تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الْحَاصِلِ بِهِ أَيْ عَدَمِ وُجُودِهِ لَا نَفْيِ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ ، وَإِلَّا لَمَا تَأَتَّى الْوِفَاقُ الْآتِي ، وَلَا نُفِيَ ذِكْرُ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّلَوُّمَ ، وَلَا السُّكُوتَ عَنْ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ وَسَكَتَ عَنْ التَّلَوُّمِ ( ص ) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ لِلْمَحَلِّ الْآخَرِ أَوْ عَلَى الْوِفَاقِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْمَحَلُّ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ أَوْ خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ أَوْ الضَّيَاعُ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ ، وَيُحْمَلُ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا طَمِعَ فِي قُدُومِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ . ( ص ) ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً ، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا ( ش ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ يَقْضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ وَصِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ ، وَعُهْدَتِهِ أَيْ عَلَى حَقِّهِ فِي الْعَيْبِ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْبَرَاءَةِ ، وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ ، وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ لِأَنَّ الْعُيُوبَ تَقْدُمُ وَتَحْدُثُ ، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ إثْبَاتُ الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ لَكِنْ فِي الرَّقِيقِ فَقَطْ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَتَبَرِّئ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ ، وَقَوْلُنَا فِي الْعَيْبِ أَيْ فَقَطْ هُوَ الصَّوَابُ ، وَمَنْ قَالَ وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ لَهُ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ كَالْعَيْبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَتِمُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْغَائِبِ بِشُرُوطٍ : إثْبَاتِ الشِّرَاءِ وَأَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَأَنَّهُ نَقَدَهُ ، وَأَمَدِ التَّبَايُعِ ، وَإِثْبَاتِ الْعَيْبِ وَأَنَّهُ مُنْقِصٌ وَأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ ، وَغَيْبَةِ الْبَائِعِ ، وَبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ . وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ يَحْلِفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَتَبَرَّأْ لَهُ مِنْهُ ، وَلَا بَيَّنَهُ لَهُ ، وَأَنَّهُ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْفُصُولَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ ، وَإِثْبَاتُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَنَقْدِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ ، وَأَيْضًا إنَّمَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ أَنَّهُ نَقَدَهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْبَلُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْقَبْضَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْعِشْرُونَ عَامًا ، وَنَحْوُهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمَانِعَ الرَّابِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَوْتُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَوْتُ حِسًّا كَتَلَفِهِ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِهِ كَقَتْلِ الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ خَطَأً أَوْ غَصْبِهِ مِنْهُ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ ، وَتَدْبِيرٍ
شرح
قَوْلُهُ لَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ ) أَيْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا نَفْيُ ذِكْرِ التَّلَوُّمِ أَيْ بِإِبْقَاءِ نَفْيُ عَلَى مَعْنَاهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا السُّكُوتُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا السُّكُوتُ عَنْ التَّلَوُّمِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَأَتَّى الْوِفَاقُ الْآتِي ) أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِأَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ لَا يَتَلَوَّمُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ التَّلَوُّمُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ قُدُومُهُ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ عُهْدَةً ) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَا عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ أَيْ أَثْبَتَ عُهْدَةً ، وَإِنَّمَا قَدَّرَ كَانَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إثْبَاتِ الْعُهْدَةِ الْمُؤَرَّخَةِ ، وَقَوْلُهُ مُؤَرَّخَةً فِي إسْنَادِ التَّارِيخِ لِلْعُهْدَةِ تَجَوُّزٌ ، وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخَةُ حَقِيقَةً زَمَنَ الْبَيْعِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ كَوْنُ الْعَيْبِ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا ، وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَحَصَلَ مُفَوِّتٌ فَيَمْضِيَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ . وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ ، وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَلِفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيهِمَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِثْبَاتَ فِي الْعُهْدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلِفِ ، وَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا طَاعَ بِهِ كَفَى ( قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ ) هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَصِحَّةُ مِلْكِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ ) هَذَا يَقُومُ فِيهِ الْحَلِفُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ أَيْ فِي أَنَّ الْيَمِينَ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ ، وَقَوْلُهُ وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ هَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَعَهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ . ( قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ ) أَيْ تِسْعَةٍ ، وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ عَاشِرًا ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْهُ مَا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالتَّارِيخِ وَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ مِنْهُ ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ إذْ قَدْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ ضَمِيرِهِ ، وَمِنْهُ مَا يَكْفِي فِيهِ الْإِثْبَاتُ أَوْ الْحَلِفُ ، وَهُوَ الْعُهْدَةُ ، وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ ) أَيْ هَذِهِ الْفُصُولِ التِّسْعَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَحْلِفُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْحَلِفِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ ) أَيْ لَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَمِينٍ ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّهَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْجَمْعَ مِنْ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ . ( قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ إلَخْ ) فَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِكِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ثُمَّ عَجَزَ فَلَهُ رَدُّهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 138 | محمد بن عبد الله الخرشي