تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وَانْظُرْ لَوْ تَبِعُوهُ ، وَالظَّاهِرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ وَإِنْ قَامَ إمَامُ الْخَامِسَةِ ( ص ) وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ فَظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا لِأَنَّهُ حِينَ ظَنَّهُمْ سَفَرًا نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ خَالَفَهُ فِي النِّيَّةِ وَخَالَفَ فِعْلَهُ مَا أَحْرَمَ هُوَ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ ظَنُّ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي النِّيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَاحْتَرَزَ بِمَفْهُومِ ظَهَرَ خِلَافُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بِأَنْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَفْهُومِ الصِّدْقَ بِالصُّورَتَيْنِ ( ص ) كَعَكْسِهِ ( ش ) الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الظَّانَّ مُسَافِرٌ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَنْ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا ظَنَّ الْقَوْمَ مُقِيمِينَ فَنَوَى الْإِتْمَامَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الظَّانُّ مُقِيمًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى خَلَفَ مُسَافِرٍ ، ثُمَّ إنَّهُ لَا إعَادَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَعَكْسِهِ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ( ص ) وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ بَلْ دَخَلَ بِنِيَّةِ
شرح
حَالَ قِيَامِهِ فَإِنْ رَجَعَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ يَسْأَلُونَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ إنْ قَالَ : قُمْتُ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا . ( قَوْلُهُ : ظَنَّهُمْ سَفْرًا ) جَمْعٌ لِسَافِرٍ لَا لِمُسَافِرٍ كَصَحْبٍ وَصَاحِبٍ خِلَافًا لعب ، وَمَفْهُومُ ( ظَنَّهُمْ ) أَنَّهُ إنْ شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ إمَامُهُ صَحَّتْ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ وَكَذَا مُقِيمٌ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا إذَا شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَأَحْرَمَ بِحَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَالصُّوَرُ سِتٌّ اُنْظُرْهَا ، وَلَوْ شَكَّهُمْ مُقِيمٌ سَفْرًا صَحَّتْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إنْ نَوَى حَضَرِيَّةً فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ صَحَّتْ أَيْضًا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَجْهَيْنِ ) أَيْ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمُوا مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَةً تَامَّةً . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ س أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ اُنْظُرْ تَعْلِيلَهُمْ الْبُطْلَانَ فِي هَاتَيْنِ بِمُخَالَفَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ نِيَّتَهُ وَقَوْلَهُمْ : مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ رَكْعَةً مَعَ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا قَصَرَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتِمُّ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : وَإِلَّا قَصْرَ إذْ لَوْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ دُونَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا اه - . ( قُلْت ) لَا مُعَارَضَةَ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ ، فَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تَعْتَبِرْهُ فِي الْمُدْرَكِ وَإِنْ اعْتَبَرَتْهُ فِي مَسَائِلَ ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَعَكْسِهِ ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمُخَالَفَةِ نِيَّتِهِ لِنِيَّةِ إمَامِهِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ أَيْ إنْ صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ فَلَمْ يُخَالِفْ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الصِّحَّةَ كَمَا فِي النَّاصِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَمَا فِي هَذِهِ ، وَلَوْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ . . . إلَخْ دَخَلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى مُقِيمٌ بِإِنْسَانٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُقِيمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ ( قَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ اللَّتَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ ، وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ : فَالتَّشْبِيهُ هَذَا مُعَارِضٌ صَدْرَ حِلِّهِ حَيْثُ قَالَ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ . . . إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ هَكَذَا فَلَا يُقَالُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا . . . إلَخْ وَقَوْلُهُ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْعُولِهِ لَا بِاعْتِبَارِ فَاعِلِهِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ . . . إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ . . . ، وَقَدَّرَ عب أَيْ وَفِي مُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمَا قَالَ عج وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ مَا قَرَّرَهُ بِهِ تت مِنْ قَوْلِهِ : وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ دَخَلَ عَلَى صَلَاةِ ظُهْرٍ مَثَلًا عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ مَعًا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَرَدُّدٌ اه - . وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي مَا قَالَهُ تت فِي الْمَأْمُومِ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى الصَّلَاةَ وَتَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ سَفَرٍ جَرَى فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ حَضَرٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا كُلَّهُ فَنَقُولُ : قَدْ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ : الثَّالِثَةُ إنْ أَتَمَّ أَوْ قَصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلَانِ اه - . وَمُرَادُهُ بِالثَّالِثَةِ أَنْ يَتْرُكَ النِّيَّتَيْنِ إمَّا سَاهِيًا أَوْ مُضْرِبًا أَيْ عَامِدًا وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَنَحْنُ فِي غُنْيَةٍ عَنْ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ ، وَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ هُوَ تَقْرِيرُ تت وَلَا يَقْصُرُ عَلَى مَا إذَا صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً كَمَا قَالَ عج لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَذْكُورِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 66 | محمد بن عبد الله الخرشي