وَإِنْ قَصَرَ وَلَمْ يَجِدْ بِلَا كُرْهٍ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا ( ش ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّرْخِيصِ أَيْ فِي جَوَازِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ أَيْ كَرَاهَةٍ لَا تُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمُسَافِرِ السَّابِقِ لَا بِقُيُودِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً إلَخْ بَلْ بِبَعْضِهَا وَهِيَ غَيْرُ عَاصٍ وَلَاهٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ بَعْضِ قُيُودِهِ أَيْ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَاللَّاهِي بِهِ وَقَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَصَرَ وَإِسْنَادُ الْجِدِّ لِلسَّيْرِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ إسْنَادُ مَا لِلشَّيْءِ إلَى مُلَابِسِهِ وَإِلَّا فَالْمُجِدُّ إنَّمَا هُوَ الْمُسَافِرُ قَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَكِنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ أَيْ فِي السَّيْرِ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بَلْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَالٍ ، أَوْ رُفْقَةٍ ، أَوْ مُبَادَرَةِ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ وَإِنْ جَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَقِيلَ بِرُخِّصَ وَقَالَ ز قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمُقَدَّرِ وَبِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَلَا يَكُونُ بَدَلًا لَا لِلُزُومِ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرِّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اه - .
وَقَوْلُهُ زَالَتْ إلَخْ أَيْ زَالَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِهِ أَيْ بِالْمَنْهَلِ وَهُوَ مَحَلُّ نُزُولِهِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إنَّمَا تَزُولُ فِي السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالنُّزُولِ لَا بِنَوَى لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ وَبَعْدَ مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ ، قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا أَيْ فِي الْعَصْرِ وَنُسْخَةٌ فِيهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فَاسِدَةٌ وَتَقْرِيرُ تت لَهَا وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَصْحِيحِهَا غَيْرُ سَدِيدٍ قَوْلُهُ وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا إلَخْ أَيْ سَائِرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ عَلَى مَا فِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُكْمَ نِيَّةِ النُّزُولِ فِي الِاصْفِرَارِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ
( ص ) كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ ( وَكَالْمَبْطُونِ ) ثَانِي
شرح
؛ لِأَنَّا لَا نُبِيحُ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ إلَّا عِنْدَ جِدِّ السَّيْرِ خَوْفَ فَوَاتِ أَمْرٍ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي سَفَرِ الرِّيحِ اه - .
وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْجِدَّ فِي سَفَرِ الْبَرِّ أَنْ يُبِيحَ الْجَمْعَ فِي الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَذَا فِي ك وشب وَقَالَ فِي ك وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ الِاجْتِهَادُ وَفِي عب رَجُلٌ تَحَرَّزَ عَنْ الْمَرْأَةِ فَتَجْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهَا سَيْرٌ وَلَمْ يُخْشَ فَوَاتُ أَمْرٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُقَوِّيهِ ( قَوْلُهُ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّوَالِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ ( قَوْلُهُ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ ) وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعَادَ فِي الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا ) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ ( قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا . . إلَخْ ) وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَوَازًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عب وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَإِعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِمَعْنَى لَا يُقَدِّمُ الْعَصْرَ فَلَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي جَوَازِهِ ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُنَاسِبِ أَيْ فِي تَجْوِيزِهِ أَيْ تَجْوِيزِهِ الْجَمْعَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِأَثَرِهِ وَقَوْلُهُ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَيْ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ : وَبِمَنْهَلٍ . . إلَخْ ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَبِمَنْهَلٍ بَدَلٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ قَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقًا بِرُخِّصَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَرْخِيصَ الشَّارِعِ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ كَانَ فِي الْبَرِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ ( قَوْلُهُ مُهِمٌّ ) لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمْرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِهِ مُهِمًّا فَتَقْيِيدُ س وَغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ اه - . مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ، وَعِبَارَةُ عج وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْهَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ اه - .
وَعَبَّرَ بِهِ عَنْ نُزُولِ الْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ ( قَوْلُهُ فَاسِدَةٌ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَحِيحَةٌ بِتَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلتَّأْخِيرِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَقْرِيرُ تت ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَالثَّالِثَةُ إنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ صُورَةٌ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ خُيِّرَ فِيهِمَا بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَنَحْوِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ . . . إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا ) أَيْ فَهُوَ جَمْعٌ صُورَةً أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ ) وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ إنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ يُؤَخِّرْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَلِذَا لَا يَأْثَمُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ .
( قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ ) فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ : الِاصْفِرَارِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً أَيْ بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ ) هَذَا إذَا زَالَتْ وَهُوَ رَاكِبٌ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا ( قَوْلُهُ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهُ فِي الْجَمْعِ . . إلَخْ ) وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ ) .