تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً ، وَحَطَّ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الصُّلْحِ وَالتَّبَايُعِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اقْتِضَاءً عَنْ خَمْسِينَ مِنْهَا ثُمَّ حَطَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ فِي أَخْذِهِ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ مِنْ مِائَةٍ مَحْمُولَةٍ ، وَحَطَّهُ مَا بَقِيَ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا ) أَنْ يَأْخُذَ الْأَقَلَّ ( عَنْ مِثْلِهِ ) قَدْرًا ( وَيُبْرِئُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( مِمَّا زَادَ ) عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا الْمُكَايَسَةِ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّقْدِ حَيْثُ اتَّحَدَ جِنْسُ الْقَضَاءِ ، وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ فِيهِمَا فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ قِنْطَارٍ مِنْ نُحَاسٍ عَنْ قِنْطَارٍ مِنْهُ أَبْرَأَ مِمَّا زَادَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ ، وَلَا نَقْدٍ ( ص ) وَلَا دَقِيقٍ عَنْ قَمْحٍ ، وَعَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ مَالِكٌ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ فَصَارَ كَجِنْسَيْنِ فَفِي قَضَاءِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهَذَا فِي السَّلَمِ ، وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَجُوزُ بِتَحَرِّي مَا فِي الدَّقِيقِ مِنْ الْقَمْحِ ، وَمَا فِي الْقَمْحِ مِنْ الدَّقِيقِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِالْجِنْسِ شَرَعَ فِي قَضَائِهِ بِغَيْرِهِ فَقَالَ ( ص ) وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً ، وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ لَا طَعَامٌ ، وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ ، وَذَهَبٍ ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ ، وَعَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ السَّلَمَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ دَرَاهِمَ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ قَبْلَ قَبْضِهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يُبَاعُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي ثَوْبٍ مَثَلًا فَأَخَذَ عَنْهُ طَشْتَ نُحَاسٍ إذْ يَجُوزُ بَيْعُ الطَّشْتِ بِالثَّوْبِ يَدًا بِيَدٍ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي حَيَوَانٍ فَأَخَذَ عَنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ ثَوْبًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الدَّرَاهِمُ فِي الثَّوْبِ فَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ طَعَامِ السَّلَمِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْ بَائِعِك أَمْ لَا ، وَبِالثَّانِي مِنْ أَخْذِ اللَّحْمِ الْغَيْرِ الْمَطْبُوخِ عَنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ ، وَلَا الْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ بِهِ يَدًا بِيَدٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي بَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَغَيْرُهُ ، وَبِالثَّالِثِ مِنْ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ عَنْ الذَّهَبِ ، وَعَكْسُهُ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَمَ الدَّرَاهِمُ فِي الدَّنَانِيرِ ، وَلَا عَكْسُهُ لِأَدَائِهِ إلَى الصَّرْفِ الْمُسْتَأْخِرِ ، وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ غَرِيمِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُرَاعِ رَأْسَ الْمَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ دَنَانِيرَ ، وَيَبِيعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِوَرِقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ مَا اُبْتِيعَ مِنْ عَمْرٍو فَقَوْلُهُ لَا طَعَامٌ مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ ، وَعَكْسُهُ مُحْتَرَزُ الثَّانِي ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ إذْ هُوَ الَّذِي يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُنَاجَزَةً ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيَجُوزُ كَمَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ ، وَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ الشُّرُوطُ لِلْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَالْمُحْتَرَزِ عَنْهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اللَّحْمَ وَالْحَيَوَانَ ، وَإِنْ كَانَ جِنْسُهَا وَاحِدًا فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ لَكِنْ جَعَلُوهُمَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي قَضَاءِ الدَّقِيقِ عَنْ الْقَمْحِ ، وَعَكْسِهِ وَالْبَاءُ فِي بِحَيَوَانٍ بِمَعْنَى عَنْ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ مَا هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ
شرح
أَمْ لَا ، وَالتَّفْصِيلُ إذَا قَضَاهُ بِغَيْرِ الصِّفَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ وَالتَّبَايُعُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ السَّلَمِ ، وَإِلَّا فَسَدَ كَأَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُ لَك الْأَقَلَّ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ تُبْرِئَ مِمَّا زَادَ ( قَوْلُهُ لَا الْمُكَايَسَةُ ) أَيْ الْمُشَاحَحَةُ أَيْ الْمُغَالَبَةُ ( قَوْلُهُ جِنْسُ الْقَضَاءِ ) أَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا دُفِعَ بِالْفِعْلِ ، وَأَرَادَ بِالْمَقْضِيِّ عَنْهُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ ) مَا لَمْ يَدْخُلُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ وَمَا فِي الْقَمْحِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَأَحَدُهُمَا كَافٍ [ قَضَاء السَّلَمَ بِغَيْرِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ] ( قَوْلُهُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ وَبَيْعُهُ أَيْ الْمَأْخُوذُ فَفِيهِ تَشْتِيتٌ فِي الْمَرْجِعِ فَلَوْ قَالَ وَبَيْعُهُ بِالْمَأْخُوذِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِجُزَافٍ ، وَأَرْضٍ لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى ، وَأَنْ يُسْلَمَ رَأْسُ الْمَالِ أَيْ الْمَخْصُوصُ فِي تِلْكَ الْجُزْئِيَّةِ ، وَأَمَّا هَذَانِ فَيَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِمَا أَصْلًا فِي كُلِّ جُزْئِيَّةٍ ( قَوْلُهُ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ ) أَيْ عَنْ حَيَوَانٍ ، وَمِثْلُ اللَّحْمِ طَيْرُ الْمَاءِ ، وَخُصْيَانُ الدِّيَكَةِ ، وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ رَابِعًا ، وَهُوَ تَعْجِيلُ الْمَأْخُوذِ كَانَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ( قَوْلُهُ وَذَهَبٌ إلَخْ ) إلَّا أَنَّ بِزِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ زِيَادَةً بَيِّنَةً تُبْعِدُ تُهْمَتَهُ عَنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ ، وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ لِقَوْلِهِ وَلَحْمٌ بِحَيَوَانٍ ، وَلِقَوْلِهِ وَذَهَبٌ ، وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِي الْبَيْعِ لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ حُكْمُ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ دَعْوَةٌ تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ) الْأَفْصَحُ أَنْ يَقُولَ الشُّرُوطُ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْمَحْكُومُ بِمَنْعِهِ إنَّمَا يَكُونُ قَضَاءً بِغَيْرِ الْجِنْسِ مَعَ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِمَنْعِهِ هُنَا الْقَضَاءُ بِالْجِنْسِ ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا تَبَيَّنَ فِي بَابِ الرِّبَوِيَّاتِ جَعَلُوهُمَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 227 | محمد بن عبد الله الخرشي