تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أَيْ وَقَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ تَلَذُّذِهِ بِلَا عِلْمٍ ( ص ) وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَوْقَفَهَا زَوْجُهَا بِحَضْرَةِ الْعِتْقِ وَقَالَ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي أَيْ تَخْتَارِي الْمُقَامَ مَعِي أَوْ الْفِرَاقَ فَقَالَتْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ وَأَسْتَشِيرَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ ، وَالتَّأْخِيرُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَمَا وَقَعَ لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُذَاكَرَاتِ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَنْظُرُ فِيهِ صِفَةُ تَأْخِيرٍ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهَا وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الْخَامِسِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ ( فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ ) ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمَعْلُومِيَّة لَا خَمْرٌ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً وَلَا آبِقٌ وَثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى الْمُشَبَّهُ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ كَمَا يَأْتِي وَبَعْضُهُمْ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ أَيْ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْكَمِّ لِجَوَازِ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ ثَمَنًا اه‍ وَإِذَا سَقَطَ ذِكْرُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَعْطَيْت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ يَوْمَ النِّكَاحِ فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا وَفِي الْبَيْعِ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ ( ص ) كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ ( ش ) الْأَحْسَنُ تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا مَرَّ فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ لَا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ التَّوْضِيحِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُخْتَارَةَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ الْأَحْسَنَ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْمُخْتَارَ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ إلَخْ تَمْثِيلٌ أَوْ تَشْبِيهٌ أَيْ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ مُشَبَّهٌ بِهَذَا الْعَامِّ أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُشَبَّهَةٌ بِغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الصَّدَاقِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الثَّمَنِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ أَيْ عَلَى عَبْدٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَصِفَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَفْظُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلَّا فَسَدَ . ( ص ) وَضَمَانُهُ ( ش ) أَيْ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي
شرح
وَأَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا . ( قَوْلُهُ : وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا إلَخْ ) أَيْ الزَّوْجُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَضْرَةِ عِتْقِهَا وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ زَمَنَهُ سَقَطَ خِيَارُهَا . ( قَوْلُهُ : فِي الْمُذَاكَرَاتِ ) كَأَنْ يَجْتَمِعُوا فِي وَلِيمَةٍ فَيَتَذَاكَرُوا فِي الْعِلْمِ [ فَصْلٌ الصَّدَاقُ ] . ( فَصْلُ الصَّدَاقِ ) . ( قَوْلُهُ : الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَهُوَ الصَّدَاقُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدُّ الْكَذِبِ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ . ( قَوْلُهُ : إثْبَاتًا ) كَالطَّهَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَفْيًا أَيْ كَالْخَمْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِثْبَاتِ اشْتِرَاطُ النَّفْيِ . ( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةٌ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْمَعْلُومِيَّة . ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّبْقِيَةِ ) وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَطْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ . ( قَوْلُهُ : إنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ ) أَيْ يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا جِهَازَ بَيْتٍ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ ) كَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَرْبَعَةً مِنْ الْأَرِقَّاءِ وَيُطْلِقُ . ( قَوْلُهُ : أُعْطِيت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ ) بِأَنْ يَجْعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيُطْلِقَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ مَحْبُوبٌ وَمُحَمَّدِيٌّ وَإِبْرَاهِيمِيٌّ فَتُعْطَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْغَالِبِ . ( قَوْلُهُ : كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا ) تُعْطَى مِنْ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ وَأَرَادَ بِالسُّودَانِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ أَوْ أَرَادَ بِالْحُمْرِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ . ( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الشِّرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ عَلَى عَبْدٍ يَخْتَارُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَبِيدٍ مُعَيَّنَةٍ . ( قَوْلُهُ : بِهَذَا الْعَامِّ ) أَيْ الصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ أَحَدِ الْمُتَغَايِرَيْنِ بِالْآخَرِ لَا مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ . ( قَوْلُهُ : يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُخْتَارُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَالزَّوْجِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَارُ مِنْهُ مُتَعَدِّدًا وَمِثْلُ الْحُضُورِ غَيْبَةُ الْعَبْدِ الْمُخْتَارِ مِنْهُمْ إذَا وُصِفُوا . ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا ) أَيْ الَّذِي يَخْتَارُهُ مِنْ عَبِيدٍ غَائِبَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِمْ أَيْ وَصْفِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَاحِدًا هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا وُصِفَ لَكِنْ هَلْ إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ غَائِبَةٌ وَوُصِفُوا فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَةِ الْمُمَيِّزَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ ) أَيْ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ . ( قَوْلُهُ : تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْ فَيَضِيعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمَانُهُ إنْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَخْ فَإِذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضُ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَحَصَلَ تَلَفٌ فَمِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ