صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ لَك عَبْدٌ غَائِبٌ فِي تِجَارَةٍ أَوْ إبَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ عَنْك فَأَعْتَقْته عَنْ ظِهَارِك فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُك عَنْ ذَلِكَ إذْ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا تُعْلَمُ سَلَامَتُهُ فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً كَمَا مَرَّ .
( ص ) مُؤْمِنَةٍ وَفِي الْأَعْجَمِيِّ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْوَقْفِ حَتَّى يُسْلِمَ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنْ تَكُونَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ الرَّقَبَةَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَأَطْلَقَهَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ بِهَا وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا ، وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ الظِّهَارِ وَفِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَاجِبَةٍ لَكِنْ لَوْ أَعْتَقَ كَافِرًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ فَهَلْ يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الظِّهَارِ أَوْ لَا فِيهِ تَأْوِيلَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ح أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا وَمُقْتَضَى تَقْرِيرِ ز أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ دِينَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ فَهَلْ يُمْنَعُ الْمُظَاهِرُ مِنْ وَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا حَتَّى يُسْلِمَ الْأَعْجَمِيُّ بِالْفِعْلِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْزِهِ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَفْظِ : يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يُسْلِمَ ابْنُ يُونُسَ وَقُلْت أَنَا بَلْ لَهُ وَطْءُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَلَى دِينِ مَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يَأْبَاهُ فِي غَالِبِ أَمْرِهِ حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مَا أَرَادَهُ بِقَوْلِهِ قَوْلَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَقْفَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّهُ فَهِمَ وَيَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تُعْطِي أَنَّ الظِّهَارَ يَسْقُطُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ بِخِلَافِهَا وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَوْ لَا فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ مِنْهَا .
( ص ) سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تُجْزِئُ فِي عِتْقِ الظِّهَارِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً عَنْ الْعُيُوبِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَطْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ الْخِنْصَرَ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً وَالْمُرَادُ بِالْأُصْبُعِ الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ مَا دُونَ الْأُصْبُعِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَلَوْ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ " وَأُنْمُلَةٍ " يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَ أُنْمُلَةٍ وَبَعْضِ أُنْمُلَةٍ يَضُرُّ وَانْظُرْ : الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ أَيِّهِمَا ؟ لَكِنَّ
شرح
قَوْلُهُ : فَلَوْ كُشِفَ الْأَمْرُ عَنْ سَلَامَتِهِ أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ كَانَ مِمَّنْ يُجْزِئُ وَيُسَمَّى رَقَبَةً ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى أَيْ فِي قَوْلِهِ أَيْ فَيُجْزِئُ عِتْقُ كُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِصِفَةِ مَنْ يُجْزِئُ لِأَنَّهُ حِينَ الْعِتْقِ لَا يُسَمَّى رَقَبَةً وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ أَمَتِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ظَانًّا عَدَمَ وَضْعِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا قَالَهُ بَهْرَامُ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا وَضَعَتْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الْعِتْقِ لَمْ تَضَعْهُ لَا يُجْزِئُ .
( قَوْلُهُ : مُؤْمِنَةٍ ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِرَقَبَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْفَصْلَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فَالْأَوْلَى إعْرَابُهُ بَدَلًا مِنْ رَقَبَةٍ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَالْإِيمَانُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِدُخُولِ الْأَعْجَمِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِكَوْنِ الْأَعْجَمِيِّ يُجْزِئُ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُجْزِئُ يَقُولُ إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ حَقِيقَةٌ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَطَّابِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْأَعْجَمِيِّ مُطْلَقًا ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ : وَفِي الْأَعْجَمِيِّ أَيْ الْكَافِرِ إذَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْمَجُوسِيِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَنْ لَا يَعْقِلُ دِينَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفِي إجْزَائِهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ اللَّخْمِيَّ اه فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ مَجُوسِيًّا مُطْلَقًا أَوْ كِتَابِيًّا صَغِيرًا فَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْجَمِيِّ الْمَجُوسِيُّ مُطْلَقًا وَالصَّغِيرُ الْكِتَابِيُّ ( قَوْلُهُ : أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمَجُوسِيِّ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْأَعْجَمِيِّ خُصُوصُ الْمَجُوسِيِّ الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّغِيرِ الْكِتَابِيِّ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْكَبِيرُ فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ) أَيْ الَّذِي يَقُولُ بِإِجْزَاءِ الْأَعْجَمِيِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ) أَيْ الْقَوْلِ بِعِتْقِ الْأَعْجَمِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ إلَخْ ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ ( وَأَقُولُ ) وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ هُوَ الْوَجِيهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَمَّا كَانَ يُجْبَرُ إلَخْ ) أَيْ وَخُصُوصًا كَوْنُهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : سَقَطَ مُطْلَقًا ) أَيْ وُقِفَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَهِيَ مُحَرَّرَةٌ عَنْ هَذِهِ وَأَحْسَنُ ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ عب وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهَا مُحَرَّرَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ هَلْ يَسْقُطُ الظِّهَارُ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ الظِّهَارُ فَلَا إجْزَاءَ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُفَرَّعَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ عَدَمُ سُقُوطِ الظِّهَارِ فَإِنْ قُلْت وَعَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَمَا مَعْنَى الْإِجْزَاءِ مَعَ كَوْنِهِ يُشْتَرَطُ الْوَقْفُ حَتَّى يُسْلِمَ وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يُجْزِئُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قُلْت مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ صِيغَةُ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ رَأْسًا فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى صِيغَةِ إعْتَاقٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ .
( قَوْلُهُ : سَلِيمَةٍ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ ) وَمِثْلُهُ الشَّلَلُ وَالْإِقْعَادُ وَذَهَابُ الْأَسْنَانِ كُلِّهَا وَيُجْزِئُ ذَاهِبُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الذَّهَابُ وَلَوْ خِلْقَةً ) كَذَا اللَّقَانِيِّ وَنَظَرَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ عَبَّرَ بِقَطْعِ الظَّاهِرِ فِي حَقِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَصْلِيَّةِ ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَفِي عب وَلَوْ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَسَاوَى غَيْرَهُ فِي الْإِحْسَاسِ كَذَا يَنْبَغِي انْتَهَى وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ