تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ذَكَاتِهَا حَلْقُهَا وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا اه‍ وَالْخَشَاشُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَبَنَاتِ وَرْدَانِ وَالنَّمْلِ وَالدُّودِ وَالسُّوسِ وَالْحَلَمِ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَإِضَافَتُهُ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَخْرَجٍ وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ لَهَا . ( ص ) وَعَصِيرٌ ( ش ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَعْصُورُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يُسْكِرْ . ( ص ) وَفِقَاعٍ وَسُوبْيَا ( ش ) أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ شَرَابُ الْفِقَاعِ وَالسُّوبْيَا وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ وَالسُّوبْيَا شَرَابٌ يُؤْخَذُ بِالْمُعَالَجَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ مَاءُ خَمِيرِ الْعَجِينِ أَوْ الْعَجْوَةُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً . ( ص ) وَعَقِيدٌ ( ش ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ اسْتِعْمَالُ الْعَقِيدِ وَهُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ إذَا غَلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى انْعَقَدَ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ وَيُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِقَدْرٍ أَيْ لَا بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ وَعَدَمُهُ قَوْلُهُ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ أَيْ الَّذِي حَصَلَ مِنْ طَبْخِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ ( أَمِنَ سُكْرَهُ ) شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ تَنَاوُلِ مَا عَدَا الْعَصِيرَ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ إذْ هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ . ( ص ) وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ ( ش ) حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَالْمُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَقَطْ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَلَا يَشْبَعُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُوهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ نَادِرَةً أَمَّا إنْ كَانَتْ دَائِمَةً فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الشِّبَعِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( غَيْرُ آدَمِيٍّ ) لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَأَمَّا جِنْسُ الْمُبَاحِ فَكُلُّ مَا يَرُدُّ جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِرَفْعِ الضَّرُورَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا كَالْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ وَالْمَيِّتَةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَا يَأْكُلُ ابْنُ آدَمَ وَإِنْ مَاتَ قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا اه‍ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الْحُرْمَةِ وَهَلْ هِيَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لِلْإِذَايَةِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا وَهُوَ لِأَبِي عِمْرَانَ الْجُورَائِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَ ) غَيْرُ ( خَمْرٍ إلَّا لِغُصَّةٍ ) إلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الدَّمِ
شرح
ظَاهِرَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ تِلْكَ الذَّكَاةَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُبِيحَةً لِلْأَكْلِ وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ فَأَبُو الْحَسَنِ نَظَرَ لِلْأَصَالَةِ لَا لِهَذَا الطَّارِئِ ( قَوْلُهُ وَالْخَشَاشُ ) لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَخَشَاشُ عُطِفَ عَلَى طَعَامٍ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَا مَجْرُورٌ عُطِفَ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ وَحْشٍ لَمْ يَفْتَرِسْ ( قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ ) وَالْأَفْصَحُ الْفَتْحُ . ( قَوْلُهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَقْرَبُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنْ أُرِيدَ تَأْكِيدُ التَّذْكِيرِ قِيلَ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَقْرَبُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ وَرُبَّمَا يُقَالُ عَقْرَبَةٌ بِالْهَاءِ لِلْأُنْثَى . ( قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَصْرِهِ لَا يُسْكِرُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَصِيرُ الْعِنَبِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ مَا لَمْ يُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَنٍ وَلَا هَيْئَةٍ . ( قَوْلُهُ الْفِقَاعُ شَرَابٌ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمْعِ الْخَلِيطَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْمُبَاحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ اه‍ أَيْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا . ( قَوْلُهُ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ إلَخْ ) هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالسُّوبْيَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْفِقَاعِ وَالْعَقِيدُ هُوَ الْعَصِيرُ إذَا عُقِدَ عَلَى النَّارِ ( قَوْلُهُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً ) بِالتَّاءِ فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الْعَجْوَةَ أَيْ تُكْسِبُهُ حُمُوضَةً مَعَ الْمُكْثِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ إضَافَةِ مَاءِ خَمِيرِ الْعَجِينِ اكْتِسَابُ الْحُمُوضَةِ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ السُّكْرُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ أَمِنَ سُكْرَهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَالَ سُكْرَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ . ( قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْبِعُ أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الْجُوعَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الرَّمَقَ لَكِنْ يَصِيرُ تَارِكًا لِلْكَلَامِ عَلَى التَّزَوُّدِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ أَيْضًا إنْ اضْطَرَّ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ قَالَ أَوَّلًا حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْهَلَاكَ وَإِلَّا فَالْخَوْفُ صَادِقٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ قَالَ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهَلْ الِاضْطِرَارُ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفَ الْمَرَضِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اه‍ أَيْ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ خَوْفَ الْهَلَاكِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ) الْمُرَادُ بِهَا الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ الْمُرَادُ الْبِسَاطِيُّ اخْتَلَفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ إذْ الْمَيْتَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ عَنْ التَّحْرِيمِ وَلَكِنْ هَذَا تَحْرِيمٌ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اه‍ ( قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ ) الرَّمَقُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَالْمُرَادُ بِسَدِّ الرَّمَقِ حِفْظُ الْقُوَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ ) أَيْ وَلَا يَشْبَعُ مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ ( قَوْلُهُ وَأَبَوْهُ ) أَيْ مَنَعُوهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَشْبَعُ وَيَتَزَوَّدُ ( قَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ ) وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ الْعَذِرَةُ وَالدَّمُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ أَيْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ خَمْرٍ أَيْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ ) أَيْ إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِنَجَاتِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ ) أَيْ ابْنُ آدَمَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا ) الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 28 | محمد بن عبد الله الخرشي