تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وَعِتْقٍ ، وَصَدَقَةٍ ، وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَقَوْلُهُ وَكَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ حَذَفَ الْمُمَثَّلَ لَهُ أَيْ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُشَبَّهًا بِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْعِ الرَّدِّ ( ص ) فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ ( ش ) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا وَجَبَ لِلْمُبْتَاعِ الْأَرْشُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَالِمًا بِمِائَةٍ ، وَمَعِيبًا بِثَمَانِينَ فَقَدْ نَقَصَهُ الْعَيْبُ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَيْفَ كَانَ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ انْتَقَدَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا أَيْ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ حَقٌّ مِنْ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إخْدَامٍ . وَحَصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ إذَا خَلَصَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَوَقَفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ ( ش ) وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى رَهْنِهِ لِيَشْمَلَ الْعَارِيَّةَ وَالْإِخْدَامَ لَكَانَ أَحْسَنَ ( ص ) وَرُدَّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إلَخْ أَيْ وَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ خَلَاصِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِشَرْطِهِ ، وَلَوْ قَامَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ حَالَ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ وَمَا مَعَهُ بِهِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لَا رَدَّ لَهُ مَا دَامَ فِي الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ عَمِلَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا عَمِلَ بِهِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ح ، وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّهُ إنْ تَغَيَّرَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّ التَّغَيُّرَ إمَّا مُتَوَسِّطٌ أَوْ قَلِيلٌ جِدًّا أَوْ مُخْرِجٌ عَنْ الْمَقْصُودِ وَسَيَأْتِي ( ص ) كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَيْ كَعَوْدِهِ أَيْ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ هُوَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ حَيْثُ اشْتَرَى بِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِتَفْلِيسٍ أَوْ فَسَادٍ كَعَوْدِهِ بِعَيْبٍ ، وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَوْدِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةِ ثَوَابٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا قِيَامَ لَهُ . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ ( ص ) أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ ( ش ) أَيْ إذَا عَادَ لِبَائِعِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْته لِأَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ فِيهِ ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ ، وَفِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَقَطْ مَا نَصُّهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الثَّانِي
شرح
قَوْلُهُ وَصَدْقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَبْسُ وَالْأَرْشُ لِلْمُحْبِسِ وَالْوَاهِبِ ، وَالْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا ذَلِكَ الْمَعِيبَ دُونَ الْأَرْشِ ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ . ( تَنْبِيهٌ ) : ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْفَوَاتُ بِالْكِتَابَةِ ، وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ ، وَبَعْدَهُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ مَرَضًا فَاتَ بِهِ الْمَقْصُودُ ثُمَّ زَالَ لَكِنْ فِي الشَّامِلِ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إنْ زَالَ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ ، وَنَصُّهُ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ صَحَّ أَوْ عَجَزَ فَاتَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَنْسُوبَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا ، وَالْمَنْسُوبُ إلَيْهِ قِيمَتُهُ سَلِيمًا بَلْ الْمُرَادُ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةٍ مِمَّا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ ، سَلِيمًا مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ نَقَصَ اثْنَانِ وَنِسْبَتُهُمَا مِنْ الْعَشَرَةِ الْخُمُسُ فَيَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ وَوُقِفَ ) أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ أُمْهِلَ فَلَا يُقْضَى فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إلْزَامٍ ( قَوْلُهُ لِبَائِعِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَرَادَ بِالْعُهْدَةِ مَا يَشْمَلُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ ، وَعُهْدَةَ السَّنَةِ ( قَوْلُهُ لِتَفْلِيسٍ ) أَيْ تَفْلِيسِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَادٍ أَيْ فَسَادِ الْبَيْعِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَوْدِهِ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ بَيْعٍ هِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا . ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ) هُوَ مَا إذَا كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةِ ثَوَابٍ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ إلَخْ ) إنَّمَا زَادَ مُسْتَأْنَفٍ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ لَكَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِعَيْبٍ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ الَّذِي هُوَ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ بِالْعَيْبِ رَدٌّ بِمِلْكِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بِمِلْكٍ قَدِيمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ فِيهِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ، وَقَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ لَا حَاجَةَ لَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي خُيِّرَ إلَخْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ عَمْرٌو لِخَالِدٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ خَالِدٌ لِبَكْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْآتِي لِأَنَّ الْكَلَامَ الْآتِيَ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ التَّعَدُّدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي شِرَاءِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَيْعِ عَمْرٍو لِخَالِدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ عَمْرٌو مِنْ خَالِدٍ ( قَوْلُهُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( قَوْلُهُ مَا نَصُّهُ ) أَيْ لِمَا نَصُّهُ