تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
حَيْثُ كَانَ قَائِمًا فَقَدْ تَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ الصِّحَّةِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ( ص ) وَبِمَوْتِ رَاهِنِهِ ، أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ حَوْزِهِ وَلَوْ جَدَّ فِيهِ ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ فَلِهَذَا إذَا حَصَلَ لِلرَّاهِنِ مَانِعٌ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بَطَلَ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَادًّا فِي حَوْزِهِ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْجَدَّ فِي الْحَوْزِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْزِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ فَلَمْ يُكْتَفَ بِالْجَدِّ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ وَاهِبِهِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْجَدِّ فِي حَوْزِهِ ، وَالْمَانِعُ هُوَ الْمَوْتُ ، وَالْجُنُونُ ، وَالْمَرَضُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَوْتِ ، وَالْفَلَسُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخَصُّ مِنْ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ الَّتِي تُبْطِلُهَا الْإِحَاطَةُ ( ص ) وَبِإِذْنِهِ فِي وَطْءٍ أَوْ إسْكَانٍ ، أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْنَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ ، وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ فَإِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ الرَّهْنَ ، أَوْ فِي أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ الْمَرْهُونَةَ ، أَوْ يُؤَجِّرَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مِنْ الدَّارِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالْعَرَضِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْإِذْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَكُونُ مُبْطِلًا لِحَقِّهِ فِي حَوْزِ الرَّهْنِ ، أَيْ : يَصِيرُ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ الرَّاهِنُ الدَّارَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي إسْكَانِهَا وَلَوْ لَمْ يُؤَجِّرْ الْعَيْنَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي إجَارَتِهَا وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الْأَمَةَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي وَطْئِهَا ، وَقَوْلُهُ : ( ص ) وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ( ش ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ كَيْفَ يَتَوَصَّلُ الرَّاهِنُ إلَى اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ رَهْنِهِ مَعَ صِحَّةِ الرَّهْنِ ، وَالْمَعْنَى وَتَوَلَّى الْمُرْتَهِنُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِنَابَةُ مِنْ الْإِسْكَانِ ، وَالْإِجَارَةِ ، وَالْإِعَارَةِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي ذَلِكَ ( ص ) ، أَوْ فِي بَيْعٍ وَسَلَمٍ ، وَإِلَّا حَلَفَ وَبَقِيَ الثَّمَنُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى وَطْءٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ وَسَلَّمَهُ لَهُ ، أَيْ : وَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إنِّي لَمْ آذَنْ لَهُ إلَّا لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ ، أَيْ : وَبَاعَ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ إنَّمَا أَذِنْت لَهُ فِي بَيْعِهِ لِإِحْيَائِهِ بِثَمَنِهِ لَا لِيَأْخُذَ ثَمَنَهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَيَبْقَى الثَّمَنُ رَهْنًا إلَى الْأَجَلِ إنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ رَهَنَ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِاحْتِمَالِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ نَقْصٍ وَهُوَ مُمَاثِلُ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ ، أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ( ص ) كَفَوْتِهِ بِجِنَايَةٍ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ( ش ) التَّشْبِيهُ تَامٌّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّهْنَ إذَا كَانَ حَيَوَانًا مَثَلًا فَجَنَى عَلَيْهِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ جِنَايَةً أَذْهَبَتْهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ ، أَوْ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ ، أَوْ مَا قُدِّرَ فِيهِ كَالْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ يُوضَعُ رَهْنًا وَيُطْبَعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالْأَوَّلِ وَقَوْلُنَا التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَلِفِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ فِيهَا إذْنٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَمِينَ ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَأُخِذَتْ قِيمَتُهُ وَاوُ الْحَالِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَمَّا إذَا لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ عَفَى عَنْهُ فَإِنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى بِلَا رَهْنٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ غَيْرِ الرَّاهِنِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَطِئَ غَصْبًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَجَّلَ الْمَلِيءُ الدَّيْنَ ، أَوْ قِيمَتَهَا ( ص ) وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الرَّهْنُ إذَا أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ عَارِيَّةً مُطْلَقَةً ، أَيْ : لَمْ يُقَيِّدْهَا بِزَمَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الرَّهْنِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُطْلَقَةُ هِيَ
شرح
لَا يَظْهَرُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي ذَاتِهِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ حَيْثُ كَانَ كَيْفَ يُعْقَلُ الِاخْتِصَاصُ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ قَائِمًا ) ، أَيْ : فَإِنْ فَاتَ رَدَّ قِيمَتَهُ ، أَيْ : بِذَهَابِ عَيْنِهِ . ( قَوْلُهُ : الْأَخَصُّ مِنْ إحَاطَةِ إلَخْ ) ، وَالْأَخَصُّ مِنْ الْإِحَاطَةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ وَقِيَامُ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا فَلَسٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ إسْكَانٍ ) ، أَيْ : أَوْ سُكْنَى وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْكُنْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيُزَادُ وَلَوْ لَمْ يُسْكَنْ بِضَمِّ الْيَاءِ فَهُوَ شِبْهُ احْتِبَاكٍ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ وَغَيْرَهُ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الْإِذْنِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إذَا حَصَلَ مَانِعٌ ، أَيْ : مُفَوِّتٌ مِنْ عِتْقٍ ، أَوْ تَدْبِيرٍ ، أَوْ تَحْبِيسٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، أَوْ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ فَلَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ وَحَوْزُهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ حَتَّى يَكْرِيَهَا يُرِيدُ ، أَوْ يَسْكُنَهَا . ( قَوْلُهُ : وَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِهِ ) فَإِنْ تَرَكَ إجَارَتَهُ فَفِي ضَمَانِ مَا فَاتَ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ زَادَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ كِرَاءَهُ رَهْنٌ مَعَ رَقَبَتِهِ فَلَهُ كِرَاؤُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَكَأَنَّهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا حَلَفَ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ أَصْلًا ، أَوْ سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ بَاقٍ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا سَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : أَيْ : وَبَاعَهُ إلَخْ ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَوْلَانِ ظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ( قَوْلُهُ : كَالْأَوَّلِ فِي قِيمَتِهِ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُمَاثَلَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فِي كَوْنِهِ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ فِي كَوْنِهِ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، أَوْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَفِي مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ لَقِيمَةِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الرَّهْنِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ تَعَاقَدَا أَوَّلًا وَلِذَلِكَ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَنْخَفِضُ أَسْوَاقُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا حَلَفَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يَصِيرُ دَيْنُهُ بِلَا رَهْنٍ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ فَهِيَ يَمِينُ إتْمَامٍ . ( قَوْلُهُ : كَفَوْتِهِ ) ، أَيْ : الرَّهْنِ كُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ ( قَوْلُهُ : بِجِنَايَةٍ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ( قَوْلُهُ : بِأَنْ عَفَى عَنْهُ ) ، أَيْ : الرَّاهِنُ عَفَا عَنْ الْجَانِي هَكَذَا نَقَلَهُ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْضِي عَفْوُهُ وَلَوْ كَانَ مُعْدِمًا وَانْظُرْ مَا حُكْمُ عَفْوِ الْمُعْدِمِ ابْتِدَاءً . ( قَوْلُهُ : وَبِعَارِيَّةٍ أُطْلِقَتْ ) وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا فَوْتٌ ، وَلَا يُعْذَرُ الْمُرْتَهِنُ بِدَعْوَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعَارَهُ إعَارَةً مُطْلَقَةً لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ لَا يُقَالُ الْعَارِيَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يَلْزَمُ أَجَلُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّقْيِيدِ كَأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَالَهُ الْبَدْرُ