مَوْضِعَ الْأَصَحِّ الْمُخْتَارُ بَلْ لَوْ قَالَ كَحَبْسِ مُعْسِرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُخْتَارِ لَطَابَقَ النَّقْلَ وَكَانَ أَظْهَرَ
( ص ) وَعُرْيً ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ الَّتِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا
( ص ) وَرَجَاءُ عَفْوِ قَوَدٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا خَشَى - إنْ ظَهَرَ - عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْإِهْلَاكِ بِسَبَبِ دَمٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَيَرْجُو بِتَخَلُّفِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ إنَّ الْقَوَدَ يَشْمَلُ النَّفْسَ وَغَيْرَهَا وَكَذَا سَائِرُ مَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ مِنْ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ عَلَى تَفْصِيلِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُفِيدُ فِيهِ الْعَفْوُ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا
( ص ) وَأَكْلُ كَثُومٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَكْلُ مَا تُؤْذِي رَائِحَتُهُ كَثُومٍ قَبْلَ إنْضَاجِهِ بِالنَّارِ وَفُجْلٍ لِإِيذَاءِ جُشَائِهِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَأَكْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَجُوزُ لِآكِلِهِ الدُّخُولُ فِيهِ ، أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ ، ثُمَّ إنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ رَائِحَةَ الْمَأْكُولِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِمَّا يُزِيلُ رَائِحَةُ الثُّومِ وَنَحْوِهِ مَضْغُ السَّعَفِ وَالسَّعْتَرِ
( ص ) كَرِيحٍ عَاصِفَةٍ بِلَيْلٍ ( ش ) هَذَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجُمُعَةِ إذْ لَا تَكُونُ لَيْلًا
( ص ) لَا عِرْسٍ ( ش ) هُوَ بِالْكَسْرِ اسْمُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَبِالضَّمِّ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْعُرُسُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِهَا الِابْتِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ فَإِنْ قُرِئَ بِالْكَسْرَةِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا ابْتِنَاءِ عِرْسٍ وَإِنْ قُرِئَ بِالضَّمِّ فَلَا تَقْدِيرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ فِي إقَامَةِ زَوْجِهَا عِنْدَهَا بِحَيْثُ يُبِيحُ ذَلِكَ تَخَلُّفَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِلتَّخَلُّفِ قَالَهُ مَالِكٌ
( ص ) ، أَوْ عَمًى ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَى لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَهْتَدِي إلَى الْجَامِعِ أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَيُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
( ص ) ، أَوْ شُهُودِ
شرح
عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : لَطَابَقَ النَّقْلَ ) مِنْ حَيْثُ إنَّ هَذَا لَيْسَ إلَّا مُخْتَارَ اللَّخْمِيِّ لَا مُخْتَارَ غَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَظْهَرَ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَالْأَظْهَرُ . . إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِحَبْسِ الْمُعْسِرِ لَا بِمَنْ تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ عَدَمَ وِجْدَانِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ بِهِ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ لِلْجَامِعِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَقَالَ شَيْخُ عج : أَيْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَقَطْ إذْ هُوَ الْوَاجِبُ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَوْ بِكِرَاءٍ أَوْ إعَارَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَحُضُورُ الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصَّلَاةِ اه - .
( أَقُولُ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ قَالَ عج : قُلْت : وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ عَدَمُ مَا يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ فَقَطْ لَا جَمِيعَ الْجَسَدِ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَسَدَهُ وَلَكِنَّهُ يَزْرِي بِمِثْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اه - .
وَقَالَ مُحَشِّي تت كُلُّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِهِ وَغَيْرِهِمْ يُفَسِّرُونَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَأَقُولُ مُقْتَضَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِرْضِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ بَعْضَ مَنْ شَرَحَهُ فَسَّرَ الْعُرْيَ بِأَنَّهُ عَدَمُ مَا يُلْبَسُ مِثْلُهُ وَقَالَ بَعْضٌ : إنَّهُ مَعَ الْعُرْيِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَوْ يَسْتَتِرَ بِالنَّجَسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ أَوْ نَجَسٍ وَحْدَهُ أَوْ لَا لِكَوْنِهَا لَهَا بَدَلٌ فَهُوَ أَخَفُّ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا أَعْطَى لَهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ وَلَوْ إعَارَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ قَبُولِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِنَّةٍ اه - .
( قَوْلُهُ وَنَحْوُهَا ) أَيْ كَحَدِّ الْقَذْفِ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ .
( قَوْلُهُ : وَأَكْلُ كَثُومٍ ) مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ ) فَرْضُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنْ دَرْسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِلَّا حَرُمَ أَيْ إذَا تَأَذَّوْا بِرَائِحَتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهِ بِمُزِيلٍ وَانْظُرْ وَلَوْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَوْ يَسْتَاكُ بِهَا لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ لِتَعَيُّنِهَا لَا لِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْأَظْهَرُ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفِي عب وَفِي جَوَازِ دُخُولِ آكِلِهِ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى آكِلِهِ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ . . . إلَخْ ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ الرَّائِحَةَ فَتَسْقُطُ عَنْهُ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْلُ كَثُومٍ إخْرَاجُ بَذِيءِ اللِّسَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَبَعْضِ الْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ وَنَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ ( قَوْلُهُ عَاصِفَةٍ ) أَيْ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ وَلَا شِدَّةُ الرِّيحِ وَالشَّمْسِ إلَّا أَنْ تَكُونَ رِيحًا حَارَّةً بِحَيْثُ تَذْهَبُ بِمَاءِ الْقِرَبِ وَالْأَسْقِيَةِ فَيَكُونُ عُذْرًا لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ اه - .
( قَوْلُهُ : يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ) رَاجِعٌ لِلطَّعَامِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْكَسْرِ وَكَأَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ اسْمًا لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ مُؤَنَّثًا لَا غَيْرَ وَيُطْلَقُ الْعِرْسُ بِالْكَسْرِ عَلَى رَجُلِ الْمَرْأَةِ عَلَى قِلَّةٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ يُذَكَّرُ فَقَطْ إذَا أُرِيدَ مِنْهُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ( قَوْلُهُ : لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) فِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا الدَّعْوَةُ إلَى طَعَامِ وَلِيمَةٍ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ .
( تَنْبِيهٌ ) : إنَّمَا نَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا إذْ هُوَ حَقٌّ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عِنْدَهُ مَنْ يَقُودُهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُرْشَدُ إلَى الْمَسَاجِدِ إذَا خَرَجَ لِسِكَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَجَدَ قَائِدًا بِأُجْرَةٍ ) أَيْ لَا تُجْحِفُ بِهِ