كَوَارِثٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَى كَوَارِثٍ . . . إلَخْ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ قَبْلَهُمَا ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ ، أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ أَوْ بَعْضَهُ ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ ، أَوْ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ ، أَوْ انْتَزَعَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ
. ( ص ) وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ ، أَوْ شَجَرَهُ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِتَعَدِّيهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاؤُهُ فِي ذَلِكَ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَسَوَاءٌ بَاعَ الزَّرْعَ قَائِمًا أَوْ لَا جُزَافًا ، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا فِي قَدْرِ مَا يُوجَدُ فِي الزَّرْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَحَرَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْخَطَأِ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ وَيُزَكِّيهِ مِنْ عِنْدِهِ . ( ص ) إلَّا أَنْ يُعْدَمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْدِمًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ابْنُ رُشْدٍ وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْضًا مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي عَمَلِهِ . انْتَهَى أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ عَلَى الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ اتَّبَعَ بِهَا الْبَائِعَ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا وَتَرْدِيدُ تت فَاسِدٌ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَمَا فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
. ( ص ) وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَمَرِهِ ، أَوْ زَرْعِهِ كَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ قَبْلَ طِيبِهِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَدْرِ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ سَقْيٍ
شرح
قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ . . . إلَخْ ) تَشْبِيهٌ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ : لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ أَيْ فَإِذَا صَارَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ فَيُزَكَّى أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ . . . إلَخْ ، وَلَوْ قَالَ لِشُمُولِهِ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ ) لِمُعَيَّنِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ ، أَوْ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ ) أَيْ قَبْلَهَا فَالزَّكَاةُ الْمُوصَى لَهُ لِلْمُعَيِّنِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ . . . إلَخْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ حَائِطًا أَوْ زَرْعًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَخَذَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا ( قَوْلُهُ : فَتَجِبُ الزَّكَاةُ ) أَيْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ) فَلَوْ كَانَ عَبْدًا ، أَوْ كَافِرًا فَأُعْتِقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَفِي صُورَةِ الِانْتِزَاعِ لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَثَلًا الْعَبْدَ كَانَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَكَذَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَالْكَافِرُ بَعْدَ الطِّيبِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الطِّيبِ وَالْمُرَادُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مَعَ الصِّحَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْوَاهِبُ كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الطِّيبِ إذَا لَمْ يَهَبْ وَكَذَا إذَا وَهَبَ بَعْدَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقِسْ ك
. ( قَوْلُهُ : وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ ) دَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الزَّرْعِ فِي عَيْنِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَمَاعَةَ أَيْضًا وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا .
( قَوْلُهُ : إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ ) أَيْ وَيُبْسِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ حِلَّ بَيْعِهِ ، أَوْ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَفْسَخْهُ حَتَّى قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ . ( قَوْلُهُ : يَتَحَرَّى ذَلِكَ ) زَادَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا سَبَقَ فِيمَا بِيعَ مِنْ ذِي الزَّيْتِ مِنْ تَحَرِّي الْبَائِعِ ثُمَّ سُؤَالِ الْمُشْتَرِي إنْ وَثِقَ بِهِ ثُمَّ سُؤَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِلَّا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ فِي ك وَيُخْرِجُ الْبَائِعُ مِنْ نَوْعِ الْمَبِيعِ عَنْهُ وَلَوْ قَدِيمًا عَنْ جَدِيدٍ وَلَا يُعْطِي شَعِيرًا عَنْ كَقَمْحٍ . ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ ) يُقَالُ أَعْدَمَ وَعَدِمَ مُجَرَّدًا وَمَزِيدًا فَيُفْتَحُ أَوَّلُ مُضَارِعِ الْمُجَرَّدِ وَيُضَمُّ فِي الْمَزِيدِ وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا افْتَقَرَ وَلِلْمُجَرَّدِ مَعْنًى آخَرَ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا وَهُوَ الْفَقْدُ أَفَادَ ذَلِكَ الصِّحَاحُ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) مُقَابِلَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ سَحْنُونَ هُوَ عِنْدِي صَوَابٌ . ( قَوْلُهُ : أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الطِّيبِ يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ أَكَلَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مُخَالِقًا لِلتَّقْرِيرِ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ : وَتَرْدِيدُ تت فَاسِدٌ ) حَاصِلُ تَرْدِيدِهِ أَنَّهُ يَقُولُ هَلْ إذَا عَدِمَ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، أَوْ لَا وَحَاصِلُ الرَّدِّ إذَا عَدِمَ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَطْعًا وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ظَاهِرُهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ مَا حَازَهُ وَقَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ) أَيْ وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ يُسْرِهِ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي . ( قَوْلُهُ وَمَا فِي تت . . . إلَخْ ) تَقَدَّمَ حَاصِلُ مَا فِي تت
( قَوْلُهُ : أَوْ بِكَيْلٍ . . . إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَيْلِ قَرِينَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُؤْنَةِ مِنْ مَالِهِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ . ( قَوْلُهُ : قَبْلَ طِيبِهِ ) فِي عج خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا قَبْلَ الطِّيبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَبَيْنَ كَوْنِهَا بَعْدَ الطِّيبِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا اه - .