تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ثَدْيِهَا ( ص ) وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ ( ش ) هَكَذَا الصَّوَابُ بِإِسْقَاطِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحَرَامٍ أَيْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَتَنْتَشِرُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ وَلَوْ حَصَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ كَمَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ حَصَلَ بِوَطْئِهِ لَبَنٌ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَنْ شَرِبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ كَابْنِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِخَامِسَةٍ أَوْ بِمَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ عَالِمًا وَأَحْرَى لَوْ كَانَ بِحَرَامٍ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِمَنْ ذُكِرَ جَاهِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ عَدَمُ نَشْرِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ إذَا حَصَلَ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ وَسَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا أَوْ لَا كَالْغَالِطِ بِمَنْكُوحَةٍ فَإِنَّ الْغَلَطَ بِهَا لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِالْغَالِطِ إنَّمَا الْوَلَدُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ( ص ) وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ اللَّبَنِ وَصُورَتُهَا امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ تَزَوَّجَتْ بِصَغِيرٍ بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَعَ عَنْهُ أَبُوهُ ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ كَبِيرٍ وَدَخَلَ بِهَا وَأَنْزَلَ فَحَدَثَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ صَاحِبُ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ وَقَوْلُهُ { وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ } [ النساء : 23 ] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ( صِ ) كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي التَّحْرِيمِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مُرْضِعَةُ رَضِيعَةِ مُبَانَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ رَضِيعَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ إنَّ زَوْجَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَرْضَعَتْ تِلْكَ الرَّضِيعَةَ الْمُبَانَةَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْمُرْضِعَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ ( ص ) أَوْ مُرْتَضِعٌ مِنْهَا ( ش ) أَيْ مِنْ مُبَانَتِهِ وَمُرَادُهُ بِلَبَنٍ غَيْرِ لَبَنِهِ لِئَلَّا يَكُونَ تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَحَصَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّ تِلْكَ الصَّبِيَّةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ الْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِنْتُ زَوْجَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِأَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ بِمُجَرَّدِهِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ ذَاتَ لِبَانٍ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا قَرَّرْنَا ( ص ) وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وَإِنْ الْأَخِيرَةَ ( ش ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِمُرْضِعَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَقَدَ لَهُ عَلَيْهِمَا وَلِيُّهُمَا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ فِي الرَّضَاعِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَرَأَى ابْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَقَعَ صَحِيحًا بَيْنَهُمَا وَطَرَأَ لَهُ مَا أَفْسَدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ لِلصَّغِيرَتَيْنِ أُمَّ الزَّوْجِ أَوْ أُخْتَهُ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ مَعًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ لَهُ أَوْ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ ( ص ) وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ ( ش ) لَوْ قَالَ تَلَذَّذَ بِهَا بَدَلَ بَنَى كَانَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلَذَّذَ بِالْكَبِيرَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَحْرُمْنَ ، عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ لِأَنَّهَا أُمٌّ لَهُمَا وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ وَالرَّضِيعَتَانِ لِأَنَّهُمَا بِنْتَا امْرَأَةٍ تَلَذَّذَ بِهَا وَالتَّلَذُّذُ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَلَذَّذَ بِالْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى مَعَ الْكَبِيرَةِ ( ص ) وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَبِيرَةَ إذَا كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ بِالرَّضَاعِ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّبُ إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ وَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِعِبَارَةٍ وَأُدِّبَتْ الْمُرْضِعَةُ الْمُفْسِدَةُ بِإِرْضَاعِهَا نِكَاحًا ، الْمُعْتَمَدَةُ لِلْإِفْسَادِ فَقَوْلُهُ لِلْإِفْسَادِ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَمِّدَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ فَلَا تُؤَدَّبُ الْجَاهِلَةُ ( ص ) وَفَسْخُ نِكَاحِ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا
شرح
مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالتَّتَّائِيِّ اعْتِمَادُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَامٍ ) الْمُرَادُ بِالْحَرَامِ الْفَاسِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشُّبْهَةِ حُرْمَةٌ ( قَوْلُهُ إنَّمَا الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْغَلَطُ بَعْدَ تَيَقُّنِ بَرَاءَتِهَا مِنْ حَمْلِ الْفِرَاشِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت . ( قَوْلُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ) ذَكَرَ الْحُكْمَ وَهُوَ الْحُرْمَةُ ، وَالصُّورَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ إنْ أَرْضَعَتْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ وَهُوَ الْعِلَّةُ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ ) فَالْبُنُوَّةُ الطَّارِئَةُ بَعْدَ وَطْءِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ فَيُقَالُ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَحَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا . ( قَوْلُهُ مُرْضِعَةُ رَضِيعَةِ مُبَانَتِهِ ) إضَافَةُ رَضِيعَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ . ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ تَكْرَارًا ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ وَلِصَاحِبِهِ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةَ فِي الرَّضَاعِ ) أَيْ وَالْعَقْدُ إنْ تَرَتَّبَا وَالرَّضَاعُ فَقَطْ إنْ كَانَتَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي شَارِحِنَا لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي النَّصِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَارِدَ فِي النَّصِّ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مُتَرَتِّبًا . ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةَ ) عِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ أَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَيُنَافِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَأَى ابْنُ بُكَيْرٍ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ تَكُونَ أَوْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ . ( قَوْلُهُ فِي الرَّضَاعِ ) أَيْ وَالْعَقْدُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ . ( قَوْلُهُ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَمِّدَةِ ) يُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّةُ تَعَلُّقِهِ بِأُدِّبَتْ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عُلِّقَ بِأُدِّبَتْ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ تُؤَدَّبُ لِلْإِفْسَادِ الْحَاصِلِ مِنْهَا فَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ تَعَمَّدَتْ الْإِرْضَاعَ وَلَمْ تَتَعَمَّدْ الْإِفْسَادَ لِكَوْنِهَا جَاهِلَةً وَلَوْ عُلِّقَ بِالْمُتَعَمِّدَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ فَالْأَمْرُ فِيهَا وَاضِحٌ وَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ