تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَكَذَا فِي الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى لِعَدَمِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلِكَوْنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالثَّانِيَةِ كَالْعَدَمِ ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ فِي الْجَوَازِ الشَّيْخُ الْفَانِي ، وَالْمَرْأَةُ ، وَالْمَحْرَمُ ( ص ) وَرُدَّتْ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْقِيمَةُ ( ش ) يَعْنِي فَإِنْ وَقَعَ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وُجُوبًا إلَّا أَنْ تَفُوتَ عِنْدَ الْمُسْتَقْرِضِ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَرَضَ حِينَئِذٍ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَلَا تُرَدُّ ( ص ) كَفَاسِدِهِ ( ش ) ، أَيْ : كَفَاسِدِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا فَسَدَ يُرَدُّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ ، وَإِلَّا رُدَّ الْمِثْلُ ، وَالْغِيبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ فَوْتٌ ، وَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا ظُنَّ بِهِ الْوَطْءُ أَمْ لَا وَطِئَ أَمْ لَا وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ( ص ) وَحَرُمَ هَدِيَّتُهُ ( ش ) الضَّمِيرُ لِلْمِدْيَانِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَحْرُمُ أَنْ يُهْدِيَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ هَدِيَّةً وَيَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ قَبُولُهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ وَبِعِبَارَةٍ ، أَيْ : هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُقْتَرِضًا ، أَيْ : آخِذًا لِلْقَرْضِ بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَدِينًا فَيَشْمَلُ مَدِينَ الْبَيْعِ ، وَالسَّلَمِ ، وَالْقَرْضِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَجَبَ رَدُّهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً وَقِيمَتِهَا يَوْمَ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً ( ص ) إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا ، أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَدِيَّةَ الْمِدَيَان حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مِثْلُ الْهَدِيَّةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ وَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ حِينَئِذٍ حَالَةَ الْمُدَايَنَةِ ، وَإِلَّا أَنْ يَحْدُثَ مُوجِبُ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ مِنْ صُهَارَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ ( ص ) كَرَبِّ الْقِرَاضِ وَعَامِلِهِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَدِيَّةَ رَبِّ الْقِرَاضِ لِلْعَامِلِ حَرَامٌ لِئَلَّا يَقْصِدَ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْعَمَلَ فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ هَدِيَّةُ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ أَمَّا قَبْلَ الشَّغْلِ فَبِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَخْذُهُ مِنْهُ فَيُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَهْدَى إلَيْهِ لِيَبْقَى الْمَالُ بِيَدِهِ ، وَأَمَّا بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تَجُوزُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَالِ فَتَجُوزُ لِعَدَمِ قُدْرَةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ ، أَوْ الْمَالِ وَهُوَ أَنْ يَتَرَقَّبَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ نَضُوضِ هَذَا الْمَالِ أَنْ يُعَامِلَهُ ثَانِيًا لِأَجْلِ هَدِيَّتِهِ لَهُ وَتَعْلِيلُ تت مَعْكُوسٌ ( ص ) وَذِي الْجَاهِ ، وَالْقَاضِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذِي الْجَاهِ أَخْذُ مَالٍ عَلَى جَاهِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا أَوْ يَحْدُثْ مُوجِبٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ هَدَايَا النَّاسِ وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ الَّتِي
شرح
قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي الصِّبْيَةِ ) ، أَيْ : وَكَذَا انْتَفَى الْمَنْعُ فِي الصَّبِيَّةِ ، أَيْ : الَّتِي تُقْرِضُ ( قَوْلُهُ : لَا تُشْتَهَى ) ، أَيْ : فِي مُدَّةِ الْقَرْضِ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : الشَّيْخُ الْفَانِي ) ، أَيْ : الَّذِي فَنِيَتْ شَهْوَتُهُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ ، وَالْخَصِيَّ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَهُمَا ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَرْأَةُ ) ، أَيْ : تَقْتَرِضُ جَارِيَةً وَقَوْلُهُ ، وَالْمَحْرَمُ ، أَيْ : يَقْتَرِضُ بِنْتَ أَخِيهِ ( أَقُولُ ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةٍ بِأَنْ تَقُولَ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَيُمْكِنُ اسْتِمْتَاعُهَا ( قَوْلُهُ : إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ ) ، أَيْ : فَيُعْطَى الْقِيمَةَ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، وَالْمِثْلَ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، ثُمَّ يُقَالُ كَوْنُ الْكَافِ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ قَلِيلٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ كَفَاسِدِهِ ، أَيْ : فَاسِدِ كُلِّ قَرْضٍ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْقِيمَةِ وَيَكُونُ أَفْيَدَ ، وَالْمُغَايَرَةُ بِالْعُمُومِ ، وَالْخُصُوصِ ( قَوْلُهُ : يُرَدُّ إلَى فَاسِدِ أَصْلِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ ) فَيُعْطَى الْقِيمَةَ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، وَالْمِثْلَ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْبَيْعُ ) وَجْهُ كَوْنِهِ أَصْلًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَفْعُ مُتَمَوَّلٍ فِي عِوَضٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ مُشَاحَّةً وَفِي الْقَرْضِ تَفَضُّلًا كَذَا فِي عب وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْبَيْعِ أَصْلًا لِلْقَرْضِ لِجَوَازِ أَنْ يُعْكَسَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ كَوْنِ الْبَيْعِ أَصْلًا أَنَّ الْأَصْلَ دَفْعُ الْمَالِ فِي عِوَضٍ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاحَّةِ وَقَوْلُهُ لَا إلَى صَحِيحِ نَفْسِهِ ، أَيْ : فَيُعْطَى الْمِثْلَ ( قَوْلُهُ : وَالْغِيبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ ) ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغِيبَةَ عَلَيْهَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ التَّابِعِ لتت ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَوَاتَ إنْ كَانَ بِالْوَطْءِ تَحْقِيقًا ، أَوْ ظَنًّا كَالْغَيْبَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى رَدِّهَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ تَرَاضِيهمَا عَلَى رَدِّهَا عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْ بِالْوَطْءِ فَلَا تُرَدُّ وَتَقُولُ إنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ عِوَضًا ) ، أَيْ : لَا نَقُولُ إنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا لَزِمَهُ حَتَّى يَصِحَّ رَدُّهَا . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلتَّأْخِيرِ بِزِيَادَةٍ ) فَفِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا ، وَمِثْلُ هَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ إطْعَامُهُ رَجَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَكْلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَرَضِهِ ، وَأَمَّا إطْعَامُهُ إذَا جَاءَهُ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يَزِدْ فِي ضِيَافَتِهِ وَيَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَأْخِيرِهِ الدَّيْنَ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَتَأَمَّلْ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ مَجَّانًا وَلَوْ لُقْمَةٍ ، أَوْ شَرْبَةٍ أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِجِدَارِهِ ، أَوْ بِحَمْلٍ عَلَى دَابَّتِهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اه‍ وَفِي عب خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مِثْلُهَا ) ، أَيْ : صِفَةً وَقَدْرًا ، وَقَوْلُهُ : وَعُلِمَ أَنَّهَا ، أَيْ : السَّابِقَةُ ، وَاللَّاحِقَةُ لَيْسَتْ لِأَجْلِ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ شَغْلٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَامِلُهُ ( قَوْله وَتَعْلِيلُ تت مَعْكُوسٌ ) مِنْ حَيْثُ جَعْلُ الْجَوَازِ نَظَرًا لِلْمَآلِ ، وَالْمَنْعِ نَظَرًا لِلْحَالِ . ( قَوْلُهُ : وَذِي الْجَاهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِثْلُهَا ) قَضِيَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَقَدَّمَ مُوجِبٌ ، أَوْ تَقَدَّمَ مِثْلُهَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِذِي الْجَاهِ عَلَى جَاهِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ إلَخْ ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ حُرْمَةُ الرِّشْوَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يُجَوِّزُ الْأَخْذَ عَلَى الْجَاهِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ عَلَى الدَّافِعِ لِلْقَاضِي إذَا أَمْكَنَهُ خَلَاصُ حَقِّهِ فَإِذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَظْلِمَتِهِ ، أَوْ خَلَاصُ حَقِّهِ بِدُونِهِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْقَاضِي وَحْدَهُ