وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ الْمَسْجِدَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى قَالَ سَنَدٌ اتِّفَاقًا فَمَفْعُولُ دَخَلَ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِصَلَاةِ النَّفْلِ وَيُحْتَمَلُ صَرْفُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ لِلْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلَا يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَا إنْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ فَيَقْطَعُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا
( ص ) وَفُسِخَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا وَقَعَتْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي إلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ وَتُفْسَخُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَرَدِّهَا مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَفُتْ بِيَدِهِ فَإِنْ فَاتَتْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فُسِخَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ وَقْتَهَا بِقَوْلِهِ حِينَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَيْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي مُوجِبُ فَسَادِهِ غَيْرُ وُقُوعِهِ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يُقَالُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهَذَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْقِيمَةِ فِي الْفَاسِدِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّ هَذَا يَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ
( ص ) لَا نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ حَرُمَ ابْتِدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَنُزِّلَ أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ بِالْفَسْخِ فَلَا كَبِيرَ ضَرَرٍ بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَالظَّاهِرُ فِيهَا مُرَاعَاةُ كَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَيَنْبَغِي إمْضَاؤُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
( ص ) وَعُذْرُ تَرْكِهَا وَالْجَمَاعَةِ شِدَّةُ وَحْلٍ وَمَطَرٌ وَجُذَامٌ وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضٌ وَإِشْرَافُ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ ( ش ) لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِفَرْضِ الْجُمُعَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ سَابِقًا بِقَوْلِهِ : وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ إلَى قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ أَخَذَ يُبَيِّنُهُ وَالْأَعْذَارُ الْمُبِيحَةُ لِتَرْكِهَا أَرْبَعَةٌ : مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفْسِ وَبِالْأَهْلِ وَبِالْمَالِ وَبِالدِّينِ فَقَالَ وَعُذْرُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شِدَّةَ الْوَحْلِ وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَرْكِ الْمَدَاسِ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْمَطَرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ وَمِنْهَا شِدَّةُ الْجُذَامِ بِحَيْثُ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ بِالنَّاسِ
شرح
قَوْلُهُ : وَأَوْلَى لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ دُخُولِ الْإِمَامِ ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِ أَوْ جَهْلًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفِّفَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِصَلَاةِ النَّفْلِ ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ مُتَوَجِّهًا لَهُ وَأَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا لَا عَامِدًا وَلَا إنْ كَانَ جَالِسًا وَأَحْرَمَ حِينَئِذٍ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى السِّتِّ الَّتِي لَا قَطْعَ فِيهَا وَالْمَعْنَى : وَلَا يَقْطَعُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَهُوَ يُصَلِّي عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا أَحْرَمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا .
( قَوْلُهُ وَإِقَالَةٌ ) فِي طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ هِيَ بَيْعٌ فَتَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُقَالُ حَقِيقَةُ الْإِقَالَةِ غَيْرُ حَقِيقَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ مَنْزِلَتَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ شُفْعَةٌ ) أَيْ أَخْذًا لَا تَرْكًا ( قَوْلُهُ : بِأَذَانٍ ثَانٍ ) أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ الثَّانِي أَيْ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى عِنْدَ مَجَازًا وَسَمَّاهُ ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ بِأَوَّلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ مُتَعَدِّدُونَ اُعْتُبِرَ سَمَاعُ أَوَّلِهِمْ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ وَحُرْمَةِ الْمَذْكُورَاتِ اُنْظُرْ ك ( قَوْلُهُ : وَتُفْسَخُ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَفُتْ ) أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِالشِّرَاءِ فَيَجُوزُ وَهَلْ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَا مَاشِيَيْنِ لِلْجَامِعِ أَوْ لَا قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَمْضِي الْعَقْدُ ) أَيْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ مَضَى بِالثَّمَنِ كَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ يَقُولُ لَا فَسْخَ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ( قَوْلُهُ : كَالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ فَسْخٌ الْفَوَاتُ بِالْقِيمَةِ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ . . . إلَخْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ لَا نِكَاحَ ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعِبَادَاتِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ يَرْجِعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِوَضُهُ ) أَوْ لِعِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ حُصُولُ الضَّرَرِ بِفَسْخِهِ فَرُبَّمَا يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا عِوَضَ فِيهِ ) كَالْهِبَةِ فَإِنْ قُلْت النِّكَاحُ فِيهِ الْعِوَضُ فَالْجَوَابُ لَا ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالتَّزْوِيجِ فَالْوَطْءُ لَهَا نَفْعٌ فَلَيْسَ عِوَضًا حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ) وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ أَصْلًا لَوْ فُسِخَ .
( قَوْلُهُ : وَالْجَمَاعَةَ ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أَوْ مَجْرُورٌ لِتَقْدِيرِ الْمَعْطُوفِ مُضَافًا بَعْدَ وَاوِ الْعِطْفِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةَ أَيْ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَوْ ارْتَكَبَهُ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ وَانْظُرْ لِمَ عَطَفَ بَعْضَ الْأَعْذَارِ بِأَوْ وَبَعْضَهَا بِالْوَاوِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ ) هَكَذَا فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَغَيْرُ الرَّقِيقِ أَحْرَى ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ ك وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَا حَاصِلُهُ : أَنَّ الْوَحْلَ بِفَتْحِ الْحَاءِ يَأْتِي مَصْدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَأْتِي اسْمًا فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْ حَالٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَبِالسُّكُونِ اسْمٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ فِي شَرْحِ شب وَحَلٌ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْأَفْصَحِ ( قَوْلُهُ : تَرْكُ الْمَدَاسِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَحْمِلُ أَوَاسِطَ النَّاسِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ رُءُوسِهِمْ ( قَوْلُهُ شِدَّةُ جُذَامٍ ) لَا تُشْتَرَطُ الشِّدَّةُ وَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ جُذَامًا وَلَوْ لَمْ يُتَضَرَّرْ مِنْ رَائِحَتِهِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت فَقَالَ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ تَضُرُّ رَائِحَتُهُ ظَاهِرٌ فِي اشْتِرَاطِ الشِّدَّةِ فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لِلتَّضَرُّرِ بِرَائِحَتِهِ