أَمْرِ نَفْسِهَا وَبَكَارَتِهَا وَثُيُوبَتِهَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ اه وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ أَيْضًا أَنَّ الْجِهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَشُووِرَ الْقَاضِي وَشُووِرَ بِالْفَكِّ لَا بِالْإِدْغَامِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بَابُ الْمُفَاعَلَةِ بِبَابِ التَّفْعِيلِ .
( ص ) وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ الْيَتِيمَةُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ إنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَطَالَ مُكْثُهَا مَعَهُ أَصْبَغُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَمْ يُرَ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ وَالسَّنَتَيْنِ طُولًا ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ .
( ص ) وَقَدِمَ ابْنٌ فَابْنُهُ ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ عَلَى أَوْلِيَاءِ الثَّيِّبِ الْبَالِغِ فَهُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا هُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ ، وَإِنْ سَفَلَ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْوَى عَصَبَةً مِنْ أَبِيهَا فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْمُجْبِرِينَ فَيَخْرُجُ الِابْنُ إذَا كَانَ مِنْ زِنًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي جَبْرَ الْأَبِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ إذْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الْحَرَامِ بَيْنَ أَنْ يَنْشَأَ عَنْهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَتَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَإِلَّا فَالْمُقَدَّمُ الْأَبُ .
( ص ) فَأَبٌ ( ش ) أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ابْنٌ وَلَا ابْنُ ابْنٍ فَأَبُوهَا هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْأَبُ الشَّرْعِيُّ لَا مُطْلَقَ مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ الزَّانِي لَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ فَأَخُوهَا ثُمَّ ابْنُهُ ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ دَنِيُّهُ . وَأَمَّا جَدُّ الْجَدِّ فَعَمُّهَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْجَدِّ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمَانِ فِي الْوَلَاءِ وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَدُّ فَالْعَمُّ وَهُوَ ابْنُ الْجَدِّ ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ فَابْنُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ كَذَلِكَ صُعُودًا وَهُبُوطًا وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْعَمِّ لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( فَأَخٌ فَابْنُهُ فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ ) يَعْنِي أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ وَالْمُخْتَارِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ وَالْعَمَّ الشَّقِيقَ وَابْنَهُ يُقَدَّمُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِ الشَّقِيقِ قِيَاسًا عَلَى الْإِرْثِ وَالْوَلَاءِ وَالصَّلَاةِ . وَأَمَّا الْأَخُ لِلْأُمِّ فَلَا كَلَامَ لَهُ كَالْجَدِّ لِلْأُمِّ إلَّا مِنْ بَابِ وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ فَيُفْصَلُ فِي تَزْوِيجِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا
شرح
( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ أَيْضًا إلَخْ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ جَمَالَتِهَا أَوْ حِفْظِ مَالِهَا وَهَذَا يَظْهَرُ فِي الَّتِي زُوِّجَتْ لِخَوْفِ الْفَسَادِ فِي مَالِهَا أَوْ بِالزِّنَا أَوْ لِخَوْفِ الضَّيْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِهَازَ فِي كُلِّ يَتِيمَةٍ بِحَسَبِهَا فَقْرًا وَغِنًى ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ إلَخْ ) إنَّمَا كَانَ يَلْتَبِسَ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْمَقَامِ أَنْ يُرَادَ الْمُشَاوَرَةُ وَمُقْتَضَى التَّشْدِيدِ أَنْ يُرَادَ التَّفْعِيلُ أَيْ التَّجْهِيزُ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِدْغَامِ تَعَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَكَيْفَ يَقُولُ يَلْتَبِسُ .
( قَوْلُهُ مَعَ فَقْدِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا ) الَّذِي يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَحُلُولُو اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ وَالْأَصَحُّ إنْ دَخَلَ وَطَالَ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خِيفَ فَسَادُهَا وَلَمْ نَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي بَاقِي مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ اه ( أَقُولُ ) فَحِينَئِذٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ ابْتِدَاءً أَنْ تَكُونَ بَلَغَتْ عَشْرًا فَعَلَى فَرْضِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَزُوِّجَتْ صَحَّ النِّكَاحُ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ ) قَالَ بَعْضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ الْأَوْلَادِ بَلْ مَا وَازَى ذَلِكَ مِنْ السِّنِينَ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ وَوِلَادَةُ تَوْأَمَيْنِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ ، وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ .
( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ ابْنٌ إلَخْ ) ، وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ ثِيبَتْ بِحَلَالٍ ثُمَّ زَنَتْ فَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ ثِيبَتْ بِزِنًا ابْتِدَاءً فَأَتَتْ بِهِ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً أَوْ سَفِيهَةً قُدِّمَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقُدِّمَ ابْنٌ إلَخْ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا هُوَ الِابْنُ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ . وَأَمَّا الْأَمَةُ فَالْكَلَامُ لِسَيِّدِهَا ( قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ فَيُقَدَّمُ كُلٌّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ . وَأَمَّا الْمُقَدَّمُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فَيَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ .
( قَوْلُهُ . وَأَمَّا جَدُّ الْجَدِّ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ . وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْجَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعَمُّ يُقَدَّمُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ وَأَوْلَى عَلَى جَدِّ الْجَدِّ ( قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأَخَ وَابْنَهُ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْجَدَّ وَأَبَاهُ ، وَإِنْ عَلَا مُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَخِ وَابْنِهِ قَالَ عج
بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءِ جِنَازَةٍ . . . نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قُدِّمَ
وَعَقْلٍ وَوَسِّطْهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ . . . وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ
( قَوْلُهُ ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَا الْجَدِّ عَلَى عَمِّ الْأَبِ الَّذِي هُوَ ابْنٌ لِأَبِي الْجَدِّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْأَبِ مَعَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَوَّلًا الْجَدَّ وَيَلِيهِ الْعَمُّ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَيَلِيهِ عَمُّ الْأَبِ مَعَ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ مُقَدَّمٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ جَدٍّ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِهِ وَقَوْلُهُ صُعُودًا وَهُبُوطًا الْمُرَادُ بِالصُّعُودِ عَمُّ جَدِّ الْجَدِّ وَعَمُّ جَدِّ جَدِّ الْجَدِّ وَهَكَذَا وَالْمُرَادُ بِالْهُبُوطِ ابْنُ عَمِّ جَدِّ الْجَدِّ وَابْنُ ابْنِهِ وَهَكَذَا بَلْ قَالَ تت فَجَدٌّ ، وَإِنْ عَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَقَالَ بِهِ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَابْنِ رَاشِدٍ ( قَوْلُهُ وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْعَمِّ لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ الْمَرَاتِبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْأَبْعَدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ أَيْ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الِابْنِ وَابْنِهِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَرَاتِبِ وَإِلَّا فَالْأَخُ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ ( قَوْلُهُ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ) هُوَ مُقَابِلٌ لِمَا يَأْتِي .