تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يَأْتِي وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ . وَأَمَّا تَفْوِيضُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ وَبِعِبَارَةٍ كَتَفْوِيضِهَا أَيْ إذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النُّطْقُ ، وَلَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ حَضَرَتْ أَوْ غَابَتْ . ( ص ) وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْبِكْرِ أَنَّ صَمْتَهَا إذْنٌ مِنْهَا فَيُقَالُ لَهَا إنْ فُلَانًا خَطَبَك عَلَى صَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا الْمُعَجَّلُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ مِنْهُ كَذَا ، فَإِنْ رَضِيت فَاصْمُتِي وَإِنْ كَرِهْت فَانْطِقِي وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا . ( ص ) وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا سَكَتَتْ حَتَّى عُقِدَ نِكَاحُهَا ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الصَّمْتَ إذْنٌ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهَا ذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَشْيَاخِ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَلَعَلَّ مُقَابِلَهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَقَلِّ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ . ( ص ) ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ ( ش ) لَا إشْكَالَ أَنَّهَا إذَا مَنَعَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ لَا تُزَوَّجُ وَإِلَّا لَذَهَبَتْ فَائِدَةُ اسْتِئْذَانِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا نَفَرَتْ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا بِأَنْ قَامَتْ أَوْ غَطَّتْ وَجْهَهَا حَتَّى ظَهَرَ كَرَاهِيَتُهَا ( ص ) لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ ( ش ) يَعْنِي فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهَا . وَأَمَّا الْبُكَاءُ فَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ هُوَ رِضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَتَقُولُ فِي نَفْسِهَا لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمَا احْتَجْت إلَى ذَلِكَ . ( ص ) وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ هُنَا الْإِفْصَاحُ وَالظُّهُورُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا تَأْذَنُ إلَّا بِالْقَوْلِ لِفَقْدِ مَا عُلِّلَ بِهِ صَمْتُ الْبِكْرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ تُعْرِبُ أَيْ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ . وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَبْكَارِ وَإِنَّمَا قَالَ تُعْرِبُ وَلَمْ يَقُلْ تَنْطِقُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْحَدِيثِ ( ص ) كَبِكْرٍ رَشَدَتْ أَوْ عَضَلَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ عَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ رِضَا الْبِكْرِ صَمْتُهَا وَأَنَّ الثَّيِّبَ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الصَّمْتَ كَافٍ فِي كُلِّ بِكْرٍ وَأَنَّ النُّطْقَ خَاصٌّ بِالثَّيِّبِ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْكَارَ السَّبْعَ لَا يَكُونُ رِضَاهُنَّ إلَّا بِالنُّطْقِ كَالثَّيِّبِ الْأُولَى الْبِكْرُ الْبَالِغُ الْمُرْشَدَةُ ، وَلَوْ ذَاتَ أَبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَشَّدَهَا عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا عَارِفَةٌ بِمَصَالِحِ نَفْسِهَا وَمَا يُرَادُ مِنْهَا فَفَارَقَتْ غَيْرَهَا وَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الثَّيِّبِ فَإِذَا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ مَضَى ذَلِكَ الثَّانِيَةُ الَّتِي عَضَلهَا أَيْ مَنَعَهَا وَلِيُّهَا عَنْ النِّكَاحِ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَزَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا . وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الْحَاكِمُ أَبَاهَا بِتَزْوِيجِهَا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْبِرُهَا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَالشَّارِحِ الثَّالِثَةُ الَّتِي زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَيْ وَلَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ يَنْظُرُ فِي مَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ مُشْتَرِيَةٌ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ لَا يَلْزَمُ بِالصَّمْتِ وَانْظُرْ مَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ فِي الْكَبِيرِ الرَّابِعَةُ الَّتِي زُوِّجَتْ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ
شرح
الظَّاهِرُ بِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَقُولَ وَرِضَا الْبِكْرِ صَمْتٌ كَتَفْوِيضِ الْبِكْرِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمَخْطُوبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ لَهَا نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك فَوَّضْت الْعَقْدَ لِوَكِيلِك أَوْ هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَكَتَتْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَيُكْتَفَى بِهِ فِيهِمَا غَابَتْ أَوْ حَضَرَتْ . وَأَمَّا إنْ لَمْ تَسْأَلْ وَأَرَادَتْ أَنْ تُفَوِّضَ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ السُّكُوتُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَضِيت فَاصْمُتِي ) مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْ فَاسْكُتِي عَبْدِ الْمَلِكِ وَيُطِيلُونَ الْجُلُوسَ عِنْدَهَا قَلِيلًا لِئَلَّا تَهَابَ وَتَخْجَلَ فِي وَقْتِ دُخُولِهِمَا فَتَمْتَنِعُ مِنْ الْمُسَارَعَةِ إلَى الْإِنْكَارِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ إلَخْ ) أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِعْلَامَ يَكْفِي مِنْهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ . ( قَوْلُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ ( قَوْلُهُ بِالْبَلَهِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ ( قَوْلُهُ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يُقْبَلُ دَعْوَى الْجَهْلِ إذَا عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ ) فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ فَلَوْ زَوَّجَتْ مَعَ النَّفْرِ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ أَبَدًا وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهَا مَنْعٌ وَهَذِهِ قَدْ أَظْهَرَتْهُ ( قَوْلُهُ هُوَ رِضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا ) أَيْ لِاحْتِمَالٍ رَاجِحٍ عَلَى مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ كَرَاهَةُ التَّزْوِيجِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ رِضًا ، فَإِنْ أَتَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ بِمُتَنَافِيَيْنِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا . ( قَوْلُهُ . وَأَمَّا إذْنُهَا فِي الْعَقْدِ فَيَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ لَا إنْ غَابَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَيُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ الْبِكْرُ عَلَى مَا قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِعْرَابِ الْإِفْصَاحَ وَالظُّهُورَ فَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ كَبِكْرٍ رَشَدَتْ ) رَشَّدَهَا أَبِيهَا أَوْ وَصِيُّهَا وَهَلْ لِلْأَبِ رَدُّ تَرْشِيدِهَا إلَى وِلَايَتِهِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُ الرَّدِّ أَوْ عَدَمِهِ وَإِلَّا اُتُّفِقَ عَلَى مَا ثَبَتَ ( قَوْلُهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهَا ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِعَرْضٍ ) أَيْ كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوِّجُونَ بِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا ) إلَّا مِنْ قَوْمٍ تُزَوِّجُ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِنُطِقْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ ذَاتِ أَبٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَلَا كَلَامَ لَهَا ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا يَرِدُ إلَخْ ) أَيْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَيْعَ يُكْتَفَى فِيهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالصَّمْتُ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِالْعَرْضِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَيُزَوِّجُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِالْعَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الْعِوَضَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ وَالْبِضْعُ مَعَ الصَّدَاقِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَيْ قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إلَخْ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْهَا مِثْلُ النُّطْقِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ جَعْلُهَا مِنْ النَّظَائِرِ الَّتِي تُعْرِبُ فِيهَا وَلَا يُرَادُ بِالْإِعْرَابِ مَا قَابَلَ الصَّمْتَ لِيَشْمَلَ الْإِشَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 184 | محمد بن عبد الله الخرشي