تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بِعُمْرَةٍ ( ص ) لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَكِّيَّ ، أَوْ مَنْ اسْتَوْطَنَهَا إذَا انْقَطَعَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَرَفَضَ سُكْنَاهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ قَدِمَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ ، أَمَّا إنَّ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا فَهُوَ ، قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ لَا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا أَيْ : ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا قَارِنًا ، أَوْ مُتَمَتِّعًا . ( ص ) أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ قَدِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ يَنْوِي الِاسْتِيطَانَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ بِالْفِعْلِ مَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا فَقَدْ يَبْدُو لَهُ رَفْضُهَا ، فَقَوْلُهُ : أَوْ قَدِمَ أَيْ : الْمُتَمَتِّعُ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلْعُمْرَةِ أَيْ : فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، أَوْ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ لَكِنَّ الْبَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ : مُلْتَبِسًا بِعُمْرَةٍ ، وَعَلَى الثَّانِي بِمَعْنًى فِي أَيْ : فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا إلَّا إذَا قَدِمَ بِعُمْرَةٍ ، وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ( ص ) وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ ، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ : وَنُدِبَ هَدْيُ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ لِمَنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ ، وَهَلْ مَحَلُّ النَّدْبِ إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا ، أَمَّا إذَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ ، وَمَا فِي حُكْمِهَا أَكْثَرَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ النَّدْبُ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِإِقَامَتِهِ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ تَأْوِيلَانِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ أَيْ مُطْلَقًا . ( ص ) وَحَجٌّ مِنْ عَامِهِ ( ش ) أَيْ : وَشَرْطُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ حَجٌّ مِنْ عَامِهِ فَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ لَمْ يَحُجَّ إلَّا مِنْ قَابِلٍ ، أَوْ فَاتَ الْمُتَمَتِّعُ الْحَجَّ ، أَوْ الْقَارِنُ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ فَلَا دَمَ فَلَوْ بَقِيَ الْقَارِنُ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ ( ص ) وَلِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ لَا بِأَقَلَّ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقِينَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ وَيَخْتَصُّ الْمُتَمَتِّعُ بِشُرُوطٍ أُخَرَ مِنْهَا : أَنْ لَا يَعُودَ إلَى بَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ فِي الْبُعْدِ بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ ، فَإِنْ عَادَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ بِمَكَّةَ وَدَخَلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِإِسْقَاطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ رَجَعَ لِأَقَلَّ مِنْ أُفُقِهِ أَيْ : بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ وَبِخِلَافِ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ ، ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ وَحَيْثُ رَجَعَ إلَى مِثْلِ أُفُقِهِ أَيْ : بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ فِي الْحِجَازِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّمِ عَمَّنْ أُفُقُهُ فِي الْحِجَازِ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى نَفْسِ أُفُقِهِ لَا إلَى مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَبَاءُ " لَا بِأَقَلَّ " بَاءُ الْمُلَابَسَةِ ، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ : لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ أَيْ : يَكُونُ مَسَافَتُهُ أَقَلَّ مِمَّا ذُكِرَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ : أَطْلَقَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ : وَعَدَمَ عَوْدِهِ إلَخْ وَقَيَّدَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَنْ كَانَ أُفُقَهُ إذَا ذَهَبَ وَعَادَ يُدْرِكُ مِنْ عَامِهِ ، وَأَمَّا مَنْ أُفُقُهُ إفْرِيقِيَّةُ فَإِنَّ رُجُوعَهُ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ لِبَلَدِهِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ انْتَهَى . وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ . ( ص ) وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ ( ش ) هَذَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُتَمَتِّعُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَنْ يَفْعَلَ أَرْكَانَ الْعُمْرَةِ ، أَوْ بَعْضَهَا ، وَلَوْ السَّعْيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَوْ سَعَى لِعُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ بَعْضَ السَّعْيِ إلَى أَنْ دَخَلَ شَوَّالٌ فَكَمَّلَهُ فِيهِ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ، وَلَوْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ، وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بَعْضَ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَذَلِكَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ ، وَوُقُوعُ الْحَلْقِ فِي شَوَّالٍ لَا يُوجِبُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ . ( ص ) وَفِي شَرْطِ
شرح
قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا أَيْ : الْإِقَامَةُ فَقَدْ يَبْدُو لَهُ عَدَمُهَا ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ الْإِقَامَةَ بِالْفِعْلِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَدَا لَهُ عَدَمُهَا ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّا أَعْطَيْنَا نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَنْزِلَةَ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ يَصْحَبُهَا الْإِقَامَةُ إلَّا أَنَّهُ يَبْدُو لَهُ عَدَمُ الْإِقَامَةِ فَصَارَتْ نِيَّتُهَا كَالْعَدَمِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ الْقَارِنُ ) أَيْ : أَوْ فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ أَيْ : بِأَنْ يَفُوتَهُ بِحَضَرٍ أَوْ مَرَضٍ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُتَمَتِّعِ ) مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ : وَيُشْتَرَطُ لِلْمُتَمَتِّعِ أَيْ : لِوُجُوبِ دَمِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْقِرَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ مِثْلَ أُفُقِهِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلَوْ بِالْحِجَازِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمِثْلِ ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ لِبَلَدِهِ مُطْلَقًا ، أَوْ مِثْلِهِ بِغَيْرِ الْحِجَازِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ ) أَيْ : إنْ عَدِمَ الْعَوْدَ مُلْتَبِسًا بِأَقَلَّ لَا نَقُولُ يُشْتَرَطُ أَيْ : فِي وُجُوبِ الدَّمِ أَيْ : بِحَيْثُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ لِأَقَلَّ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ( قَوْلُهُ : أَيْ : لَا عَدَمُ الْعَوْدِ مُلْتَبِسًا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِأَقَلَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَدَمُ عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ ، أَوْ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ مِثْلِهِ أَنَّ رُجُوعَهُ لِأَقَلَّ مِنْ بَلَدِهِ لَا يَكْفِي وَوَجْهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ فَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْمُؤَلِّفُ ) قُلْت : قَدْ يُقَالُ بَلْ اعْتَبَرَهُ إذْ قَدْ اشْتَرَطَ فِي الدَّمِ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ . ( قَوْلُهُ وَفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ ) يَدْخُلُ الْوَقْتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالْمُتَمَتِّعِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْقَارِنِ لِقَوْلِهَا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَارِنًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ لَكِنْ لَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِيهِمَا قَضَاهُمَا