فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَفْظُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهَا قَدْ تَزَوَّجْتُك عَلَى صَدَاقِ كَذَا وَكَذَا وَتَرْضَى بِهِ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَيْ إيجَابًا وَقَبُولًا .
( ص ) وَإِنْ أَنْكَرَتْ لِلْعَقْدِ صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ( ش ) يَعْنِي إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْوَكِيلِ لَمْ تُزَوِّجْنِي فَإِنَّ الْوَكِيلَ مُصَدَّقٌ بِلَا يَمِينٍ إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِالْإِذْنِ وَالْوَكِيلُ قَائِمٌ مَقَامَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ هِيَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْوَكِيلَ ، وَلَوْ صَدَّقَتْهُ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ ادَّعَتْ عَزْلَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَقَدَ قَبْلَ الْعَزْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَعَقْدِ النِّكَاحِ نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْعَزْلِ .
( ص ) وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ ( ش ) أَيْ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْمَنْزِلَةِ سَوَاءٌ إخْوَةٌ أَوْ بَنُو إخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٌ أَوْ بَنُو أَعْمَامٍ فَاخْتَلَفُوا أَيُّهُمْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ بِأَنْ يُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ مَنْ يُرِيدُهُ الْآخَرُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمَرْأَةُ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَإِلَّا أُجِيبَتْ إلَى مَا عَيَّنَتْهُ إنْ كَانَ كُفُئًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأَوْلَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا هُوَ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَيْ فِي الدَّرَجَةِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ .
( ص ) ، وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا كُلٌّ مِنْ رَجُلٍ فَعَقَدَ لَهَا كُلٌّ عَلَى زَوْجٍ فَتَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ وَمَفْهُومُ وَلِيَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الثَّانِي ، وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَفِي قَوْلِهِ أَذِنَتْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ وَهُوَ وَاضِحٌ ( ص ) إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا لِلْأَوَّلِ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُ الثَّانِي مِنْهَا بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَمَا فَوْقَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْعَاقِدِ لَهُ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي صُورَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي مِنْهَا أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِعِلْمٍ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةٍ بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا حَيْثُ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ . وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي زَوْجَةً وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيَكُونُ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي ز .
( ص ) ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ ( ش ) مُبَالَغَةٌ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ أَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ تَفْوِيضِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْأَصْلُ تَفْوِيضُهَا لَهُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي ، وَلَوْ دَخَلَ وَقَوْلُهُ ( إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ ) شَرْطٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا أَيْ أَنَّ الثَّانِيَ إذَا تَلَذَّذَ
شرح
قَوْلُهُ لِلرَّدِّ ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ تَزْوِيجُهَا .
( قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ ) أَلْ فِي الزَّوْجِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْمَعْهُودِ أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ عَزْلَ الْوَكِيلِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالشُّهْرَةِ وَالْإِظْهَارِ . وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهُ سِرًّا فَلَا يُعْزَلُ قَوْلًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ ، وَإِنْ ادَّعَتْ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فِي أَيِّهِمَا يُصَدَّقُ قَوْلَيْنِ .
( قَوْلُهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ ) فَيُقَدِّمُ الْأَكْفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الْعَقْدِ فَيُقَدِّمُ أَفْضَلَهُمْ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهِ فَأَسَنُّهُمْ ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ زَوَّجَ الْجَمِيعَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ ( وَأَقُولُ ) يُمْكِنُ حَلُّ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتَرْضَى أَيْ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ رِضَا وَلِيُّهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذِنَتْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَيُحْمَلُ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَ لَهَا هَذَا الثَّانِيَ كَانَتْ نَاسِيَةً لِلْأَوَّلِ أَوْ اتَّحَدَ اسْمُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ اعْتَقَدَتْ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُتَصَوَّرُ ؛ لِأَنَّ أَشْهَرَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا الزَّوْجَ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ ، فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا بِالثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا الزَّوْجَ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مِنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ نَظَرِ التَّلَذُّذِ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ تَلَذَّذَ بِعِلْمٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ أَيْ لِلْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ سَهْلٍ لَمْ يُقَيِّدْ اسْتِحْقَاقَ الثَّانِيَ لَهَا بِالدُّخُولِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ غَيْرَ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعِلْمِ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ مَعَ أَنَّهُ بِلَا طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا خِلَافٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَفُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ .
( قَوْلُهُ لِوَلِيَّيْنِ ) وَكَذَا الْأَوْلِيَاءُ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ ) وَكَذَا الْمُجْبَرُ إذَا أَذِنَ لِوَلِيَّيْنِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ ) وَالْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ وَانْظُرْ هَلْ تَلَذُّذُ الصَّغِيرِ يَفُوتُ كَالْكَبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِمُقَدَّمَاتِ وَطْءٍ وَمَا قُلْنَاهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ الْحُكْمُ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ ( قَوْلُهُ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةِ إلَخْ ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَيْضًا هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَلَذَّذَ بِهَا قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ تَفْوِيضُهَا لَهُ ) أَيْ لِلْعَاقِدِ الثَّانِي الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ أَوْ الْمُرَادُ التَّفْوِيضُ الْمَنْسُوبُ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ