الْحَالَةِ .
( ص ) وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُمْهَلُ أَيْضًا زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ يُرِيدُ لَيْلَةً قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَقَيَّدْنَا الْحَلِفَ بِمَا إذَا كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ كَالْبُرْزُلِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ ق مُعَلِّلًا لَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَلَوْ لَمْ يَمْطُلْ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْوَلِيُّ .
( ص ) لَا لِحَيْضٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُمْهَلُ لِأَجْلِ حَيْضِهَا بَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِدُونِ الْوَطْءِ .
( ص ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى الْعَدَمَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا يُكَلَّفُ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا بِالْعَقْدِ ، وَلَوْ قَالَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ وَلَا فَسْخَ ، وَأَشَارَ إلَى قَدْرِ مُدَّةِ تَأْجِيلِهِ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِقَوْلِهِ ( ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ ) سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ عَدَمِهِ ( ثُمَّ تُلُوِّمَ ) لَهُ ( بِالنَّظَرِ ) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَالَهُ ح ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ انْتَهَى ، وَقَوْلُنَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ
شرح
( قَوْلُهُ : وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ إلَخْ ) وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَحْلِفَ ) وَأَمَّا حَلِفُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَلَفَتْ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَمَعْنَى جَبَرَهُ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبَرَهُ بِدَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مخ أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا مَعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ وَالْمُعْتَبَرُ حَلِفُهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُقَدَّمٌ فَيَحْنَثُ الزَّوْجُ .
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُخَالَفَةُ لِقَوْلِ عج حَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ فَقَطْ أَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَقَالَ شَيْخُنَا مخ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ عج وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ إلَخْ فِيمَا إذَا حَلَفَتْ هِيَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ تَعَارَضَا بِأَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ فَكَمَا قَالَهُ مخ مِنْ خَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَعِبَارَةُ ك وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَتْ هِيَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا فَيَنْبَغِي تَحْنِيثُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ حَقَّهَا أَصْلِيٌّ اه بِلَفْظِهِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ ) أَيْ بِأَنْ تَكَاسَلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي التَّهْيِئَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْحَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يَتَأَتَّى مَطْلٌ .
( قَوْلُهُ : وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ ) أَيْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ مَطْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاعْتِمَادِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصُهُمْ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : الْوَلِيُّ ) لَا خُصُوصُ الْأَبِ
. ( قَوْلُهُ : لَا لِحَيْضٍ ) أَيْ أَوْ نِفَاسٍ وَزَادَ عب فَقَالَ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَهِيَ جُنُبٌ فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ
. ( قَوْلُهُ : وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً ) أَيْ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِعُسْرِهِ كَالْبَقَّالِ وَنَحْوِهِ وَأَنْ تَجْرِيَ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَغْلِبُ عُسْرُهُ كَالْبَقَّالِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً وَإِذَا لَمْ تَجْرِ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَعَ عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا إذَا صَدَّقَتْهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعُسْرِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً . ( قَوْلُهُ : سِتَّةٌ ) أَيْ وَيُنْظَرُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ بِغَالِبِ الْبِلَادِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا اتَّجَرَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي سُوقَيْنِ فَرَبِحَ بِحَالِّ الْمَهْرِ وَجَعَلَهُ تت تَصْحِيفًا وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّةِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ يَتَلَوَّمُونَ بِثَلَاثَةٍ وَهَكَذَا عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُتَيْطِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ ) أَيْ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْعَدَمِ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَلَك مَطْعَنٌ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ ) جَوَابُ أَنْ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَبْدَاهُ أَيْ الْمَانِعَ . ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ ) أَيْ فَمَا أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَسَابِيعَ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلِذَا قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ . ( أَقُولُ ) وَسَيَأْتِي فِي الْمِدْيَانِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَخْرَجَ الْمَجْهُولَ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِإِثْبَاتِ الْعُسْرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْبَسُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمَانَ الْأَوَّلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَسَابِيعِ .
نَعَمْ يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ الْقَائِلُ فَإِذَا انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ أَسَابِيعَ وَلَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَلِيءِ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ الْمَدِينُ تِلْكَ الْأَسَابِيعَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِأَنْ يُؤَجَّلَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ