تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ الْقَائِمُ لَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ السَّلِيمَ مِنْ الْعَرَضِ الْقَائِمِ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ فَيَتَعَيَّنُ رَدُّ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْقَائِمُ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ فِي يَدِهِ ، وَيَرْجِعُ فِي عَيْنِ عَرْضِهِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قُوِّمَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ ، وَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ ، وَقِيلَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا ، وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ ( ص ) أَوْ أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى الْأَكْثَرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَا لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَقِيقَةً كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ أَوْ حُكْمًا كَالْقُرْطَيْنِ وَالسِّوَارَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَادَةً أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ أَحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالتَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ . ( ص ) أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا مَعًا لِأَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ ، وَهَذَا مَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ ، وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ أَصْلًا وَالْعَيْبُ فَرْعًا أُتِيَ بِهِ مُصَرِّحًا بِحُكْمِهِ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَقَالَ ( ص ) وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ ( ش ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مُتَعَدِّدٌ كَثِيَابٍ مَثَلًا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ فَتَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِبَاقِيهِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ بَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قِيمَةُ الْجُزْءِ الْبَاقِي إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوَّلًا ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلِّ جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ جَازَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالْقَلِيلِ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ مَثَلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا قَلِيلُهَا أَوْ كَثِيرُهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ . ( ص ) وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ ، وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ ، وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ فَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ الْعَطْفَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ وَسِلْعَةً تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ فَلَمَّا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَيْنِ وَالسِّلْعَةَ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَهَا فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ لِاسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ لِلْبَائِعِ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي
شرح
هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَيْ ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِاللُّزُومِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِ كُلٍّ مِنْ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ ) أَيْ تَقْوِيمِ الْعَرْضِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي جَوَازِ التَّمَاسُكِ بِالسَّلِيمِ الْفَائِتِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَفَاتَ عَدَمُ الْجَهْلِ مِمَّا يَنُوبُ السَّلِيمَ فَيُجْرَى ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ السَّلِيمُ بَاقِيًا وَالثَّمَنُ مِثْلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَفَاتَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِلَّةَ أَيْ عِلَّةَ الْجَوَازِ لَيْسَتْ هِيَ عَدَمَ الْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ السَّلِيمَ فَقَطْ بَلْ هِيَ هَذَا وَكَوْنُهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِ عَيْنٍ وَرَدِّ عَيْنٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِلَّةَ الْجَوَازِ لَمْ تُوجَدْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ يَفُتْ أَوْ فَاتَ وَالسَّلِيمُ بَاقٍ فَلِذَا حَكَمَ بِالْمَنْعِ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت عِلَّةُ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ ، وَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّلِيمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحُ يَغْلِبُ الْفَاسِدَ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِدُ أَكْثَرَ فَإِنْ قُلْت الْعَرْضُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا فَالْجَهَالَةُ مَوْجُودَةٌ مُطْلَقًا قُلْت يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَلِفَ نُظِرَ لِقِيمَتِهِ حَالًّا ، وَصَارَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا بِيعَتْ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ ( قَوْلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ عَلَى الرَّدِّ فِي أَحَدِ السِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَيْنِ . [ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا ] ( قَوْلُهُ أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَبَقَاؤُهَا عَلَى بَابِهَا فَاسِدٌ إذْ تَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ أَوْ يَكُونُ الْبَعْضُ أُمًّا وَوَلَدَهَا ، وَلَيْسَ مُرَادًا ( قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ أَصْلًا إلَخْ ) كَأَنَّ أَصَالَتَهُ مِنْ حَيْثُ وُرُودُ النَّصِّ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثُرُهُ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلِّ مَبِيعٍ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ تَقْوِيمُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فَهُوَ إشَارَةٌ لِلْوَجْهِ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْوِيمُ كُلِّ فَرْدٍ إلَخْ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ مَا يَنُوبُ الْمُسْتَحَقَّ ، وَمَا يَنُوبُ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَوْصُوفًا ) وَمِثْلُهُ الْمِثْلِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ، فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ شَائِعًا فَكَذَلِكَ قَالَ عج فِي بَيَانِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ نَظْمًا : ثُمَّ الْكَثِيرُ الثُّلُثُ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِي . . . مُقَوَّمٍ مَا فَاتَ نِصْفًا فَاعْرِفْ فِيمَا خَلَا الْأَرْضَ فَإِنَّ النِّصْفَا . . . فِيهِ كَثِيرٌ نَصُّ ذَا لَا يَخْفَى إنْ شَاعَ أَوْ عُيِّنَ ذَا الَّذِي ظَهَرْ . . . لِي مِنْ كَلَامِ كُلِّ مَنْ يَعْتَبِرْ وَالثُّلُثُ فِي الدَّارِ كَثِيرٌ مُطْلَقَا . . . كَالْعُشْرِ إنْ فِي الْقَسْمِ ضُرٌّ حُقِّقَا ( قَوْلُهُ بِكَمَالِهِ ) فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ بِكَمَالِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ ، وَلِيُعْلَمَ الْمُرَادُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ ( قَوْلُهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ ) اسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ فَلَهُ قِيمَةُ إلَخْ مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّ قَسِيمَ مَا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ كُلِّهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِهِ فَقَطْ ، وَبِأَنَّ اللَّامَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ ، وَمَجَازُهَا فِي قَوْلِهِ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ ، وَإِنْ قُرِئَ فِعْلًا مَاضِيًا فَلَا يَجُوزُ ، وَيَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّمَاسُكَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى ) هَذَا عَلَى نُسْخَتِهِ ، وَوُجِدَ فِي