص ) وَعَلَى الرَّدِّ ، أَوْ اخْتِيَارًا لَهُ أَخْذُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ فِي الرَّهْنِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ عَلَى شَرْطِ رَدِّهَا إلَيْهِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِزَمَنٍ كَجُمُعَةٍ ، أَوْ عَمَلٍ ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ لَكِنْ قَالَ لَهُ إذَا فَرَغْت مِنْ حَاجَتِك فَرُدَّهُ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَكَذَلِكَ إذَا عَادَ الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ اخْتِيَارًا مِنْ الْمُرْتَهِنِ إمَّا بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَإِنْ قَامَ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَالَ جَهِلْت أَنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ حَلَفَ وَرَدَّهُ مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قُلْت : قَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ نَقْضٌ لِرَهْنِي لَا يُوَافِقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ إذْ مُقْتَضَى هَذِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ نَقْضٌ لِرَهْنِي ، أَيْ : بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ مَثَلًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُتَصَوَّرُ الْإِجَارَةُ ، وَالْغَلَّاتُ إنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ فَكَيْفَ يَسْتَأْجِرُ مِنْ نَفْسِهِ قِيلَ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ اكْتَرَاهُ ، ثُمَّ أَكْرَاهُ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَتَهُ حَيْثُ كَانَ بِبَيْعٍ وَحُدِّدَتْ
( ص ) إلَّا بِفَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا عَادَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ اخْتِيَارًا فَلَهُ أَخْذُهُ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَفُتْ عِنْدَ الرَّاهِنِ بِعِتْقٍ ، أَوْ اسْتِيلَادٍ ، أَوْ حَبْسٍ ، أَوْ كِتَابَةٍ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ أَخْذُهُ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ ، وَالْفَلَسِ فَقَوْلُهُ ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ يَعْنِي بِهِ التَّفْلِيسَ ، وَقَوْلُهُ : إلَّا بِفَوْتِهِ إلَخْ قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ وَعَجَّلَ
( ص ) وَغَصْبًا فَلَهُ أَخْذُهُ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَاتَ عِنْدَ الرَّاهِنِ بِعِتْقٍ ، أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يَفُتْ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ أَمْ لَا وَيَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ إذَا أَعْتَقَ ، أَوْ كَاتَبَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ اخْتِيَارًا فَأَوْلَى هُنَا
( ص )
شرح
قَوْلُهُ : فِي الْأَجَلِ ) أَيْ أَجَلِ الدَّيْنِ ، وَقَوْلُهُ : فَمَا اُشْتُرِطَ الرَّدُّ فِيهَا حَقِيقَةً بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رُدَّهَا عَلَيَّ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ تُقَيَّدَ بِزَمَنٍ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حُكْمًا بِأَنْ يَقُولَ أُعِيرُهَا لَك عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ عَمَلٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْكَبْ عَلَيْهَا فِي زِيَارَةِ سَيِّدِي أَحْمَدَ ( قَوْلُهُ : يَنْقَضِي قَبْلَ الْأَجَلِ ) رَاجِعٌ لِلزَّمَنِ ، وَالْعَمَلِ ، أَيْ : يَنْقَضِي كُلٌّ مِنْ الزَّمَنِ ، وَالْعَمَلِ قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ رَدَّهَا بَعْدَ الْأَجَلِ أَنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الرَّدِّ مُطْلَقًا وَأَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ إذَا فَرَغْت مِنْ حَاجَتِك شَامِلٌ ، وَالْجَوَابُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا فَرَغَتْ حَاجَتُك ، أَيْ : وَتُحْمَلُ الْحَاجَةُ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَمِثْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الرَّدِّ إلَخْ ) ، أَيْ : وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ اخْتِيَارًا ، أَيْ : أَوْ حَصَلَ رَدُّ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اخْتِيَارًا ، أَيْ : عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ ، أَيْ : كَالْوَدِيعَةِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا الرَّدُّ اخْتِيَارًا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ قُيِّدَتْ ) تَفْسِيرٌ لِشَرْطِ الرَّدِّ ، أَيْ : الْحُكْمِيِّ ( قَوْلُهُ : إمَّا بِوَدِيعَةٍ ) ، أَيْ : بِغَيْرِ الْعَارِيَّةِ قَدْرَ كَذَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْصُلَ التَّغَايُرُ ، وَقَوْلُهُ : وَانْقَضَتْ مُدَّتُهَا ، أَيْ : الْإِجَارَةِ ، أَيْ : قَبْلَ أَجَلِ الدَّيْنِ ، أَيْ : فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا فَيَأْخُذُهَا الْمُرْتَهِنُ ، وَقَوْلُهُ : رَدَّهُ ، أَيْ : قَبْلَ الْأَجَلِ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الْكِرَاءِ الْوَجِيبِيِّ وَأَوْلَى الْمُشَاهَرَةُ فَلَمْ تَكُنْ الْوَجِيبَةُ لَازِمَةً هُنَا لَمَا قُلْنَا لَهُ أَخْذُهُ ، وَقَوْلُهُ : مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ ، أَيْ : يُرَدُّ مَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ أَيْ فَقِيَامُ الْغُرَمَاءِ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رُدَّ اخْتِيَارًا وَقُلْنَا لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ أَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، أَوْ قَبْلَهَا مَعَ الْحَلِفِ فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ فَإِذَا قَامَتْ الْغُرَمَاءُ بَطَلَ الرَّهْنُ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي الْإِجَارَةِ مُبْطِلٌ لِلرَّهْنِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي إكْرَائِهِ مِنْهُ إذْنًا فِي الْإِجَارَةِ وَزِيَادَةً فَلِمَ لَمْ يَبْطُلْ الرَّهْنُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ أَدَّى الْإِذْنُ إلَى الْخُرُوجِ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ ( قَوْلُهُ : وَحُدِّدَتْ ) ، أَيْ : عُيِّنَتْ .
( قَوْلُهُ : بِكَعِتْقٍ ) ، أَيْ : أَوْ تَدْبِيرٍ وَفِيهِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ فَكَيْفَ يُبْطِلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُنَا انْضَمَّ إلَيْهِ مَا هُوَ مُبْطِلُ الرَّهْنِ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَ الدَّيْنَ ) ، أَيْ : فِي غَيْرِ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ ، وَأَمَّا فِي قِيَامِهِمْ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَكَذَا فِي مَوْتِ الرَّاهِنِ بَقِيَ بَحْثٌ إذْ مَا يَأْتِي أَعْتَقَ وَكَاتَبَ مَا فِي حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمَا هُنَا أَعْتَقَ وَكَاتَبَ مَا حَوَّزَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ ، وَأَمَّا إذَا حَازَهُ الرَّاهِنُ غَصْبًا وَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ فَالتَّعْجِيلُ فِيهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي ظَاهِرٌ .
[ الرَّاهِنَ إذَا أَخَذَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا ]
( قَوْلُهُ : وَغَصْبًا ) وَإِذَا أَخَذَهُ ، ثُمَّ خَلَصَ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الرَّاهِنَ مَا فَعَلَهُ مِنْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمُرْتَهِنِ لِفِعْلِهِ رَدُّ إيقَافٍ لَا إبْطَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّ قَسِيمَ قَوْلِهِ لَهُ أَخْذُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَلَهُ عَدَمُ أَخْذِهِ وَعَجَّلَ الدَّيْنَ ، وَمِثْلُ عَوْدِهِ لَهُ غَصْبًا إبَاقُ الْعَبْدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَمَجِيئُهُ عِنْدَ مَالِكِهِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ رَجَعَ قَهْرًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَيُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي إبَاقِهِ وَيَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، أَيْ : مَا لَمْ يَسْكُتْ وَهُوَ بِيَدِ الرَّاهِنِ ، وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ فَاتَ عِنْدَ الرَّاهِنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ بَعْدَ فَوْتِهِ بِكَعِتْقٍ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ الْمُوسِرَ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ أَوْ كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي كَمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَضَى عِتْقُ الْمُوسِرِ وَكِتَابَتُهُ قَالَهُ ح وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِي أَخْذٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ غَصْبًا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الرَّهْنِيَّةِ فِيهِ فَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِلْعَبْدِ الْمَرْهُونِ وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْحَمْلَ عَلَى إبْطَالِ الرَّهْنِيَّةِ حَتَّى يُعَامَلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ إلَخْ ) ، أَيْ : إنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا عَلَى حَالِهِ وَيُؤْمَرُ بِتَعْجِيلِ الدَّيْنِ فَإِذَا عَجَّلَ الدَّيْنَ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى الرَّهْنُ يَبْطُلُ بِالْعِتْقِ ، وَالتَّدْبِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْغَصْبُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى الرَّهْنِيَّةِ وَلَوْ حَصَلَ عِتْقٌ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَجَّلَ الدَّيْنُ فَتَعْجِيلُ الدَّيْنِ