تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كَمَسِّ الْجَانِّ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبِ ضَرْبَةٍ أَوْ طَرِبَةٍ أَوْ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ ، وَقَوْلُهُ وَجُذَامٍ ، وَبَرَصٍ أَيْ مُحَقَّقَيْنِ ، وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ . ( ص ) إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ ، وَعُهْدَةَ السَّنَةِ لَا يُعْمَلُ بِهِمَا إلَّا إذَا اُشْتُرِطَ الْعَمَلُ بِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ النَّاسَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ تَجْرِ بِهِمَا عَادَةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ وَاسْتِحْقَاقٍ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ قَاضِيَةً بِالْعَمَلِ بِهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِمَا ، قَوْلُهُ إنْ شُرِطَا وَاعْتِيدَا جَرَّدَ الْفِعْلَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي مَعْنَى الضَّمَانِ أَوْ الزَّمَانِ أَيْ إنْ شُرِطَ الزَّمَانَانِ أَوْ اُعْتِيدَ الضَّمَانَانِ أَوْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي مَعْنَى الْإِلْزَامِ أَيْ إنْ شُرِطَ الْإِلْزَامَانِ أَوْ اُعْتِيدَا ( ص ) وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا ( ش ) أَيْ وَلِلْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعُهْدَتَيْنِ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ إسْقَاطُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَتَرْكُ الْقِيَامِ بِمَا يَحْدُثُ فِيهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إسْقَاطٌ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّا نَقُولُ سَبَبُ وُجُوبِهِ جَرَى ، وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ ، وَلِلْبَائِعِ إسْقَاطُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي ، وَأَنْ لَا عُهْدَةَ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ فِيمَا يَأْتِي ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ ، وَاسْتِحْقَاقٍ . ( ص ) وَالْمُحْتَمِلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعُهْدَةَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ اُطُّلِعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ مَثَلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ احْتَمَلَ حُدُوثَهُ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ السَّلَامَةُ ، وَالْعُيُوبُ طَارِئَةٌ عَلَيْهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْبِ وَالْمَوْتِ فَإِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ مَيِّتًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَدْرِي هَلْ مَاتَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي . وَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً لَا عُهْدَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ دَرَجَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا عَدَّهَا فِي تَوْضِيحِهِ فَقَالَ ( ص ) لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ ( ش ) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ ثَلَاثَةٍ ، وَلَا سَنَةً عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُكَارَمَةُ ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا أَيْ فَلَا عُهْدَةَ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا ( ص ) أَوْ مُخَالَعٍ بِهِ ( ش ) يَعْنِي إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَقِيقٍ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُنَاجَزَةُ . ( ص ) أَوْ مُصَالَحٍ بِهِ فِي دَمِ عَمْدٍ ( ش ) أَيْ فِي دَمٍ فِيهِ قِصَاصٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ وَالْخَطَأُ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ ( ص ) أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَوْ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ
شرح
عِبَارَةُ غَيْرِهِ ، وَإِذَا حَدَثَ الْجُنُونُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ يُرَدُّ بِهِ ، وَلَوْ زَالَ لَا إنْ زَالَ جُذَامٌ وَبَرَصٌ عَلَى الْأَرْجَحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ ( قَوْلُهُ كَمَسِّ الْجَانِّ ) تَشْبِيهٌ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ ) أَيْ لِإِمْكَانِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَةٍ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ مَا كَانَ مِنْ طَبْعِ الرَّقِيقِ ، وَمَا كَانَ مِنْ مَسِّ الْجَانِّ كَذَا ذَكَرَ عب ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُعَالِجُهُ إذَا كَانَ مِنْ مَسِّ الْجَانِّ ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الرَّدِّ بِالْجُنُونِ الطَّبَعِيِّ دُونَ مَسِّ الْجِنِّ أَوْ ضَرْبِهِ لِأَنَّ الْجُنُونَ هُنَا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ فَلَهُ زِيَادَةُ تَأْثِيرٍ ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِهِ فَمَا كَانَ بِالطَّبْعِ يَسْرِي دُونَ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَشْكُوكَ كَالْمُحَقَّقِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ . ( قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ ) أَيْ قَدِيمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ ، وَأَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَيَجُوزُ التَّبَرِّي مِنْ عُيُوبِهِ ، وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ بِعَيْبِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَنْ يَكُونَ التَّبَرِّي مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ مَعَ طُولِ الْإِقَامَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الرَّدِّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْبِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ أَيْضًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيُعْمَلُ بِهِ فِيهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ هِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ دُونَ الْعَيْبِ ( قَوْلُهُ إنَّ شُرِطَ الزَّمَانَانِ ) أَيْ أَوْ الضَّمَانَانِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ اُعْتِيدَ الضَّمَانَانِ أَيْ أَوْ الزَّمَانَانِ ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ أَوْ الْمُعْتَادَ إنَّمَا هُوَ الضَّمَانُ فِي الزَّمَانِ ، وَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ ) الْأَوْلَى وَهُوَ الِاشْتِرَاطُ الْحَاصِلُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَادَةِ الْمُتَقَرِّرَةِ عِنْدَهُ . ( قَوْلُهُ بَعْدَهُمَا ) أَيْ الْمُطَلَّعُ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ عَادَةً أَوْ يَظُنَّ بِحُدُوثِ زَمَنِهِمَا فَمِنْ الْبَائِعِ دُونَ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَوْلَى ، وَبِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَطَعْت بِأَنَّهُ بَعْدَهُمَا فَمَنْ اشْتَرَى بِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الْبَائِعِ كَأَنْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ ، وَلَوْ فِي مَوْتٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِ الْبَائِعِ . ( قَوْلُهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً ) عِشْرُونَ صَرَّحَ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَوَاحِدَةٌ دَاخِلَةٌ تَحْتَ كَافِ كَفَلَسٍ ، وَهُوَ السَّفَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ فَلَا عُهْدَةَ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا ) هَذَا لِلزَّرْقَانِيِّ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرَطَةَ يُوَفَّى بِهَا فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ شُرِطَ فِيهِ غَرَضٌ أَوْ مَالِيَّةٌ أَوْ هُمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَنَحْوُهُ لِلْقَرَافِيِّ ، وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ الْجِيزِيِّ وَغَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ ) فِي الشَّامِلِ خِلَافُهُ ، وَأَنَّ مَا كَانَ عَلَى إقْرَارٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ ، وَكَلَامُ بَعْضٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الشَّامِلِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْعُهْدَةِ فِي عَبْدٍ مُصَالَحٍ بِهِ عَنْ إنْكَارٍ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ إقْرَارٍ فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ الْعُهْدَةُ لَرَجَعَ فِي الْأَوَّلِ لِلْخُصُومَةِ ، وَفِي الثَّانِي لِلْقِصَاصِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالصُّلْحِ بِخِلَافِ دَمِ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ مَعَ خَطَأٍ عَنْ إقْرَارٍ فَفِيهِمَا الْعُهْدَةُ لِلرُّجُوعِ لِلْمَالِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ فِي مُقَابَلَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي ذِمَّتِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنًا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِكِتَابٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ إلَخْ ) الْمُقَابِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ