تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أَفْضَلَ بَعْدَهُ . وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ تَعْرِيفَ الْإِفْرَادِ لِعَدَمِ غُمُوضِهِ وَلِغُمُوضِ ذَلِكَ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ تَعَرَّضَ لِتَعْرِيفِهِمَا بِقَوْلِهِ : ( ص ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا وَقَدَّمَهَا ، أَوْ يُرْدِفَهُ بِطَوَافِهَا إنْ صَحَّتْ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقِرَانَ لَهُ كَيْفِيَّتَانِ الْأُولَى : أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَقْصِدَ الْقِرَانَ أَوْ النُّسُكَيْنِ ، أَوْ بِنِيَّةٍ مُرَتَّبَةٍ وَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ عَلَى نِيَّةِ الْحَجِّ فِي هَذِهِ وُجُوبًا لِيَرْتَدِفَ الْحَجُّ عَلَيْهَا ، وَفِي الْأُولَى يُقَدِّمُهَا فِي التَّسْمِيَةِ اسْتِحْبَابًا ، وَلَوْ عَكَسَ صَحَّ ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مُفْرَدَةً ، ثُمَّ يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَيْهَا فَيَرْتَدِفُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ لَكِنَّ فِي إرْدَافِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ صُوَرَ جَوَازٍ وَكَرَاهَةٍ مَعَ صِحَّةٍ وَكَرَاهَةٍ لَا مَعَ صِحَّةٍ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَنْ يَقَعَ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ أَعْمَالِهَا شَيْئًا ، أَوْ بَعْدَ عَمَلِ شَيْءٍ وَقَبْلَ طَوَافِهَا اتِّفَاقًا أَوْ بِطَوَافِهَا قَبْلَ تَمَامِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَوْ بِطَوَافِهَا لَكَانَ أَبْيَنَ وَلَكَانَ مُشِيرًا إلَى الْخِلَافِ فِي الْإِرْدَافِ فِي الطَّوَافِ . ( ص ) وَكَمَّلَهُ ، وَلَا يَسْعَى ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا أَرْدَفَ الْحَجَّ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ الصَّحِيحَةِ كَمَّلَ الطَّوَافَ وُجُوبًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَانَ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمَ أَنْ لَا قُدُومَ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا لَا سَعْيَ عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ ، بَلْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ لِوُجُوبِ إيقَاعِ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافٍ وَاجِبٍ وَهَذَا الطَّوَافُ تَطَوُّعٌ كَمَا قَدْ عَلِمْته ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَتَنْدَرِجُ ( ش ) أَيْ : الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ فَلَا يَبْقَى لَهَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ يَخُصُّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ انْتَهَى . وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ أَنَّهَا لِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، بَلْ إذَا نَوَى طَوَافَ الْقُدُومِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ وَغَيْرُهُ ، بَلْ لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ الْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا . ( ص ) وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طَوَافِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَصِيرَ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ كَوْنُ الْوَقْتِ مُخْتَصًّا لِلْعُمْرَةِ ، وَقَوْلُهُ : ( لَا بَعْدَهُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : أَوْ يُرْدِفُهُ أَيْ : فَلَا يَصِحُّ الْإِرْدَافُ ، وَالْكَرَاهَةُ ثَابِتَةٌ بِالْأَحْرَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ الْإِرْدَافُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَأَحْرَى بَعْدَهُ ، وَفِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ وَبَعْدَ السَّعْيِ . ( ص ) وَصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ أَوْ سُقُوطَهُ كَمَا قَالَ ( وَحَرُمَ الْحَلْقُ ) لِلْعُمْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَ
شرح
قَوْلُهُ : إنْ صَحَّتْ ) وَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْإِرْدَافِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ فَإِنْ فَسَدَتْ لَمْ يَصِحَّ الْإِرْدَافُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى عُمْرَتِهِ اُنْظُرْ عب . ( قَوْلُهُ وُجُوبًا ) أَرَادَ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ صِحَّةَ الْعُمْرَةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَقْدِيمِهَا فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا تَصِحُّ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ إرْدَافَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ لَكِنَّ إلَخْ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي نُسْخَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَقَعَ بَعْدَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ ) أَرَادَ مَا عَدَا صُورَةِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ مَعَ تَقْدِيمِ الْعُمْرَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ صُورَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ ، وَتَقْدِيمُ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا فَاصِلٌ وَصُورَةُ الْإِرْدَافِ مَا عَدَاهَا . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ عَمَلِ شَيْءٍ إلَخْ ) أَرَادَ بِالْعَمَلِ الْمَشْيُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَمَلُ مِنْ أَرْكَانِهَا ؛ لِأَنَّ أَرْكَانَهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَإِحْرَامٌ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ) فَعِنْدَ أَشْهَبَ مَتَى شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَاتَ الْإِرْدَافُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَبْيَنَ ) أَيْ : لِشُمُولِهِ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ) وَهَذَا مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَيُوَافِقُهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْغَيْرَ الْوَاجِبَةِ تَجِبُ بِالشُّرُوعِ ، وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ مَنْدُوبٌ وَقِيلَ جَائِزٌ وَهَذَا فِي الْعُمْرَةِ الصَّحِيحَةِ وَمُقْتَضَى التَّكْمِيلِ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَرْدَفَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ لَهُ وَيَسْعَى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ تَطَوُّعًا ) ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ لِلْعُمْرَةِ بِإِرْدَافِ الْحَجِّ عَلَيْهَا وَلَا يَطْلُبُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَبْقَى لَهَا فِعْلٌ ظَاهِرٌ ) أَيْ : لَا مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحِلَاقٍ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ الْقَارِنَ إلَخْ ) أَيْ : فَلَوْ اسْتَحْضَرَ الِاسْتِحْضَارَ الْمَذْكُورَ مَا ضَرَّ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَقَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَيْ : فِي مُدْرَكَتِهِ ( قَوْلُهُ بَلْ إذَا نَوَى طَوَافَ الْقُدُومِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا هُوَ رُكْنٌ وَهُوَ السَّعْيُ وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( قَوْلُهُ : لَوْ لَمْ يَسْتَشْعِرْ ) أَيْ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَافِظَتِهِ . ( قَوْلُهُ : مُخْتَصًّا لِلْعُمْرَةِ ) كَذَا فِي نُسْخَةٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَهُ ) أَيْ : وَأَمَّا فِي أَثْنَاءِ الرُّكُوعِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، أَوْ يُرْدِفُهُ ) أَيْ : رَاجِعٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى أَيْ : لَا رَاجِعَ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ إلَخْ ثُمَّ يَحْتَمِلُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُخَرَّجًا مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَالتَّقْدِيرُ وَكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَصَحَّ لَا بَعْدَهُ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَصَحَّ أَيْ : الْإِحْرَامُ لَا الْإِرْدَافُ بَعْدَ سَعْيٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِطَوَافِهَا وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ أَيْ : وَلَا يَرْتَدِفُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ مِنْ الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ وَكَذَا لَوْ أَرْدَفَ فِي أَثْنَاءِ السَّعْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَوَجَبَ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ صَرُورَةً وَسَقَطَ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ) وَعِبَارَةُ عب وَعَبَّرَ بِصَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَخْ وَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ ، أَوْ سُقُوطِهِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ أَيْ : فَالتَّأْخِيرُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْحَلْقُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ سُقُوطُهُ أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لِلْحَجِّ فَقَطْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ يَعْنِي : الطَّرَفَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ حَلْقِ الْعُمْرَةِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ سُقُوطُهُ