تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثُمَّ ذَبَحَهُ . ( ص ) لَا بِبَيْتِهِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ أَيْ وَلْيُرْسِلْهُ مِنْ يَدِهِ لَا مِنْ بَيْتِهِ ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى زَالَ مِلْكُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَوْنِ أَيْ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ بِيَدِهِ لَا فِي حَالِ كَوْنِهِ بِبَيْتِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَقَوْلُ تت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِيَدِهِ ، أَوْ مِنْ زَالَ مِلْكُهُ . . . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ ، وَهَذَانِ غَيْرُ مُتَنَاقِضَيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ انْتَهَى سَوَاءٌ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْتِهِ وَبَيْنَ الْقَفَصِ أَنَّ الْقَفَصَ حَامِلٌ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ فَهُوَ كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَمَا بِبَيْتِهِ مُرْتَحِلٌ عَنْهُ وَغَيْرُ مُصَاحِبٍ لَهُ وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ ( ش ) أَيْ وَهَلْ عَدَمُ وُجُوبِ إرْسَالِهِ وَعَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ مُطْلَقٌ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَيْ مِنْ بَيْتِهِ ، أَوْ مَرَّ بِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَنْ لَا يُحْرِمُ مِنْهُ وَلَا يَمُرُّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ إرْسَالُهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . ( ص ) فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ ( ش ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ وَزَوَالَ الْمِلْكِ كَافٍ وَالسِّينُ زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ لِلتَّوْكِيدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا لِلتَّوْكِيدِ وَلَيْسَتْ لِلطَّلَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ تَجْدِيدِ مِلْكِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُجَدِّدَ مِلْكَ صَيْدٍ فَلَا يَقْبَلُهُ بِشِرَاءٍ ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، أَوْ إقَالَةٍ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ جَبْرًا كَالْمِيرَاثِ وَالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ ، وَأَمَّا حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَعْنَى فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ بَعْدَ إحْلَالِهِ فَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ . ( ص ) وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَمَّا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ قَالَهُ سَنَدٌ ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ ( ص ) وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ ، وَإِلَّا بَقِيَ ( ش ) أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَيُرْسِلُهُ رَبُّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ حَلَالًا جَازَ لَهُ حَبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ وَلَا وَجَدَ حَلَالًا يَحْفَظُهُ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُرْسِلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ لِرَبِّهِ ، أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ أَدَّى جَزَاءَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَرَدَّ . . . إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى
شرح
قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ) أَقُولُ لَا نَظَرَ إذْ التَّرَدُّدُ يَكْفِي فِيهِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَلَازِمَيْنِ كَمَا هُنَا ( قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ ، أَوْ مَرَّ بِهِ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا لِلتَّأْكِيدِ ) نَقُولُ بَلْ هِيَ لِلتَّأْكِيدِ وَيَرْجِعُ التَّأْكِيدُ لِلنَّهْيِ وَالْمَعْنَى فَيُنْهَى نَهْيًا مُؤَكَّدًا عَنْ التَّجْدِيدِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ } [ فصلت : 46 ] ( قَوْلُهُ وَالْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ . . . إلَخْ ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ حَاضِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ ( قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَوْ قَبِلَهُ أَرْسَلَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا ) أَيْ لَا يَقْبَلُهُ هَذَا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ قَوْلَهُ وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَبِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ لَا يَجْعَلُهُ عِنْدَ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَجَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَقْبَلُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ اسْتَوْدَعَ كَمَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ اسْتَحْفَظَ الْغَيْرَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِرَبِّهِ ) أَيْ الْحَلَالِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَوْلُهُ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ أَيْ حَلَالًا يَحْفَظُهُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ الْحَلَالِ حِينَ الْإِيدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الصَّيْدُ حِينَئِذٍ بِيَدِ رُفْقَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ رَبُّهُ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ يُرْسِلُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا يُطْلَبُ بِرَدِّهِ لَهُ لِيُرْسِلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ إيدَاعِهِ وَحَضَرَ مَعَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ رَبُّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ الْإِيدَاعِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَيُرْسِلُهُ أَبَى رَبُّهُ مِنْ الْقَبُولِ أَمْ لَا . ( قَوْلُهُ أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ ) فَإِنْ أَبَى مِنْ قَبُولِهِ حِلًّا أَوْ مُحْرِمًا أَرْسَلَهُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِإِبَايَةِ رَبِّهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ بِحَاكِمٍ وَنَحْوِهِ عَلَى أَخْذِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ صَيْدٌ وَدِيعَةً ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ مَعَهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ وَيَجِبُ عَلَى رَبِّهِ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُودِعُهُ لَهُ عِنْدَ حَلَالٍ يَحْفَظُهُ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا صَحِبَهُ وَلَا يُرْسِلُهُ وَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ قَبُولِهِ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ أَبَى قَبُولَهُ وَلَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهِ مِنْ الْحَاكِمِ ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَحُكْمُ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً بَعْدَمَا أَحْرَمَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا غَابَ وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا حَافِظًا وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُرْسِلُهُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ وَالْمُودِعَ تَارَةً يَكُونَانِ مُحْرِمَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ مُحْرِمًا وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَلَالًا وَعَكْسُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُحْرِمًا أَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ قَبُولِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ وَجَدَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَجِبُ إرْسَالُهُ وَيُؤَدِّي إلَى صَاحِبِهِ قِيمَتَهُ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ يَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ مَاتَ أَدَّى جَزَاءَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَلَالًا وَقْتَ الْإِيدَاعِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مُحْرِمًا حِينَ الْإِيدَاعِ إلَخْ وَجَبَ عَلَى الْمُودِعِ إرْسَالُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِزَوَالِ مِلْكِهِ اه - .
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 365 | محمد بن عبد الله الخرشي