أَنَّهُ مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّهُ لِلنَّوْمِ غَيْرَ مُحْتَاطٍ فِي طَهَارَتِهِ .
( ص ) وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ ( ش ) أَيْ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِمَّنْ تُصَلِّي وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ مَا عَدَا مَا مَسَّ كَرَأْسِهِ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ .
( ص ) وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ ( ش ) أَيْ وَلَا يُصَلِّي بِكَسَرَاوِيلَ وَمِئْزَرٍ مُحَاذٍ مُقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُخْبِرَ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا .
( ص ) وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى ( ش ) لَمَّا كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اللِّبَاسِ وَاَلَّذِي يَحْرُمُ لُبْسُهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَأَشْبَهَ الثَّوْبَ النَّجَسَ وَكَانَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى إنَاءٍ غَالِبًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَسُوغُ اتِّخَاذُهُ وَلُبْسَهُ مِنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِيهِمَا وَأَوَانِي الْجَوْهَرِ وَمَا لَا يَسُوغُ مِنْ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا أَوْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَلَّى مَا جُعِلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُتَّصِلٍ كَنَسْجٍ وَطِرَازٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ كَزِرٍّ وَنَبَّهَ بِالْمُحَلَّى عَلَى أَحْرَوِيَّةِ الْحُلِيِّ نَفْسِهِ كَأَسَاوِرَ وَخَلَاخِلَ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ وَإِنَّمَا خَصَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُهُ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ .
( ص ) وَلَوْ مِنْطَقَةً وَآلَةَ حَرْبٍ ( ش ) أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ نَوْعٌ مِنْ الْحُزَمِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ مَا يُتَّقَى بِهِ كَالتُّرْسِ أَوْ يُضَارَبُ بِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ أَوْ يُرْكَبُ بِهِ كَالسَّرْجِ وَالرِّكَابِ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْفَرَسِ كَاللِّجَامِ .
( ص ) إلَّا الْمُصْحَفَ ( ش ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَدَّمَ الْمُصْحَفَ لِشَرَفِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى لِجَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالْفِضَّةِ وَكَذَا بِالذَّهَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جِلْدِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَكْتُبَ وَلَا يَجْعَلَ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَيَصِحُّ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إلَّا الْمُصْحَفَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ خَارِجِهِ وَلَا دَاخِلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمَا لَا يَحْرُمُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَأَفْهَمَ
شرح
ظَاهِرِهِ كَمَا قُلْنَا أَيْ إذَا وَجَدْت مَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ فَلَا يَسُوغُ لَك أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ يَحْتَاطُ فِي طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنْ أَخْبَرَك بِذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ تَتَّفِقَا مَذْهَبًا ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَك ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ غَالِبًا ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَا يُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثِيَابِهِ فَمَا احْتَمَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِذَا وَجَدَ ثَوْبَ امْرَأَةٍ وَاحْتَمَلَ أَمْرَهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِهَا ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُصَلِّي فَيُصَلِّي بِثَوْبِهَا وَقَوْلُهُ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ هَلْ ثَوْبُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ الطَّهَارَةُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ فَالْمُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا فِي تت .
( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زَادَهُ ابْنُ شَاسٍ ، وَهُوَ حَسَنٌ ذَكَرَهُ فِي ك وَالْمُرَادُ حَائِلٌ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ ( قَوْلُهُ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ ) أَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ وَاعْتَرَضَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ عَدَمُ دُخُولِ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ مَفْقُودَةٌ فِيهِ ، وَإِنْ أَرَادَ دُبُرَ الثَّوْبِ فَفِيهِ نَظَرٌ اه - . قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ لِوُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك ( أَقُولُ ) سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الِاسْتِبْرَاءِ لِلدُّبُرِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ ) ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي .
( تَتِمَّةٌ ) الْحُكْمُ فِي فُوَطِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَتَحَفَّظُونَ الطَّهَارَةَ وَإِلَّا فَالِاحْتِيَاطُ الْغُسْلُ أَيْ الْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يَلْبِسُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَسْلِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ وَأَوَانِيهِمَا ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ اقْتِنَاؤُهُمَا لِذَكَرٍ وَأُنْثَى ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ لَهُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ ، وَأَمَّا إنْ سَقَاهُ خَمْرًا أَوْ أَطْعَمَهُ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ آثِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ ) يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
عَلَى مَا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ هُوَ ، وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ لَا لِشَيْءٍ فَلَا حُرْمَةَ .
( قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ ) أَيْ لِلذَّكَرِ لَا لِلْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ يَرْكَبُ بِهِ ) أَيْ فِيهِ .
( قَوْلُهُ الْمُصْحَفَ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ اه - . أَيْ أَعْلَى الْجِلْدِ وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُبُ ) أَيْ بِالذَّهَبِ وَكَذَا كِتَابَةُ مَا ذُكِرَ بِالْحُمْرَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ إلَخْ )