تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذُرِّيَّتِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَالسُّكْنَى مِنْ تَوَابِعِ الْمِلْكِ . ( ص ) بِخِلَافِ حَبْسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حَبْسَ الْمَسْجِدِ لَيْسَ كَالْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَيَاتُهُ أَيْ فَلِلْإِمَامِ الثَّانِي إخْرَاجُ زَوْجَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ إذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ وَزَوْجَتُهُ فِي دَارِ الْإِمَامَةِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْأَمِيرِ ؛ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَدَارِ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُحْبَسَةً عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُحْبَسَةً عَلَى أَئِمَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ دَارِ الْإِمَارَةِ وَدَارِ الْإِمَامَةِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَمَا قِيلَ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى ( ش ) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهَا كَالْعِدَّةِ وَكَذَا إنْ قُلْنَا هِيَ مَحْضُ اسْتِبْرَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا السُّكْنَى حَيْثُ مَاتَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَبِيتَ فِي مَنْزِلِهَا زَمَنَ انْتِظَارِ الْحَيْضَةِ وَلَيْسَتْ كَالْحُرَّةِ . ( ص ) وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ ( ش ) أَيْ وَزِيدَ لِأُمِّ الْوَلَدِ يُنْجِزُ سَيِّدُهَا عِتْقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مَعَ السُّكْنَى النَّفَقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّ لَهَا السُّكْنَى فِي زَمَنِ حَيْضَتِهَا وَلَا نَفَقَةَ لِلْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ ( ص ) كَالْمُرْتَدَّةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ إلَى حِينِ وَضْعِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ فَإِمَّا أَنْ تُقْتَلَ أَوْ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ . ( ص ) وَالْمُشْتَبِهَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إلَى حِينِ الْوَضْعِ كَمَنْ نَكَحَ ذَاتَ مَحْرَمٍ جَهْلًا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَوْ نَكَحَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ دُونَهَا فَحَمَلَتْ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ غُيِّرَ لَهُ حَقٌّ بِهِ إذْ لَا نَسَبَ لِوَلَدِ الزِّنَا فَقَوْلُهُ ( إنْ حَمَلَتْ ) رَاجِعٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ لِإِعَادَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ . ( ص ) وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ ؟ قَوْلَانِ ( ش ) صُورَتُهَا غَلِطَ بِذَاتِ زَوْجٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَالِطِ فَهَلْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ عَلَيْهَا نَفْسِهَا أَوْ عَلَى وَاطِئِهَا قَوْلَانِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا إلَى حِينِ الْوَضْعِ عَلَى وَاطِئِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْغَالِطِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ ذَلِكَ الْحَمْلَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ
شرح
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَقْفِيَّةَ خَارِجَةٌ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا لِلْمَوْتِ خَارِجَةٌ مِنْ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي السُّكْنَى إلَخْ مُرْتَبِطٌ مَعْنًى بِذَلِكَ الَّذِي قُلْنَاهُ ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ) أَيْ وَعُزِلَ أَوْ فَرَغَ مِنْ وَظِيفَتِهِ بَعْدَ طَلَاقِهِ . ( قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ وَدَارُ الْإِمَارَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا مَوْجُودٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ ) فَقَالَ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبْسًا مُطْلَقًا إمَّا أَنْ يُوجِبَ حَقًّا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ حَبْسًا عَلَى الْمَسْجِدِ حَبَسَا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ لِإِمَامِهِ أَنْ يَسْكُنَهَا إلَّا بِالْإِجَارَةِ مُؤَجَّلَةً فَلَا يُخْرِجُ مِنْهَا زَوْجَتَهُ إلَّا بِتَمَامِ أَجَلِهِ كَمُكْتَرَاةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ اه - . قُلْت وَيُبْحَثُ فِيهِ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بِضَعْفِ حَقِّهِ فِيمَا إذَا كَانَ حَبْسًا مُطْلَقًا وَقُوَّتُهُ فِي الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ وَمِثْلُ الْحَبْسِ عَلَى الْإِمَامِ الْحَبْسُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا سُكْنَى لِأُمِّ وَلَدٍ وَلَا عَلَيْهَا . ( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا أَعْتَقَهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ إسْقَاطُهُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إذَا كَانَتْ حَامِلًا إلَخْ ) تَعَقَّبَ بِأَنَّهَا تُسْجَنُ فِي مُدَّةِ رِدَّتِهَا حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُقْتَلَ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا غَفَلَ عَنْ سَجْنِهَا أَوْ تَعَذَّرَ أَوْ كَانَ لِمَوْضِعِ السِّجْنِ أُجْرَةٌ . ( قَوْلُهُ لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُبْرِئَتْ ) أَيْ لَمْ تُؤَخَّرْ كَتَأْخِيرِ الْحَامِلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُؤَخَّرُ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَلَهَا السُّكْنَى حَيْثُ لَا تُحْبَسُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ تَحْمِلْ الْمُشْتَبِهَةُ فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَكَذَا الْمُرْتَدَّةُ حَيْثُ تُصُوِّرَ عَدَمُ سَجْنِهَا اه - . ( قَوْلُهُ فَلَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ ) فَإِنْ عَلِمَتْ أَيْضًا فَلَا سُكْنَى لَهَا . ( قَوْلُهُ لِإِعَادَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ التَّذْكِيرُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ حَمَلَتْ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا ذُكِرَتْ . ( قَوْلُهُ فَهَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ ) الْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا وَأَمَّا مَسْكَنُهَا فَهُوَ عَلَى الْغَالِطِ 1 - ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي ذَلِكَ الْحَمْلَ ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا تَارَةً تَكُونُ لَا زَوْجَ لَهَا وَتَارَةً يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ تَارَةً تَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا وَتَارَةً لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَمَّا لَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالثَّانِي فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَسُكْنَاهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي أَيْضًا بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَهَا السُّكْنَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالثَّانِي لَا لِكَوْنِهِ نَفَاهُ بَلْ لِأَجْلِ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ سُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا وَلَا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 162 | محمد بن عبد الله الخرشي