زَوَّجَ الْأَخُ لِلْأُمِّ مَضَى .
( ص ) فَمَوْلَى ( ش ) أَيْ ، فَإِنْ فُقِدَ وَلِيُّ النَّسَبِ فَمَوْلَى أَعْلَى لِلْمُعْتَقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ كَالْإِرْثِ ( ص ) ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ أَوَّلًا وَصُحِّحَ ( ش ) أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَلَا عَصَبَتُهُ فَهَلْ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَهُوَ الْعَتِيقُ أَيْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوَّلًا وِلَايَةً لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ هُنَا إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالتَّعْصِيبِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ وِلَايَتِهِ لِرَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ بِنَقْلِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْكَافِي وَابْنِ الْجَلَّابِ وَابْنُ شَاسٍ لَا وِلَايَةً لَهُ .
( ص ) فَكَافِلٌ وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِلَ الذَّكَرَ إذَا كَفَلَ صَبِيَّةً وَرَبَّاهَا إلَى أَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرِضَاهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَكْفُولَةِ هُنَا مَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ غَابَ أَهْلُهَا وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي حَدِّ زَمَنِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَكُونُ لِلْكَافِلِ الْوِلَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّبِيَّةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ وَذَلِكَ أَقَلُّ الْكَفَالَةِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَا حَدَّ لَهَا وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا إظْهَارُ الشَّفَقَةِ وَالْحَنَانِ عَلَى الصَّبِيَّةِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ لَهُ عَقْدَ نِكَاحِهَا ، وَلَوْ مَاتَ زَوْجُ الْمَكْفُولَةِ أَوْ طَلَّقَ فَهَلْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْكَافِلِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ فَاضِلًا وَرَابِعُهَا إنْ عَادَتْ لِكَفَالَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْكَافِلِ الْقَائِمُ بِأُمُورِهَا ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ شَرْعًا وَإِتْيَانُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُشْعِرٌ بِإِخْرَاجِ الْكَافِلَةِ فَلَا وِلَايَةَ لَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( ص ) وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ كَالنَّصِّ فِي أَنَّ وِلَايَةَ الْكَافِلِ فِي نِكَاحِ مَكْفُولَتِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الدَّنِيئَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ .
( ص ) فَحَاكِمٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وِلَايَةَ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ زَوَّجَهَا الْقَاضِي بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يَجِبُ إثْبَاتُهُ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَتْ مَرْتَبَةُ الْحَاكِمِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْمَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ » وَبِعِبَارَةٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَغَيْرُهُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرِمَةٍ وَلَا مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّهَا بَالِغَةٌ حُرَّةٌ لَا وَلِيَّ لَهَا أَوْ عَضْلُهُ أَوْ غَيْبَتُهُ وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَأَنَّهُ كُفُؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحَالِ وَالْمَالِ وَالصَّدَاقِ وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا وَبَكَارَتُهَا أَوْ ثُيُوبَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ فَيَثْبُتُ عِنْدَهُ فَقْرُهَا وَبُلُوغُهَا عَشَرَةَ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ .
( ص ) فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ ( ش ) هَذَا
شرح
قَوْلُهُ فَمَوْلَى أَعْلَى لِلْمُعْتِقِ ) أَيْ الْمُعْتِقِ لِلْمَرْأَةِ أَيْ وَهُوَ مُعْتِقٌ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ) أَيْ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَإِنَّمَا قِيلَ ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ وَرَثَتُهُ ؛ لِأَنَّ بِنْتَه وَأُخْتَه وَزَوْجَتَهُ وَنَحْوَهُنَّ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ يَرِثُونَهُ وَلَا وِلَايَةَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ الْوَلَاءَ فَلَا وِلَايَةَ لِوَرَثَتِهِ بِالنَّسَبِ إلَّا لِمَنْ يَرِثُ الْوَلَاءَ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ فَمَوْلَى إذْ مِنْ ذِكْرِ مَوْلَى بِطَرِيقِ الْجَرِّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ لَا يَتَّصِفُونَ حَقِيقَةً بِكَوْنِهِمْ مَوَالِيَ إلَّا مَعَ هَذَا التَّرْتِيبِ إذْ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ مَثَلًا لَيْسَ بِمَوْلًى حَقِيقَةً مَعَ وُجُودِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ وَإِذَا اخْتَلَفَ مَذْهَبُ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ عَمِلَ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ ) هُوَ عَتِيقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَانْظُرْ هَلْ الْأَسْفَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ نَزَلَ أَوْ فِي مُعْتِقِهَا خَاصَّةً لَا فِي مُعْتِقِهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَذَا اسْتَظْهَرَهُ عج وَتَبِعَهُ عب وَفِي ك نَقْلًا عَنْ ابْنِ يُونُسَ النَّصُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْفَلِ خُصُوصُ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا مَنْ أَعْتَقَهُ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ فِي التَّاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ ( قَوْلُهُ أَوَّلًا وَصُحِّحَ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ رُتْبَتُهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ وِلَايَتُهُ رَأْسًا وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ) بَلْ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ إنَّمَا تَسْتَحِقُّ بِالتَّعْصِيبِ ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي الْحَاكِمِ أَوْ الْكَفَالَةِ فِي الْكَافِلِ .
( قَوْلُهُ أَوْ مَا يُشْفِقُ ) وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ أَوْ غَابَ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ مَاتَ أَبُوهَا وَغَابَ أَهْلُهَا أَيْ عَصَبَتُهَا أَيْ لَمْ يُوجَدْ كُلٌّ مِنْ أَبِيهَا وَأَهْلِهَا وَلَا يَظْهَرُ بَقَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى مَنْ مَاتَ أَبُوهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ وَغَابَ أَهْلُهَا وَهُوَ لَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَقَلُّ الْكَفَالَةِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعَشَرَةِ أَوْ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ قَدْ عَلِمْت ) أَيْ مِنْ خَارِجِ هَذَا يُؤْذَنُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ اعْتِبَارُ ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ عب وَرَجَّحَ اللَّقَانِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنَّ الْكَافِلَ يُزَوِّجُ الشَّرِيفَةَ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِتَقْدِيمِهِ الْإِطْلَاقَ وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَرْجَحِيَّتِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَدْرَ جَعَلَ الْإِطْلَاقَ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْيِيدَ اسْتِشْكَالًا مِنْهُ وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ .
( قَوْلُهُ لُحْمَةٌ ) أَيْ عَلَقَةٌ وَارْتِبَاطٌ ( قَوْلُهُ صِحَّتُهَا ) أَيْ أَنَّهَا غَيْرُ مَرِيضَةٍ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْرِمَةٍ ) مِنْ الْإِحْرَامِ وَلَا مُحَرَّمَةٍ مِنْ التَّحْرِيمِ وَيَصِحُّ الْعَكْسُ وَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَضْلُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَ عَضْلُهُ أَوْ غَيْبَتُهُ ( قَوْلُهُ فِي الدِّينِ ) أَيْ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَقَوْلُهُ وَالْحَالُ أَيْ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُ الْخِيَارَ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ تَقْرِيرَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْيَتِيمَةِ مَعْنَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَالِكَةِ ) أَيْ . وَأَمَّا الْمَالِكَةُ أَمْرَ نَفْسِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ الرَّشِيدَةُ فَلَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ فَقْرُهَا ) أَيْ أَوْ خَوْفُ الزِّنَا أَوْ الْخَوْفُ عَلَى مَالِهَا .
( تَنْبِيهٌ ) : ، فَإِنْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ إثْبَاتِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَالظَّاهِرُ الْإِمْضَاءُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا ، فَإِنْ وُجِدَ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَطَالِبَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَصَّ عَلَيْهَا ابْنُ سَلْمُونٍ وَابْنُ نَاجِي وَالنَّوَادِرُ وَالتَّلْقِينِ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَالْبَرْزَلِيُّ إلَخْ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ لَمْ يَجْرِ بِهَا وَهِيَ مَجْمَعُ الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْبَدْرُ .
( قَوْلُهُ فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ ) أَيْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى طَرِيقِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَيَدْخُلُ