تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فِيهَا مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهَا مَا لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا ، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ . ( ص ) وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا يَدْفَعُهُ لَهَا عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الدُّخُولُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَالنِّيلِ عِنْدَ فَلَّاحِي مِصْرَ وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَالْجُذَاذِ عِنْدَ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ . ( ص ) أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيئًا ( ش ) أَيْ وَجَازَ تَأْجِيلُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى مَيْسَرَةِ الزَّوْجِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا أَيْ عِنْدَهُ أَمْتِعَةٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقُهُ يَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا . ( ص ) وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى هِبَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ ( ص ) أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ( ش ) يُعْتِقُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ جَوَازًا عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ إذْ هُوَ فِي تَأْوِيلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ الزَّوْجُ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ أَوْ يُعْتِقَ أَبَا الزَّوْجَةِ عَنْهَا وَوَلَاؤُهُ لَهَا أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَجَازَ عِتْقُهُ وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَمَا عَتَقَ إلَّا وَهُوَ عَلَى مِلْكِهَا ، وَلَا مَفْهُومَ لِأَبِيهَا بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا كَأَخِيهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ . ( ص ) وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِلزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عَرْضًا كَانَ أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ صَامِتًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُقْبَضُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . ( ص ) وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَخْتَلِيَ بِهَا إلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حَلَّ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ بِهَا بَعْدَ اخْتِلَائِهِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَحِيحَةً أَوْ مَعِيبَةً أَيْ طَرَأَ بِهَا الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالرَّتَقِ وَالْجُنُونِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا ؛ لِأَنَّهَا
شرح
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا ) فِي عب وشب اعْتِمَادُ خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ هُنَا أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : دَرَكُ الْمَبِيعِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ فِيهَا الْفَتْحُ وَالسُّكُونُ أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : مِنْ عَيْبٍ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ . ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَعَلَى كَلَامِهِمَا لَوْ وُجِدَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الرَّقِيقِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا لَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ إنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الدُّخُولِ مَعْلُومًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فُسِخَ النِّكَاحُ وَمُقَابِلُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ ، قَالَ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ . ( قَوْلُهُ : يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْعَهَا مَجْهُولٌ زَمَنَهُ فَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ حَالًّا بِاعْتِبَارِهَا . ( قَوْلُهُ : مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يَكُونُ بِهِ مُوسِرًا فَحِينَئِذٍ الْمَلَاءُ غَيْرُ الْيُسْرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَلِيئًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّخْصِ عِنْدَهُ عُرُوضٌ وَأَمْتِعَةٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَيْسَرَةَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَالْمَلَاءُ كَوْنُهُ عِنْدَهُ عُرُوضٌ مَثَلًا تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ . ( قَوْلُهُ : وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ صَدَقَتْهُ لِيَصِحَّ النِّكَاحُ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ . ( قَوْلُهُ : بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَرْعٌ عَنْ تَمَلُّكِهَا لَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَدُفِعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ كَذَلِكَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ . ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي الْغَائِبُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ ) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ مُحَشِّي تت وَذَكَرَ النَّقْلَ . ( قَوْلُهُ : كَيْفَ يُقْبَضُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَيْفَ هُنَا اسْتِفْهَامٌ عَنْ حَالِ الْقَبْضِ أَيْ صِفَةِ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِهِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ تُنَافِيهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُقْبَضُ أَيْ لَا يَدْرِي جَوَابَ هَذَا السُّؤَالِ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُهُ ) لَيْسَ الْقَصْدُ التَّخْيِيرَ فِي الْمَنْعِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا شَيْءٍ كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَطِئَهَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيَةً قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ الدِّينَارِ وَلَا لَهَا مَنْعُهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَعِيبَةً ) بَلْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ . ( قَوْلُهُ : وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ ) أَيْ وَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا إلَخْ ) هَذَا يُؤْذِنُ