تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ص ) وَتَلَفُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَهُوَ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ فَيُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ ( ص ) وَاسْتِحْقَاقُهُ ( ش ) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ مِنْ يَدِهَا جَمِيعِهِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ أَوْ الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا ( ص ) وَتَعْيِيبُهُ ( ش ) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ ( ص ) أَوْ بَعْضِهِ ( ش ) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالْجَرِّ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الضَّمِيرِ أَوْ لِلَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِيبُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ فَمَحَلُّ الضَّمِيرِ نَصْبٌ وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ أَوْ تَعْيِيبَ بَعْضِهِ مُسْتَوٍ فِيهِمَا قَالَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ دَارِ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ أَوْ الشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةَ رَقِيقٍ أَوْ جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ اسْتَوَى النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ
شرح
لِصَاحِبِهِ حِصَّتُهُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِنْ الَّذِي بِيَدِهِ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ وَمِثْلُهُ الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ الْمُسَمَّى ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الصَّحِيحِ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى ، وَأَمَّا إنْ وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ لَكِنَّ الضَّمَانَ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ مُسْتَمِرٌّ وَلَوْ قَامَتْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ الضَّمَانُ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ . ( قَوْلُهُ : كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ ) خَبَرَانِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ مُرْتَبِطٌ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُشَبَّهِ وَقَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ أَيْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَمْلِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ ) الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُقَوَّمًا الْوَاوُ لِلْحَالِ . . ( قَوْلُهُ : وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ مُقَوَّمًا . ( قَوْلُهُ : وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ ) تَسَمُّحٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفٍ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ إلَّا مَعَ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرَّفْعُ ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ . ( قَوْلُهُ : يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ ) وَمِثْلُهُ تَلَفُ بَعْضِهِ . ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَلَا يُنَاسِبُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنْ اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ أَوْ تَلَفَ الْبَعْضِ أَوْ تَعَيُّبَ الْبَعْضِ مُسْتَوٍ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَعْضِ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ وَكَذَلِكَ تَلَفُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مُعَيَّنًا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِعِوَضِ الصَّدَاقِ أَوْ بِعِوَضِ بَعْضِهِ وَكَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا بِمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : فِيهِ ضَرَرٌ ) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مِثْلُ الثُّلُثِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَرَرٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ ، وَأَمَّا الثُّلُثُ فَدُونَ فَتَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ صِفَةٌ لِمِثْلِ أَيْ مِثْلِ الثُّلُثِ وَأَدْنَى مِنْهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ جُزْءٌ قَلَّ أَيْ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ فِي كُلِّ حَالَةٍ أَوْ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ بِالْفِعْلِ عَلَى الثُّلُثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ . ( قَوْلُهُ : فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ ) فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُرْجَعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ ، وَلَكِنَّ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : الْآتِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : بَعْدُ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : فَمَتَى اُسْتُحِقَّ ) هَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحَاصِلُ . ( قَوْلُهُ : الشَّيْءُ التَّافِهُ ) وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ . ( قَوْلُهُ : إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ )
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 254 | محمد بن عبد الله الخرشي