وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَيَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الِاسْمِيَّ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ وَلَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ .
( ص ) بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ كَمُلَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَالُ الْمِلْكِ لِعَيْنِ النِّصَابِ ، أَوْ لِأَصْلِهِ كَالْأُمَّهَاتِ الْمُكَمَّلَةِ بِالنَّسْلِ وَالْحَوْلِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : بِمِلْكٍ مِمَّا لَا مِلْكَ لَهُ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودَعِ وَبِمِلْكِ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ الدَّيْنِ كَمَنْ قَبَضَ دِيَةً أَوْ سَلَمًا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَيَسْتَقْبِلُ . وَاحْتَرَزَ بِكَمَالِ الْمِلْكِ عَنْ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا وَعَنْ مِلْكِ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ لِعَدَمِ تَمَامِ تَصَرُّفِهِ لَا لِتَسَلُّطِ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ لِانْتِقَاضِهِ بِالْمُكَاتَبِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ . وَاحْتَرَزَ بِكَمَالِ الْحَوْلِ عَنْ عَدَمِ كَمَالِهِ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ، وَأَمَّا جَوَازُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَا سَاعِيَ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَرُخْصَةٌ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا سَيَأْتِي . ( ص ) ، وَإِنْ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً ( ش ) لَا خِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي السَّائِمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ فِي الْحَوْلِ ، أَوْ بَعْضِهِ وَالْعَامِلَةِ فِي حَرْثٍ ، أَوْ حَمْلٍ وَنَحْوِهِمَا فَمَذْهَبُنَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لَنَا عُمُومُ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ » وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ : فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ ، أَوْ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ قَوْلُهُ : وَإِنْ مَعْلُوفَةً أَيْ ، وَإِنْ كَانَ النَّعَمُ مَعْلُوفَةً وَعَامِلَةً . . . إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ فَيَقُولُ : وَإِنْ مَعْلُوفًا وَعَامِلًا لَا مِنْهُ لَكِنْ فِي اسْمِ الْجَمْعِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ وَعَلَيْهَا مَشَى الْمُؤَلِّفُ وَالْعَامِلَةُ يُقَابِلُهَا الْمُهْمَلَةُ لَا الْهَامِلَةُ وَالْهَامِلَةُ عِبَارَةٌ مُهْمَلَةٌ .
( ص ) وَنِتَاجًا ( ش ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا نِتَاجًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا لِأَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النِّتَاجِ الْأَخْذُ مِنْهُ بَلْ يُكَلَّفُ رَبُّهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُجْزِئُهُ وَالنِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا يُقَالُ : نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ تُنْتَجُ نِتَاجًا وَلَدَتْ وَقَدْ نَتَجَهَا أَهْلُهَا بِفَتْحِ النُّونِ نِتَاجًا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَنِتَاجًا وَلَوْ كَانَ النِّتَاجُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ كَمَا لَوْ نُتِجَتْ الْإِبِلُ غَنَمًا وَعَكْسُهُ فَتُزَكَّى عَلَى حُكْمِ أَصْلِهَا . ( ص ) لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ ( ش ) أَيْ لَا مِنْ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْأَنْعَامِ وَمِنْ الْوَحْشِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا ضَرَبَتْ فَحَوْلُ الظِّبَاءِ فِي إنَاثِ الْغَنَمِ أَوْ الْعَكْسُ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي النِّتَاجِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ دُخُولِ هَذَا النَّوْعِ تَحْتَ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ يَشْمَلُ مَا كَانَ مِنْهُمَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ ، أَوْ بِأَكْثَرَ . ( ص ) وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ .
شرح
قَوْلُهُ : أَوْلَى . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَهُ يُنْتِجُ التَّعَيُّنَ لَا الْأَوْلَوِيَّةَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إخْرَاجُ زَكَاةٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ تَكْلِيفٌ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ . ( قَوْلُهُ بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ . . . إلَخْ ) اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِلْكِ فَقِيلَ سَبَبٌ وَقِيلَ شَرْطٌ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَرْنُ الْمُؤَلِّفِ لَهُ بِالشَّرْطِ يُؤَكِّدُ كَوْنَهُ شَرْطًا وَلَا يُشْكِلُ جَعْلُ الْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : لِعَيْنِ النِّصَابِ ) أَيْ لِذَاتِ النِّصَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَصْلِهِ كَالْأُمَّهَاتِ . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَالِكٌ لِذَاتِ النِّصَابِ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ فِي كَمَالِ الْمِلْكِ فَيَصْدُقُ بِآخِرِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُودَعِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ .
( قَوْلُهُ : عَنْ مِلْكِ الدَّيْنِ ) أَيْ عَنْ مِلْكِ مَا إذَا كَانَ دَيْنًا وَقَوْلُهُ : كَمَنْ قَبَضَ دِيَةً . . . إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ ذَاتَ النِّصَابِ تَحْقِيقًا وَاسْتِقْبَالُهُ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ ذَاتَ النِّصَابِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَنْ لَهُ دِيَةٌ ، أَوْ سَلَمٌ عِنْدَ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ لِلدَّيْنِ لَا لِلْعَيْنِ . ( قَوْله عَنْ مِلْكِ الْغَنِيمَةِ ) أَيْ قَبْلَ قَسْمِهَا عَلَى الْجَيْشِ وَبَعْدَ حَوْزِهَا وَقَوْلُهُ : لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا أَيْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ مَا يَخُصُّهُ . ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَجِبُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فِيمَا فِيهِ سَاعٍ وَلَا قَبْلَ مُضِيِّ الْعَامِ فِيمَا لَمْ يَكُنْ سَاعٍ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَرْعَى ) أَيْ فِي الْكَلَأِ وَالْعُشْبِ النَّابِتِ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : إذَا تَوَفَّرَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ ) أَيْ شُرُوطُ الزَّكَاةِ الْمُتَقَدِّمَةُ بِقَوْلِهِ : بِمِلْكٍ وَحَوْلٍ كَمُلَا . ( قَوْلُهُ : لَنَا عُمُومُ . . . إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُطْلَقٌ وَمَفْهُومُ الثَّانِي مُقَيَّدٌ وَالْقَاعِدَةُ رَدُّ الْمُطْلَقِ إلَى الْمُقَيَّدِ . ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ كُلٍّ
. ( قَوْلُهُ : وَفِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ
( قَوْلُهُ : الْغَنَمُ ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ فِي أَرْبَعٍ . . . إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ) أَيْ قَوْلُ النَّبِيِّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ » خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي غَنَمِ أَهْلِ الْحِجَازِ السَّوْمُ .
( قَوْلُهُ لَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ النَّعَمِ ( قَوْلُهُ : عِبَارَةٌ مُهْمَلَةٌ ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ وَرَدَتْ . ( قَوْلُهُ وَنِتَاجًا ) قَالَ دَاوُد لَا زَكَاةَ فِي النِّتَاجِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : تُنْتَجُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا رَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ فِي نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمُخْتَارِ إلَّا أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَدَتْ . ( قَوْلُهُ نَتَجَهَا أَهْلُهَا ) أَيْ اسْتَوْلَدُوهَا . ( قَوْلُهُ : فَتُزَكَّى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهَا ) مَثَلًا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ نَاقَةٌ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَتُزَكَّى شَاةٌ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً نَظَرًا لِحَوْلِ الْأُمِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ الْفَرْعِ نَاظِرًا لِحَوْلِ الْأَصْلِ . ( قَوْلُهُ : لَا مِنْهَا وَمِنْ الْوَحْشِ ) وَقِيلَ بِالزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ وَحْشِيَّةً فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ وَشَهَرَهُ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْأُضْحِيَّةِ . ( قَوْلُهُ : وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ ) وَهِيَ هُنَا مَا تَجَدَّدَ ، وَلَوْ بِشِرَاءٍ ، أَوْ دِيَةٍ لَا مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ . . . إلَخْ .
( قَوْلُهُ حَوْلَهُ ) يُحْتَمَلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمَالِكِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلنِّصَابِ قَالَ فِي كَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِالْحَوْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْأَهِلَّةِ فِيمَا لَا سَاعِيَ لَهُ ، أَوْ مَجِيءُ السَّاعِي بِالْمَعْنَى الْآتِي . اه - .