وَالْمُبَعَّضُ فِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَنْشَأُ عَنْ كَإِجَارَةٍ وَبِالْكَسْبِ مَا كَانَ نَاشِئًا عَنْ مَالٍ .
( ص ) وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ فَإِنَّ الْمَهْرَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى السَّيِّدِ وَمِثْلُ الْمَهْرِ النَّفَقَةُ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ مَا ذُكِرَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ بَلْ ، وَلَوْ جَبَرَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا حَلَّهُ الْمَوَّاقُ وَح فَلَيْسَ السَّيِّدُ كَالْأَبِ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ حَيْثُ جَبَرَ عَبْدَهُ .
وَلَمَّا كَانَ الْجَبْرُ عَلَى النِّكَاحِ مَخْصُوصًا بِالْأُنْثَى وَجَبْرُ الذَّكَرِ عَلَى سَبِيلِ التَّطَفُّلِ عَلَيْهَا مَخْصُوصٌ بِأَشْخَاصٍ ثَلَاثَةٍ فِي ذُكُورٍ ثَلَاثَةٍ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَجَبْرُ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ مَجْنُونًا احْتَاجَ وَصَغِيرًا وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْحَاكِمُ يَجْبُرُ الْمَجْنُونَ إذَا احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ لَا لِلْخِدْمَةِ بِأَنْ خِيفَ مِنْهُ الْفَسَادُ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ ، وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ فَلَا يُعَانُ عَلَى الزِّنَا وَهَذَا إذَا كَانَ مُطْبِقًا ، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونَةِ وَكَذَا يُجْبَرُ الصَّغِيرُ لِمَصْلَحَةٍ كَتَزْوِيجِهِ مِنْ شَرِيفَةٍ أَوْ مُوسِرَةٍ أَوْ ابْنَةِ عَمِّهِ وَكَذَا يُجْبَرُ السَّفِيهُ وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ الْوَصِيِّ فِي مَحْجُورِهِ الذَّكَرِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ جَبْرُ الْأُنْثَى وَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْبَرُ الصَّغِيرُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ مَحْمُولًا فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ .
( ص ) وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ ، وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ ، وَلَوْ تَفْوِيضًا وَكَانُوا وَقْتَ الْجَبْرِ مُعْدَمِينَ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْوَلَدِ فِي تَعْمِيرِ ذِمَّتِهِ بِالصَّدَاقِ مَعَ فَقْرِهِ وَعَدَمِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ حَيَاةِ الْأَبِ أَوْ مَوْتِهِ وَيُتْبَعُ بِهِ كَدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْوَلَدُ عَلَى فَقْرِهِ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ جَبْرِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْفَرْضِ فِي التَّفْوِيضِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْأَبُ الصَّدَاقَ عَلَى الْوَلَدِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ . وَأَمَّا صَدَاقُهُمْ إنْ زَوَّجَهُمْ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ فَفِي مَالِهِمْ أَوْ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ ( ص ) وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ إلَّا لِشَرْطٍ
شرح
قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) هَذَا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَحِينَئِذٍ فَعَطْفُ الْكَسْبِ عَلَى الْخَرَاجِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْجَعَالَةَ أَيْ أَجْرَ نَفْسِهِ فِي صَنْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ .
( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ) أَيْ أَوْ يَجْرِي بِهِ عُرْفٌ ( قَوْلُهُ بَلْ ، وَلَوْ جَبَرَهُ ) أَيْ أَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ .
( قَوْلُهُ وَوَصِيٍّ ) ، وَلَوْ أُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ وَحَاكِمٍ ) عَبَّرَ بِالْحَاكِمِ دُونَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ ( قَوْلُهُ مَجْنُونًا ) أَصْلِيًّا مُطْبِقًا ، وَإِنْ كَانَ جُنُونُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ الْمَجْنُونُ الذَّكَرُ لَا الْأُنْثَى فَلَا يَجْبُرُهَا إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ عَلَى تَفْصِيلٍ سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ وَصِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا اُحْتُمِلَ وُقُوعُ ذَلِكَ فَالْمَصْلَحَةُ كَالْعَدَمِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ الْوَصِيِّ إلَخْ ) وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ مَحْجُورُهُ الذَّكَرُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الصَّغِيرُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ وَصِيٍّ هَذَا الَّذِي يُفِيدُهُ إطْلَاقُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَالْمُصَنِّفِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ جَعْلُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي مِثْلَهُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا السَّفِيهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ) أَيْ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِي السَّفِيهِ حَيْثُ يُجْبَرُ ؛ لِأَنَّهُ بَالِغٌ وَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْوَصِيَّ يُجْبِرُ الْبَالِغَةَ إنْ عَيَّنَ الْأَبُ الزَّوْجَ ؛ لِأَنَّ جَبْرَهَا لَهُ مُعَلَّلٌ بِالْبَكَارَةِ فَلَهُ فِيهَا الْجَبْرُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الصَّغِيرِ تَزْوِيجُهُ مِنْ شَرِيفَةٍ أَيْ لِاكْتِسَابِ الْوَلَدِ الشَّرَفَ وَالْمُوسِرَةُ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ وَفِي ابْنَةِ الْعَمِّ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الشَّفَقَةُ بِابْنِ عَمِّهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهَلْ بِنْت عَمِّ الْعَمِّ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَأَمَّا بِنْتُ الْخَالَةِ وَبِنْتُ الْخَالِ فَهَلْ هُمَا كَذَلِكَ وَالْعِلَّةُ تُفِيدُهُ وَحُرِّرَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي السَّفِيهِ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْخِلَافَ فِي السَّفِيهِ حَيْثُ خِيفَ فَسَادُهُ وَأُمِنَ طَلَاقُهُ وَالْمُنَاسِبُ عَدَمُ الْجَبْرِ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَةَ لَا تُجْبَرُ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا اه ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ إلَخْ ) أَيْ إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ .
( قَوْلُهُ إنْ أُعْدِمُوا ) أَيْ ، وَلَوْ أُعْدِمُوا أَيْ ، وَلَوْ كَانُوا أُعْدِمُوا وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ أَيْ أُعْدِمُوا كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ فَمَا أُعْدِمُوا بِهِ فَعَلَى الْأَبِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ أُعْدِمَ الْأَبُ أَيْضًا اتَّبَعَ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِذَا أُعْدِمَا يَتْبَعُ الْأَبَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي عَدَمِهِمَا وَفِي عَدَمِ الِابْنِ وَيَتْبَعُ الِابْنَ فِي مُلَائِهِمَا وَفِي مُلَاءِ الِابْنِ فَقَطْ وَمُفَادُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَوَّلَهُمَا يَسَارًا بَلْ تُقَرَّرُ عَلَى الْأَبِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَبِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُتَوَلِّي لَهُ الْأَبَ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُ إلَّا الْمُوسِرَ لِأَجْلِ الصَّدَاقِ وَمِثْلُهُ الْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْدِمًا وَيُؤْخَذُ لَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا صَدَقَةٌ لَمْ تُقْبَضْ ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَبِ مِنْ الْمُجْبِرِينَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُخْتَصُّ بِهَذَا الْحُكْمِ أَيْ . وَأَمَّا الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي شَيْءٍ عَلَيْهِمَا وَهُوَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ( قَوْلُهُ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَى الْوَلَدِ إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَفَهِمَ جَمَاعَةٌ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَبِهِ قَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْأَبَ إنْ بَيَّنَ أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْوَلَدِ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَعَدَمُ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَجْنُونِ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ فَإِذَنْ يُرَادُ وَعَدَمُ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ ) وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ وَقَوْلُهُ إلَّا لِشَرْطٍ وَيَجْرِي فِي الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ أَيْضًا