تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَ التَّلَذُّذِ بِهَا فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَمَّا إنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْ الْأَوَّلِ كَأَنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ الثَّانِي ثُمَّ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتُرَدُّ لِإِكْمَالِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَقَوْلُهُ وَفَاةٍ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ لَا تَكُونُ الْعِدَّةُ هُنَا إلَّا عِدَّةَ وَفَاةٍ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمُطَلَّقَةُ قَبْلَهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ دَخَلَ بِهَا وَتَكُونُ لِلثَّانِي . وَقَوْلُهُ ( وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَذِّذُ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَظْهَرِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَتَرِثُ الْأَوَّلَ وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُقَرُّ نِكَاحُهُ مَعَهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عَقَدَ وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَجَوَابُ ز فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ . ( ص ) وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ أَنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ ( ش ) أَيْ وَفُسِخَ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا بِلَا طَلَاقٍ سَوَاءٌ حَصَلَ دُخُولٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا وَمَا وَقَعَ فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَتُوُهِّمَ وُقُوعُ الْعَقْدَيْنِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ كَالشَّكِّ فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَقْدُ الثَّانِي لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ بِلَا طَلَاقٍ أَيْضًا وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِبَيِّنَةٍ الْمَعْطُوفُ عَلَى فَاعِلِ فَسْخٍ مَحْذُوفٌ وَأَوْ لِلتَّقْسِيمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا تَرَى . وَالضَّمِيرُ فِي بِعِلْمِهِ لِلزَّوْجِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( لَا إنْ أَقَرَّ ) أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ لَا إنْ أَقَرَّ الثَّانِي أَنَّهُ عَقَدَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بَنَى أَوْ أَقَرَّ بَعْدَ بِنَائِهِ أَنَّهُ بَنَى وَهُوَ عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْعِلْمَ بِالْأَوَّلِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا وَحُكْمُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عِلْمِ الْوَلِيِّ أَنَّهُ الثَّانِي كَحُكْمِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَى عِلْمِ الزَّوْجِ أَنَّهُ ثَانٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ ( ص ) أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ ( ش ) أَيْ وَكَذَا يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا إذَا جُهِلَ الزَّمَنُ لِلْعَقْدَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا ، فَإِنْ دَخَلَا مَعًا كَانَتْ لِأَوَّلِهِمَا دُخُولًا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فُسِخَا وَصُورَةً أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَنَّهُ جَهِلَ تَقَدُّمَ زَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى زَمَنِ الْآخَرِ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ . وَأَمَّا مَعَ احْتِمَالِ اتِّحَادِ زَمَنِهِمَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ . ( ص ) ، وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ
شرح
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَالَةَ التَّلَذُّذِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ عَقَدَ وَدَخَلَ فِي حَيَاتِهِ أَوْ عَقَدَ فِي حَيَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا بَعْدَ عِدَّةِ وَفَاتِهِ نَعَمْ يُصَدَّقُ الْمُصَنِّفُ بِصُورَةٍ غَيْرِ مُرَادَةٍ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَقَدَ الثَّانِي فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي بَعْدَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ أَمَّا إنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي ) أَيْ وَكَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ لَا تَكُونُ لَهُ وَهَلْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إذَا وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ عَقَدَ قَبْلَ وَفَاةِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ زَوْجٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ كَذَا قَرَّرُوا وَأَظُنُّهُ لعج . ( قَوْلُهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ مُقَابِلًا بِهِ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ ( قَوْلُهُ وَجَوَابُ ز فِيهِ نَظَرٌ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ، فَإِنْ قِيلَ مَا بَيَانُ الْخِلَافِ الَّذِي اخْتَارَ مِنْهُ ابْنُ رُشْدٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ تَشْبِيهَ ابْنِ الْمَوَّازِ ذَلِكَ لِمَنْ عَقَدَ وَدَخَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ يُفِيدُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ إذْ مَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالٍ فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ هَذَا قَوْلُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ أَنَّهَا لِلثَّانِي مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ هُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ دُونَ الِاسْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُشْبِهُ هَذَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّخْمِيِّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا رَأَى أَنَّ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ لَا غَيْرَهُ جَعَلَهُ مُخْتَارًا مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ دَخَلَ غَيْرَ عَالِمٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَقْلِهِ انْتَهَى . قَالَ اللَّقَانِيِّ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ فَيَقُولُ عَلَى مَا ظَهَرَ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ وَجَوَابُ ز فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا عُلِمَ بِالنَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ لَا بِالِاحْتِمَالِ . ( قَوْلُهُ وَمَا وَقَعَ فِي الشَّارِحِ ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ فَسْخِهِمَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ دَخَلَ كَانَتْ لِمَنْ دَخَلَ بِهَا ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ ) عِلَّةٌ لِفَسْخِ عَقْدِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ بَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ ) أَيْ فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ أَنَّهُ دَخَلَ وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ فَخُلَاصَتُهُ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ ثَانٍ سَوَاءٌ عَقَدَ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ ثَانٍ بَعْدَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ أَقَرَّ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يُقِرَّ فَيَقُولَ عَقَدْت وَأَنَا عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ دَخَلْت الثَّانِيَةُ أَنْ يَقُولَ دَخَلْت وَأَنَا عَالِمٌ بِالْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَامِلًا ) وَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَحُكْمُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ ) أَيْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَيْ عَلَى إقْرَارِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَنَّ هَذَا الزَّوْجَ ثَانٍ قَالَ عج فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ عَلِمَ قَبْلَ التَّلَذُّذِ أَنَّ الزَّوْجَ ثَانٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ أَنَّهُ عَقَدَ لِلزَّوْجِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ ثَانٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ . وَأَمَّا دَعْوَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَتَبْقَى زَوْجَةً لِلثَّانِي وَفَائِدَةُ الْفَسْخِ بِطَلَاقٍ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَحَدُهُمَا ) ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَوْلَى بِهَا . ( قَوْلُهُ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَدَّرٌ فِيهَا قَدْ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192 | محمد بن عبد الله الخرشي