تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
يُحِلَّا مِنْهَا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ مَعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْسَدَ لَا بِفَارَقَ ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ لِمَنْ مَعَهُ وَغَيْرِ مَنْ مَعَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَفْظُ مَعَهُ مَعْمُولٌ لَأَفْسَدَ أَيْ فَارَقَ مَنْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ مَعَهُ لَا غَيْرُهُ فَالْمَعِيَّةُ مُفِيدَةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ مَنْ لَمْ يَفْسُدْ مَعَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا . ( ص ) وَلَا يُرَاعَى زَمَنُ إحْرَامِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ لَا يُرَاعَى زَمَنُ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجَّةِ الْأُولًى أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ بَلْ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُحْرِمَ فِي زَمَنِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ شَوَّالٍ مَثَلًا وَأَفْسَدَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مَثَلًا ( ص ) بِخِلَافِ مِيقَاتٍ إنْ شُرِعَ فَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَكَانِيَّ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْحَجَّةِ الْأُولًى إذَا كَانَ مَشْرُوعًا فَإِنَّهُ يُرَاعَى وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ فَمَنْ أَحْرَمَ مَثَلًا مِنْ الْجُحْفَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ كَمَالِ الْمُفْسِدِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِالْقَضَاءِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَنْسَكِهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ ؛ إذْ لَا يَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ وَنُدِبَ الْمَسْجِدُ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شُرِعَ كَمَا لَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَبْلَهُ قَالَ فِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ وَعَمَّا لَوْ كَانَ تَعَدَّاهُ أَوَّلًا فَلَا يَتَعَدَّاهُ ثَانِيًا إلَّا مُحْرِمًا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ وَتَأَوَّلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَاَلَّذِي تَجَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ دُخُولَ مَكَّةَ ، وَأَمَّا مَنْ تَعَدَّاهُ أَوَّلًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيُؤْمَرُ الْآنَ أَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَّا مُحْرِمًا وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالتُّونُسِيِّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ شَرَعَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ مَشْرُوعٌ . ( ص ) وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ وَعَكْسُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ إفْرَادٌ وَزِيَادَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْقَضَاءِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ ، وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ مُتَمَتِّعًا فَيَفْسُدَ أَيْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْعُمْرَةُ ، ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا فَفِي الْحَقِيقَةِ إجْزَاءُ إفْرَادٍ عَنْ إفْرَادٍ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ يُعَجِّلُهُ وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ يُؤَخِّرُهُ لِلْقَضَاءِ ( ص ) لَا قِرَانً عَنْ إفْرَادٍ ، أَوْ تَمَتُّعٍ ( ش ) يَعْنِي لَوْ أَحْرَمَ مُفْرِدًا فَقَضَاهُ قَارِنًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ حَجَّ الْقَارِنِ نَاقِصٌ عَنْ حَجِّ الْمُفْرِدِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا فَأَفْسَدَهُ فَقَضَاهُ قَارِنًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْقَارِنَ يَأْتِي بِفِعْلٍ وَاحِدٍ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ عَلَى حِدَتِهِ ( ص ) وَعَكْسُهُمَا ( ش ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَارِنًا فَأَفْسَدَهُ ، ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَيَقْضِي أَيْضًا قَابِلًا قَارِنًا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلْقِرَانِ الثَّانِي وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ ( ص ) وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ ( ش ) أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِمَثَابَةِ مَنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا يَأْتِي ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَاجِبٍ دُونَ فَرْضٍ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْحَجُّ اللَّازِمُ بِالْأَصَالَةِ لِيَشْمَلَ النَّذْرَ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ فَلَا يَنُوبُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ . ( ص ) وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ ؛ وَلِذَلِكَ اُتُّخِذَتْ السَّلَالِمُ وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا ( ش )
شرح
رُبَّمَا كَانَ عَامُ الْفَسَادِ أَوْلَى لِكَثْرَةِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ فِي الْفَاسِدِ الْوَاجِبِ إتْمَامُهُ ( قَوْلُهُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ) أَيْ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ لِمَنْ مَعَهُ وَغَيْرِ مَنْ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَنْ مَعَهُ أَيْ وَلَوْ عَلَّقْنَاهَا بِفَارِقٍ لَاقْتَضَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، ثُمَّ أَقُولُ : وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّقُهُ بِفَارِقٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِفَارِقٍ ( قَوْلُهُ فَالْمَعِيَّةُ إلَخْ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ سُرِّيَّةً إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِ الْأَوَّلِ قَالَهُ تت . ( قَوْلُهُ وَتَأَوَّلَهُ اللَّخْمِيُّ إلَخْ ) أَيْ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ لِبَلَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ . ( قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ ) وَيُشْعِرُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْقَضَاءِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ ) أَيْ وَهَذَا زَادَ فِي الصِّفَةِ فَالْإِجْزَاءُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ( أَقُولُ ) إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُ ذَلِكَ أَفْضَلِيَّةُ الْإِفْرَادِ ( قَوْلُهُ وَالْمُتَمَتِّعُ . . . إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ سَالِمَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ قِرَانٍ عَنْ إفْرَادٍ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا أَفْسَدَ الْحَجَّ كَانَ ذَلِكَ الْفَسَادُ لِلْعُمْرَةِ الْمَفْعُولَةِ قَبْلُ ( قَوْلُهُ فَأَفْسَدَهُ ) أَيْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِ الْعُمْرَةِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا ) أَيْ لِنَقْصِهِ مِنْ حَيْثُ الْكَمِّيَّةُ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُتَمَتِّعًا أَيْ لِنَقْصِهِ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ أَيْ الصِّفَةُ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَانِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ ) أَيْ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ أَفْسَدَ تَطَوُّعَهُ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ فَحَجَّ نَاوِيًا الْفَرْضَ وَقَضَاءَ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْفَرْضِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ أَيْ فَإِذَا شَرَّكَ فَلَا يَنُوبُ إلَّا عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ وَقِيلَ لَا يَنُوبُ لَا عَنْ هَذَا وَلَا عَنْ هَذَا ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِمَا فَعَلَهُ الْوَاجِبَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَيَكُونُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ أَنَّ قَضَاءَ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ إذَا نَوَى بِهِ الْحَجَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مَعَ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُفْسِدِ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً . ( قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا ) ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا وَلَا يَلْمِسُ ذِرَاعَيْهَا تَلَذُّذًا وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ ( قَوْلُهُ لَا شَعْرِهَا ) وَأَمَّا مَسْكُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 362 | محمد بن عبد الله الخرشي