الْمُسْلَمَ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ بِهِ كَمَا إذَا دَفَعَ عَبْدًا فِي قَمْحٍ مَثَلًا فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ فِيمَا يُدْفَعُ فِيهِ أَوْ بِهِ .
( ص ) أَوْ قَرْضٍ ( ش ) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْمَدْفُوعِ قَرْضًا أَوْ الْمَأْخُوذِ عَنْ قَضَائِهِ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ ، وَبِعِبَارَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ فَإِذَا اقْتَرَضَ رَقِيقًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرِضُ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً ( ص ) أَوْ عَلَى صِفَةٍ ( ش ) يَعْنِي إذَا كَانَ الرَّقِيقُ غَائِبًا فَاشْتَرَاهُ شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ ، وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَفِي سُقُوطِهَا فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ قَوْلَا سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ ، وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ ابْنُ رُشْدٍ ، وَالْعُهْدَةُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا ( ص ) أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٍ أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخَذَ رَقِيقًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ مُكَاتَبِهِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ ، وَالْعُهْدَةُ رُبَّمَا أَدَّتْ لِعَجْزِهِ فَيَرِقُّ ، وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيمَنْ بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَائِبٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ كَمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ كَمَا مَرَّ .
( ص ) أَوْ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَى عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ ، وَلِأَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِي ثَمَنِهِ لَا أَنَّهُ أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي ، وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَعَمَّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَالْقَرْضِ الْمَرْدُودِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَنْ وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ( ص ) أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وُرِثَ أَوْ وُهِبَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ ، وَمِثْلُهُ الْمَرْدُودُ بِالْإِقَالَةِ ، وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ ، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ الرَّقِيقُ الْمَوْرُوثُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْدُثُ .
وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ لِلْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ ، وَأَحْرَى هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ ( ص ) أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ لِلزَّوْجِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَعَدَمِ الْوَحْشَةِ ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا فَلَهَا عَلَى بَائِعِهِ الْعُهْدَةُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ ، وَهُوَ لَا يَطَؤُهَا
شرح
الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ .
( قَوْلُهُ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ ) وَلَوْ قُلْنَا بِالْعُهْدَةِ لَجَازَ رَدُّهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ ) أَيْ فِي الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ أَقِلْنِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ ، وَقَوْلُ سَحْنُونَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ ، وَقَوْلُهُ وَابْنُ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ رَاجِعٌ لِلْمُقَابِلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ) أَيْ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ فَالْعُهْدَةُ جَزْمًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ فَسْخًا أَيْ إقَالَةُ مُشْتَرِي شِقْصِ الدَّارِ مِنْهَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ يَأْتِي يَقُولُ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ ، وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَيْ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِدُونِ بَيَانٍ إلَّا عَلَى الْعَشَرَةِ أَيْ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بِدُونِ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ إلَخْ ) إنَّمَا زَادَهُ ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَفْهَمَ أَنَّ الْمُقَاطَعَ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ مِثْلُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ ، وَلَمَّا زَادَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَرَجَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ التَّسَاهُلَ خَاصٌّ بِهِ .
( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ ) أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَوْ إنْفَاقٍ ، وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ لِدَيْنِ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ ( قَوْلُهُ أَيْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عب فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لَكِنْ نَصَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أُخِذَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَيْنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب ، وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ ، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَقُولُ وَكَلَامُ شَارِحِنَا فِيمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ مُوَافَقَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ ، وَيُنَاقِضُ كَلَامَهُ هُنَا فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْإِنْكَارِ ، وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ ، وَحِينَئِذٍ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ