تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عَرْضٍ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ فَهَذَا إنْ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ ، أَوْ بِالتَّأْخِيرِ فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلِهِ زَكَّاهُ فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا زَكَّاهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا خِلَافَ فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَإِلَى آخِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ ( ش ) أَيْ لَا إنْ تَرَتَّبَ الدَّيْنُ عَنْ عَرْضٍ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ بِثَمَنٍ نَاضٍّ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا فَيُزَكِّيهِ عِنْدَ الْقَبْضِ لِكُلِّ عَامٍ مِنْ الْمَاضِيَةِ لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَجَلِ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ حَيْثُ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ ، أَوْ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ الْغَرَضُ نَاضًّا كَمَا أَشَرْنَا لَهُ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَلَوْ مَلَكَ عَرْضًا بِمِيرَاثٍ ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وُجُوهِ الْعَطِيَّةِ فَاشْتَرَى بِهِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهَا وَأَنَّ ثَمَنَ الْمُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ بِثَمَنٍ نَاضٍّ إنَّمَا يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ وَمَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِنَقْدٍ ، أَوْ مُؤَجَّلٍ وَسَوَاءٌ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ . ( ص ) وَعَنْ إجَارَةٍ ، أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَنْ إجَارَةٍ كَإِجَارَتِهِ لِعَبْدِهِ أَوْ مَتَاعِهِ مَثَلًا ، أَوْ كَانَ عَنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَائِدَةِ وَتَرَكَ قَبْضَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْإِجَارَةُ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَقِيلَ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَمِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي الزَّكَاةِ لِمَاضِي السِّنِينَ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْأُجْرَةَ قَدْ تَرَتَّبَتْ وَأَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ : فَرَّ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَبْضِهِ وَذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ وَالتَّعَدُّدُ لِلسِّنِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقِيلَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَيْدِ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا عَلَى مَعْنَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ أَخْذِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ . ( ص ) وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ فَإِنَّ حَوْلَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتَمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ يَوْمِ اقْتَضَى تَمَامَ النِّصَابِ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا حِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَضَى عَشَرَةً فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ أُخْرَى فِي رَبِيعٍ فَحَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي بَقَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ عَلَى حَوْلِهَا . ( ص ) لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَزَكَّاهَا ثُمَّ قَبَضَ عَشَرَةً أُخْرَى فَزَكَّاهَا ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَلَيْسَ فِي الْأُولَى نِصَابٌ لَكِنَّهَا مَعَ الثَّانِيَةِ نِصَابٌ فَإِنَّ الْأُولَى تَبْقَى عَلَى حَوْلِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ وَيُزَكِّيهَا عِنْدَ حَوْلِهَا مَا دَامَ النِّصَابُ فِيهِمَا فَلَوْ نَقَصَتَا عَنْهُ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ . ( ص ) ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ ، وَإِنْ قَلَّ ( ش ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ وَلِقَوْلِهِ لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ
شرح
قَوْلُهُ : اشْتَرَاهُ ) أَيْ اشْتَرَى الْعَرْضَ . ( قَوْلُهُ : مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ : إنْ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِالتَّأْخِيرِ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَى آخِرِ كَلَامِ ) أَيْ الْمُشَارِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا . . . إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا رَاجِعٌ لِلنَّقْدِ وَالتَّأْخِيرِ . ( قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ عَرْضًا . . . إلَخْ ) وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ اشْتَرَى الْعَرْضَ الْمَذْكُورَ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ اشْتَرَى الْأَصْلَ بِنَاضٍّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَرْضَ الْمَذْكُورَ بِنَاضٍّ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ جَاءَهُ مِنْ عَطِيَّةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ عَطِيَّةً ( قَوْلُهُ : وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ ) وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ كُلُّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ لِقِنْيَةٍ دَارًا كَانَتْ ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ وَمَطَلَهُ بِالنَّقْدِ ، أَوْ بَاعَهَا لِأَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَهُ بِالثَّمَنِ سِنِينَ ، أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ قَبَضَهُ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِيمَا مَضَى كَانَ مُدِيرًا ، أَوْ غَيْرَ مُدِيرٍ . اه - . نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا حَمَلَهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الظَّاهِرِ وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ أَيْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى غَيْرِ قَاصِدِ الْفِرَارِ . اه - . لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ إبْقَاءِ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا عَلَى ظَاهِرِهَا . اه - . . ( قَوْلُهُ وَعَنْ إجَارَةٍ ، أَوْ عَرْضٍ مُفَادُ قَوْلَانِ ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفَرْعَيْنِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : وَعَنْ إجَارَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَلَا عَنْ إجَارَةٍ ، أَوْ عَنْ عَرَضٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ فَقَطْ وَالثَّابِتُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ قَوْلَانِ خَبَرٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : أَوْ عَرَضٍ مُفَادٌ غَيْرَ قَوْلِهِ : إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ كَانَ مَقْبُوضًا بِيَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ اه - . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا بَاعَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمَوْرُوثَ ، أَوْ الْمَأْخُوذَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَأَخَّرَ قَبْضَ الثَّمَنِ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ سِنِينَ وَمَا مَرَّ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ لِلشَّيْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ ، أَوْ أَرْشٍ ، بَلْ هِيَ عَيْنٌ مَوْهُوبَةٌ ، أَوْ مَوْرُوثَةٌ وَأَخَّرَ قَبْضَهَا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَيَسْتَقْبِلُ قَوْلًا وَاحِدًا . ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ أَيْضًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : فِي قَوْلِ الشَّارِحِ . ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَعْنَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ أَخْذِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَلَفْظُ بَهْرَامَ يَعْنِي إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُتَرَتِّبًا مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ ، أَوْ عَرَضٍ مِنْ عُرُوضِ الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ أُخِذَ بِزَكَاتِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَقِيلَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ . ( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَقَصَتَا عَنْهُ بَقِيَ عَلَى حَوْلِهِ وَزَكَّاهُ إنْ بَقِيَ ) أَيْ وَكَانَ قَبَضَ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ مَا يُكَمِّلُهُ فَلَا زَكَاةَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ ) الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ قَبْلَ