تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الْعَوْدِ إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطَأْ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُهَا فَيَسْتَمِرُّ الْخِطَابُ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَإِنْ عَادَتْ لِعِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا قَبْلَ عَوْدِهَا لِعِصْمَتِهِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا تَأْوِيلَانِ فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ فَإِنَّهُ يَقْرَبُهَا مِنْ غَيْرِ تَكْفِيرٍ ( ص ) وَهَلْ تُجْزِئُ إنْ أَتَمَّهَا ؟ تَأْوِيلَانِ ( ش ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُظَاهِرَ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَطَأْ وَشَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَأَخْرَجَ بَعْضَهَا ثُمَّ إنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَفَّارَةِ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ أَكْمَلَ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِدَّةِ فَهَلْ تُجْزِئُهُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدًا هَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ أَتَمَّهَا أَوْ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ أَمَّا لَوْ أَتَمَّ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ لَأَجْزَأَهُ اتِّفَاقًا أَيْ إذَا نَوَى رَجْعَتَهَا وَعَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا كَانَ كَالْبَائِنِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا فَعَلَ بَعْضَهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْنَفَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ . ( ص ) وَهِيَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَهِيَ إعْتَاقٌ ثُمَّ صِيَامٌ ثُمَّ إطْعَامٌ وَالْمُؤَلِّفُ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِنَصِّ التَّنْزِيلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلِهَذَا بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالْعِتْقِ فَالضَّمِيرُ فِي وَهِيَ يَرْجِعُ لِلْكَفَّارَةِ أَيْ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَإِعْتَاقُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ هِيَ ، أَوْ أَنَّ هِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فَأَصْلُهُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا إعْتَاقُ رَقَبَةٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَانْفَصَلَ الْمُضَافُ إلَيْهِ فَجِيءَ بِهِ ضَمِيرًا مُنْفَصِلًا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ وَعَبَّرَ بِإِعْتَاقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الرُّبَاعِيِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِ الْعِتْقِ عَلَيْهَا فَلَا تُجْزِئُ بِدُونِهِ كَمَا إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى دُخُولِ دَارٍ مَثَلًا وَلَوْ عَبَّرَ بِعِتْقٍ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ الثُّلَاثِيِّ لَفُهِمَ مِنْهُ الْإِجْزَاءُ حَيْثُ عَتَقَ كَانَ بِإِيقَاعٍ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ إعْتَاقُ الْمُظَاهِرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا رَقَبَةً وَإِنَّمَا قُلْنَا أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ عِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي ( ص ) لَا جَنِينٍ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ لَا جَنِينٍ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ عَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ وَلَا يُجْزِئُ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالرَّقَبَةِ الْمُحَقَّقَةُ ، وَالْجَنِينُ وَمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ لَيْسَتْ رَقَبَتُهُمَا مُحَقَّقَةً وَجُمْلَةُ " وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ " مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُ الْجَنِينِ إذَا عَتَقَ عَنْ الظِّهَارِ وَلَمْ يَجْزِ فَقَالَ وَعَتَقَ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ أَيْ نَفَذَ فِيهِ الْعِتْقُ السَّابِقُ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِ عِتْقٍ الْآنَ ( ص ) وَمُنْقَطِعٍ خَبَرُهُ ( ش )
شرح
( قَوْلُهُ : إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعَوْدِ هَذَا مُفَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذَا عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنْ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ " لَا إنْ تَقَدَّمَ " الْمُفِيدِ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِتَقْيِيدِهِ بِمَا إذَا أَعَادَهَا لَعِصْمَتِهِ وَتَقْيِيدِ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يُعِدْهَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ فَائِدَةَ الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ إلَخْ ) وَفَائِدَةُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْفِيرِ فَالدَّلَالَةُ فِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْمَسِّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامُهَا ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ خِلَافٌ لِمَذْهَبِهَا وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهَا إنْ أَتَمَّهَا لَمْ تُجْزِئْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ وَالْبَيَانِ أَوْ وِفَاقٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى فِي الْمُدَوَّنَةِ اللُّزُومَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْوِفَاقِ بِقَوْلِهِ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ أَتَمَّهَا وَهَلْ التَّأْوِيلَانِ وَلَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَ مُرَاجَعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ مَحَلُّهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ . ( قَوْلُهُ : وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ) أَيْ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ الرَّجْعَةَ وَأَمَّا إذَا نَوَى الرَّجْعَةَ وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهَا تُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عَمِلَ أَقَلَّ الْكَفَّارَةِ أَوْ أَكْثَرَهَا ) أَيْ وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ ) رَدَّهُ عج وَارْتَضَى أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْإِطْعَامِ لَا فِيهِ وَفِي الصِّيَامِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ أَيْ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُتَّفَقُ فِيهِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ مُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ أَوْجَبَتْ خَلَلًا فِي الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ ) يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ حَتَّى تَزَوَّجَهَا فَاتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَبْنِي وَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ نَافِعٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَبْنِي إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَالرَّابِعُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْهُ أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ اه‍ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا أَتَمَّهَا بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيًا لَا قَبْلُ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ وَحُرِّرَ . ( قَوْلُهُ : وَلَا مَدْخَلَ لِلْكِسْوَةِ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ) اُنْظُرْ عَلَى مُقَابِلِ الْمَذْهَبِ مَا مَرْتَبَتُهَا ( قَوْلُهُ : فَلِهَذَا ) أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَتَى بِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ بَدَأَ بِالْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : فَحَذَفَ الْمُضَافَ ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِاثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا جِنْسٌ تَحْتَهُ ) فِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ نَفْسَ إعْتَاقٍ بَلْ إعْتَاقٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ ) إلَّا أَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْوَاوِ ( قَوْلُهُ : أَيْ حُكْمُهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ وَضْعِهِ ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ .